خاص- مرافقو الشخصيات: لسنا في خدمتكم!
شارك هذا الخبر

Sunday, June 17, 2018

خاص- المحررة السياسية

الكلمة أونلاين

ليست المرة الاولى التي يتمّ فيها تنفيذ قرار بسحب عناصر حماية الشخصيات من سياسيين وشخصيات قضائية وإعلامية ... صدرت العديد من القرارات سابقاً، من خلال مجلس الامن المركزي، قضت بتقليص حجم "الجيوش" الموضوعة بتصرّف من لا يستأهل أن "يجير" لخدمته وحمايته عناصر من قوى الامن الداخلي يفترض أن تتركز مهامهم على حفظ الامن وملاحقة الجرائم وخدمة المواطنين والسهر على سلامتهم وليس حمل أكياس الخضار والفواكه أو "الشوفرة" لزوجات وأولاد كبار القوم ومساعدتهم في يوم "الشوبينغ" الطويل...!

أبشع ما في هذه الظاهرة غير المفهومة تحوّل العسكر الى "خَدم" وتكليف خزينة الدولة أعباء إضافية بملايين الدولارات سنوياً، والأخذ من درب "المهام" الأساسية المولج بها هؤلاء العسكر. عشرات الشخصيات فقط يستأثرون بما يتجاوز الف ضابط وعنصر في قوى الامن لحمايتهم. من ماذا؟ لا نعرف! أما "المعايير" الأمنية لحماية هذا أو ذاك فهي "غبّ الطلب" ومفتوحة على الإستنسابية و"مزاج" التقدير.

يوم الاربعاء الماضي كتب الوزير السابق أشرف ريفي على صفحته على "تويتر" "القرار الجديد بتخفيض عدد العناصر الامنية المولجة حمايتي هو رفع للغطاء الامني الرسمي عني"، متسائلاً "هل يدرك من إتخذ القرار أبعاده؟ يتم تعريضي للانكشاف الامني والجميع يعرف دقة الملفات التي كان لي شرف توليها ومنها المحكمة الدواية باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفتح الاسلام وتفكيك الشبكات الاسرائيلية وتوقيف ميشال سماحة، وهي تبعات لا تتوقف خطورتها بعد الانتهاء من الخدمة العسكرية". وأضاف في تغريدة أخرى "الله وحده الحامي. وليتحمل من اتخذ هذا القرار المسوؤلية".

تغريدات ريفي إستدعت ردّاً مباشراً من مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان من باريس حيث كان يشارك في معرض الامن والدفاع في العاصمة الباريسية قائلاً "إنتهينا من إستخدام العناصر لغير الغاية المخصصة لها وهي خدمة المواطنين والعمل بجدية لكشف الجرام أما بخصوص حماية الشخصيات بشكل مباشر فهي من إختصاص جهاز آخر"، قاصداً "أمن الدولة".

ومن المفارقات الملفتة أن ريفي نفسه كان أصدر عام 2009 حين كان مديراً عاماً لقوى الامن الداخلي قضى بسحب عناصر الحماية تدريجياً من بعض الشخصيات. لكن لاحقاً وبعد إحالته الى التقاعد واجه أكثر من قرار كان يطال الفئة من السياسيين ورؤساء الاحزاب والشخصيات التي تستفيد من أعداد كبيرة ومضخمة من عناصر الحماية، لكن اللواء ريفي كان يحوّلها دائماً الى معارك شخصية ضده مكرّراً أكثر من مرة أن ثمة من يريد رفع الغطاء الأمني عنه.

حتى الآن لم تطنّ في الآذان سوى صرخة ريفي، مع العلم أنه يتمّ تباعاً إبلاغ الشخصيات المعنية بالقرار والتي لا يحق لها بفائض من عناصر قوى الامن. ويبدو أن هناك إرادة سياسية أمنية اليوم، ترجمت أيضاً في اجتماعات المجلس الاعلى للدفاع، بتطبيق جدي للقرار يرفع عن كاهل مؤسسة قوى الامن هذا العبء الثقيل الذي فرضته بعض الظروف السياسية في السابق وإنتفت مبرراتها اليوم.

