سيمون ابو فاضل - حزب الله قادر على المواجهة بوجود عون حليفا له
شارك هذا الخبر

Tuesday, June 12, 2018

لم يخيب الرئيس الاميركي دونالد ترامب توقعات أخصامه وأصدقائه باعتماده قرارات حادة، اذ بعد سنة ونحو ستة أشهر على توليه رئاسة أميركا حتى بدأ باندفاعته لترجمة خطابه الانتخابي. وبهدف البدء بالمواجهة التي يريدها في عدة اتجاهات، استبدل مسؤولين في فريقه بمن وجدهم يتكاملون معه تطرفاً وحدة في كل من الأمن القومي ووزارة الخارجية.
وكان واضحاً بأن استهداف الجمهورية الاسلامية الايرانية كان على رأس اللائحة، ولذلك لم ولن يتهاون مع هذا القرار الى حد أنه قرر الانفصال عن الدول الاقتصادية السبع واتخاذ اجراءات جمركية - اقتصادية لصالح بلاده ترجمة لبرنامجه الانتخابي «اميركا أولا» لكنه هدف من ذلك إفهام الاتحاد الاوروبي بأنه قادر على محاسبته لعدم تأييده في موقفه بعد إخراج واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران.
ففي منطق ترامب حسب أوساط غربية بأنه طوع رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون الذي سيلتقيه اليوم الثلاثاء 12 حزيران في سنغافورة وهو بات على علاقة جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشهادة الأخير الذي يشيد بوضوح مواقف نظيره الأميركي، بحيث تتكامل الرؤية لكل من رئيسي الولايات المتحدة الاميركية وروسيا حول الموقف الايراني، اذ لا تؤيد روسيا الحضور الايراني في سوريا، يندفع بالتوازي ترامب في كل امكاناته لتطويق ايران في الاقليم العربي الى حد انه يعمل الى تسويق عودة موسكو الى مجموعة السبع كهدية لبوتين كنتيجة الموقف الموحد من الدور الايراني في سوريا بعد أن ساءت علاقة روسيا مع هذه الدول منذ ازمة تسميم العميل الروسي سيرجي سكريبال في بريطانيا.
فأداء ترامب حاليا هو بداية خطواته الدولية بهدف تطويق ايران بالتفاهم مع اسرائيل، ولذلك فهو مستعد لأن يتحمل نتائج الأزمة الاقتصادية بين بلاده والاتحاد الاوروبي الذي يرفض ان يكون شريكا معه في قراراته او معارضا له في خيارات استراتيجية اسوة بقراره من ايران لقناعته بأنه «رئيس العالم» أو «رئيس الرؤساء» وفق الأوساط ذاتها، ولا يتقبل ألا يحقق نتائج عملية في اجراءاته وعقوباته تجاه كل محور الممانعة، والتي يتوقع ان تظهر نتائجها جليا بهدف ارهاقهما على ما هو اتفاقه مع دول خليجية على حالة حرب مع ايران وحزب الله.
ويظلل هذا الواقع الدولي على وقع خطوات ترامب مسار تأليف الحكومة في لبنان رغم حالة الانكار التي تمارسها عدة قوى باعتبارها أنه بإمكان لبنان أن يشكل حكومة بمعزل عن الترددات التي تحدثها اندفاعات ترامب التي تطال منطقة الشرق الأوسط وبلدانها.
فالترقب الدولي للحكومة اللبنانية المقبلة من زاوية الإفراج عن مقررات مؤتمر سيدر بعد تشكيلها كان مرتبط بحد ما بتسمية الحريري رئيساً مكلفا، لكن في الوقت ذاته ثمة شروطا دولية مرتبطة بتوازنات الحكومة لجهة عدم اعتبارها «طابشة» لصالح حزب الله اضافة الى مضمون بيانها الوزاري وصولاً الى احياء مناقشة الاستراتيجية الدفاعية لتحديد دور سلاح حزب الله، لذلك تريد هذه القوى المتباينة في ما بينها أسوة بالولايات المتحدة والدول الفاعلة في الاتحاد الاوروبي، أن ترى حكومة محمية بـ«زنار أمان» و«متمترسة» بالحياد والنأي بالنفس وعدم انخراطها في أي من المحاوراذا ما عادت وتمددت صراعات المحاور نحو ضرورة اتخاذ القوى السياسية في لبنان مواقف متجانسة مع دول اقليمية متصارعة. لان الدعم الخليجي للبنان مرهون الى حد ما بتوازنات الحكومة ومدى نفوذ الرئيس الحريري الذي عليه ان يوازي بين هاجس الاستقرار الاقتصادي - الامني - السياسي ومدى تفلت الحكومة من قبضة الممانعة مع ضرورة اعتماد اداء مغاير عن السابق فيما خص الفساد والصفقات التي تقلق البلدان الداعمة من التردي الذي وصلت اليه الدولة اللبنانية في هذا المجال، ولذلك فان المطلوب التفاهم منذ الان حيال التنسيق مع سوريا وكذلك ملف النازحين ما بين القوى المحلية...
ولا يغيب الرصد الاميركي لتوازنات الحكومة عن حزب الله،الذي يعي وفق اوساط مطلعة مترتبات الواقع السياسي الذي تفرضه مواقف ترامب،لكن تمترس حزب الله في الحكومة ليس بالأمر المهم، لان ما سيحصل عليه هو واقع طبيعي يتناسب مع تمثيله الشعبي والنيابي، إنما قوة حزب الله تكمن في وجود رئيس الجمهورية الحليف العماد ميشال عون في قصر بعبدا وكذلك يشكل حزب الله وحلفائه   اكثر من نصف مجلس النواب، وها هو استعاد منصب نائب رئيس مجلس النواب بانتخاب النائب ايلي الفرزلي لهذا المنصب، وفق مؤشر يوضح من يتحكم بالسلطة التشريعية، ولذلك ان عقوبات واندفاعات ترامب لن تكون لها وقع طالما عون حليف حزب الله والقوى المقابلة مشتتة لا قدرة لا لمواجهة الحزب او ملاقاة السياسات الاميركية كما في مرحلة ما بعد العام 2005

مقالات مشابهة

البعريني: لنفرح من دون إطلاق رصاص

كأس العالم 2018: كرواتيا تضاعف النتيجة وتتقدم 2-0 على الأرجنتين

المبعوث الدولي إلى اليمن: الأولوية لتجنب مواجهة بالحديدة والعودة بسرعة إلى المفاوضات

مجلس العمل اللبناني في دبي والامارات الشمالية يقيم سحوره السنوي

الدفاع المدني اخمد حريقا في خراج بلدة بتوراتيج

ما هي الهديّة التي قدّمها الحريري الى ميركل؟

تركيا.. ليست الوحيدة التي تواجه تقلبات سعر الصرف

الحريري الى الاردن لساعات.. فما السبب؟

الحريري توجه إلى الأردن في زيارة خاصة لبضع ساعات للمشاركة في حفل قران أخيه نور النعيمي ليعود بعدها إلى بيروت