يقول أحد المتابعين للملف "شهدت الانتخابات النيابية مؤخراً تسجيل رقم قياسي في عدد الجولات الانتخابية التي قام بها المرشحون في كافة المناطق ومنهم رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزير الخارجية وشخصيات سياسية كانت حتى الامس القريب تعتبر من فئة "المستهدفين". شكّل ذلك مؤشراً لاستتاب الوضع الأمني، إضافة الى إنحسار التهديد الارهابي، وهو الأمر الذي تؤكده العديد من التقارير الأمنية وتصريحات مرجعيات رئاسية وأصحاب الشأن... فما الذي يبرّر اليوم إستعانة سياسيين وقضاة وإعلاميين بهذا الكمّ من "مرافقي الشخصيات"؟ لكن السؤال الأهمّ هل سيطبّق قرار "لسحب والتخفيض" لاحقاً على وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد أن يصبح وزيراً سابقاً مع العلم أن الأخير هو من أصحاب "الحالات الأمنية الدقيقة" بالنظر الى الملفات الحسّاسة التي تولاها خلال عمله الوزاري بدءاً من العام 2016.

واحدة من المحاولات الجدية لفرض "التقنين" في فرز العناصر الامنية المولجة بحماية الشخصيات جرت عام 2013 على يد وزير الداخلية السابق مروان شربل لكنها باءت بالفشل بعدما تبلّغ معظم النواب والوزراء قرار مجلس الامن المركزي بسحب العناصر منهم، فقامت القيامة على الوزارة والوزير.

وترافق القرار يومها مع الطلب الى المدير العام لقوى الامن الداخلي إعداد جدول باسماء الشخصيات السياسية الذين هم في حاجة الى ابقاء الحماية الموجودة، بالتنسيق مع المدير العام للامن العام.

وفي محاولة "تلطيف" للقرار أعلن شربل آنذاك ان سحب العناصر الاضافية يتمّ أيضا لإجراء دورات إعادة تأهيل لهم وتعزيز المخافر في جميع المناطق. لكن "حليمة عادت سريعاً الى عادتها القديمة"، وبدلا من ان "ينقصوا زادوا".

عام 2016، بادر وزير الداخلية نهاد المشنوق الى تطبيق القرار نفسه من خلال سحب الفائض من عناصر "قوى الامن" التي يتمّ استخدام العدد الأكبر منها للخدمات الخاصة (المنزلية وغير المنزلية) وليس للحماية فقط.. أولى المشنوق إهتماماً مركزّا في حكومة سعد الحريري الثانية بعد عودته من المنفى، لملف "مرافقة الشخصيات" والالاف من العناصر الامنية الموزّعة على مواكب ومنازل الشخصيات الحاكمة بأمرها. لكن "الذنب الأعوج" لم يجلِس! بإستثناء قلة قليلة طالها القرار بقي القسم الأكبر من السياسيين وأعضاء السلك القضائي بمنأى عن تنفيذ القرار.

في تموز العام 2009 وبعد صدور المرسوم رقم 2512 (تعديل للمرسوم 3509) المتعلق بتنظيم مرافقة وحماية الشخصيات، وبعد ان تولت مديرية "قوى الأمن الداخلي" استثنائيا، وتحديداً منذ العام 2005، مهمة مرافقة وحماية بعض الشخصيات نتيجة سلسلة الاغتيالات التي طالت شخصيات سياسية وإعلامية وقضائية، أعلنت المديرية العامة لقوى الامن في بيان لها أنها "ستعمد بالتنسيق مع المديرية العامة لأمن الدولة خلال شهرين الى تأمين انتقال تطبيق احكام هذا المرسوم الذي القى مهمة حماية الشخصيات والمراجع الى المديرية العامة لأمن الدولة".

يذكر أن أهم ما تضمنه المرسوم 2512 تكليف وزارة الدفاع - قيادة الجيش بمهمة مرافقة وحماية رؤساء الجمهورية السابقين على ان تؤمن عشرة عسكريين متطوعين للمرافقة، كذلك تحدّد قيادة الجيش رؤساء الجمهورية السابقين المهددين بالخطر وحجم ذلك الخطر وكيفية حمايتهم.

بالمقابل، تكلف المديرية العامة لامن الدولة بمرافقة وحماية الشخصيات او المراجع الواردة في الجدول رقم 1 المرفق بالمرسوم (وارد في المقال)، وذلك بناء على طلب تلك الشخصيات او المراجع.، وأيضاً حماية الشخصيات او المراجع المهدّدة بخطر فعلي.

ووفق المرسوم، يحدد مجلس الامن الداخلي المركزي الشخصيات او المراجع المهددة بخطر فعلي، ويقيم درجة هذا الخطر، ويحدد حجمه وكيفية الحماية من قبل المديرية العامة لامن الدولة.

ونصت المادة الخامسة من المرسوم على أن تطلب الشخصيات او المراجع المهددة بخطر فعلي حمايتها بموجب كتاب خطي ترفعه الى مجلس الامن الداخلي المركزي بواسطة المديرية العامة لأمن الدولة، ويتضمن الاسباب الموجبة للحماية والجهات مصدر الخطر.

أما المادة السادسة فتشير الى أن يجب ان تتوفر لتأمين حماية الشخصية او المرجع الشروط التالية:
1- ان تكون مقيمة في لبنان.
2- ان تستفيد من تدابير الحماية المخصصة لصفة واحدة في حال حملها لأكثر من صفة في نفس الوقت.
3- ان لا تكون حمايتها مؤمنة بحكم وظيفتها من قبل مؤسسات عسكرية او أمنية اخرى (جيش، أمن داخلي، أمن عام، جمارك).
أما الجدول رقم 1 فيتضمن الشخصيات والعدد الأقصى المسموح به من العناصر للمرافقة والحماية: حرم رئيس جمهورية سابق متوف مرافقان، رئيس طائفة مقيم في لبنان 6، رئيس مجلس نواب سابق 8، رئيس مجلس وزراء سابق 8، وزير حالي 4، نائب رئيس مجلس نواب سابق 4، نائب رئيس وزراء سابق 4، نائب حالي 4، قاض حالي يتولى وظيفة قضائية محددة 1.

لكن المرسوم المذكور لم يغيّر من واقع الفوضى التي انتشرت بعد العام 2005، والتي تمثلت بفرز المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عناصر أمنية لضباط، وقضاة، وإعلاميين، ورجال دين، من دون وجود أي نص قانوني يجيز هذه العشوائية في توزيع عناصر الحماية الأمنية. الأعداد تضخمت الى الحدّ الذي صارت فيه "فصائل" كاملة بخدمة سياسي واحد وتمددت الطلبات لتشمل "النخبة" من رجال أعمال ومديرين عامين وشخصيات تلاحقها الأضواء... "فَجَع" في طلب الحماية لا يزيده سوءاً سوى الأزمات المتراكمة على رأس مواطن لا يطلب سوى "السترة"!




مقالات مشابهة

ارتفاع أسعار الاستهلاك لشهر حزيران 0,91 %

"ولعت" بين هيئة الاشراف ووزير الاعلام.. كتابه تدخل غير مشروع!

لقاء سيدة الجبل: لبنان يشهدُ إنقلاباً موصوفاً على الدستور والطائف

اطلاق رصاص في عين الحلوة على خلفية موقف سيارة

"زينب" سقطت عن سطح منزلها في النبطية.. وهذه حالتها!

متعاقدو اللبنانية من رياض الصلح: لجعل ملف التفرغ أولوية

سماوات مرصعة بالنجوم ومشاعر جياشة تجتمع في معرض "الفن في أواخر الليل"

مايا دياب وهواوي مسابقة جديدة ورابحين

الأسهم الأوروبية تواصل خسائرها