خليل مرداس- عطوفة الأمير طلال ارسلان: أسئلة لا بد منها
شارك هذا الخبر

Thursday, June 07, 2018

رغم امتلاكه ما يفوق الـ 7000 صوت درزي في قضاء عاليه، يفتقد الحزب الديمقراطي اللبناني للمبادرة الصارمة والإقدام الثابت في مقاربة أي ملف لبناني، وهو يراهن في كل خطابه السياسي على إرث العائلة ودور الأمير مجيد أرسلان سابقاً في الحياة السياسية اللبنانية، وراهن سابقاً وعمل دوماً على عدم إثارة النائب جنبلاط.
لكن وبعد الانتخابات وما حصل خلالها وبعدها يمكننا قراءة عدد من المعطيات وهي على الشكل التالي:
تتركز قوة الحزب الديمقراطي الأساسية في قضاء عاليه، معقل العائلة الارسلانية تاريخياً مع بعض المناصرين في أقضية الشوف وحاصبيا وبعبدا، وقد تقدم الحزب بترشيحات على كل المقاعد الدرزية ولم يفز الا رئيسه طلال ارسلان على مقعد فارغ متروك له من قبل النائب جنبلاط.
فكيف تكون قوتك في دائرة ومنافسك الاساسي ينال ضعف ما أخذته عطوفتك من أصوات؟ وبكل بساطة لو كان لدى عطوفته خريطة تحالفات جدية لكان كسب أكثر من مقعدين حتماً.
اعتمد الحزب بشكل كلي على قوة التيار الوطني الحر فقط وبدت ترشيحاته في قضاء الشوف وبعبدا أشبه بمقتضيات مناورات التفاوض وليس للعمل الجدي على خوض الانتخابات.
وفي مقارنة تاريخية يمكننا ملاحظة الفروقات الشاسعة بين ماضٍ مجيد وحاضر متعب، حين تتحول دارة خلدة والشويفات الارسلانية من قلعة وطنية الى دار للصراخ الفارغ واميرها الى حامي قتلة ومروّعي فتنة في احياء مدينة الشويفات ومحيطها.
منذ العام 1984 وبعد وفاة المغفور له الامير مجيد واستلام الامير طلال لزمام الامور تحول الدار الى بيت منسي، حتى العام 1990 حين جيء بالامير بالتعيينات النيابية ومن ثم في وزارة المغتربين على امل النهوض وتشكيل نواة صلبة مناوءة للاحادية الجنبلاطية، وجائت نتائج الانتخابات في الدورات التالية لتؤكد قدرة التيار الارسلاني على تجيير ما يفوق من 12000 صوت لصالح لائحة المير مهما كان شكلها، ام اليوم فقد تراجعت الى النصف وهذه الجداول الاحصائية موجودة في الاعلام ولدى الجهات الرسمية وبالتفصيل الممل في كل قلم اقتراع.
كيف يمكن أن تنهض الزعامة وقد انفض عنها كل الكادر السابق الذي يحمل عقلاً وإرثاً وعلاقات وقيمة اجتماعية، وتحول الدار لإدارة أشخاص لا يتمتعون بالكفاءة والقدرة على حماية التيار والحزب، لا بل مجموعة شبان تقودهم أهوائهم وعصبياتهم النزقة وهذا يؤدي الى أخطاء مميته في العملية السياسية اليومية.
كيف يمكن بناء القوة السياسية وان تكتسب مصداقية سياسية لدى الجمهور والتجارب التي خاضتها لا توحي بالثقة مثل ادارة الوزارات التي كان الامير على رأسها او البلديات في عدد من القرى والمدن الدرزية.
يأخذ الجميع على الوزير ارسلان بعده عن التفاعل اليومي مع الاحداث والمسائل وغيابه عن الاعلام والتواصل والقراءة والمتابعة وبالتالي ينعكس سلباً على تعليقاته وتفاعله للأحداث. فهل يمكن لأي صحافي على الجمهورية اللبنانية أن يتواصل سريعاً معه ويعطيه أجوبة عن اي موضوع مطروح؟.
كيف تتمكن الزعامة من الثبات وكل من حولها يخرج مولولاً من غياب اي دعم او مسائلة او حماية والأمثلة عديدة ولا داعي لذكرهم، ولكثرتهم يمكن أن ننسى احدهم من التسعينات حتى الاسبوع الماضي وكيف ينشقون عن الحزب والزعامة زرافاتٍ ووحدانا.
كيف ستثق الناس بزعامة تفتقد لأي مبادرة او فكرة جديدة يومياً او فلنقل فكرة سنوية؟.
ماذا عن مشيخة العقل، وما هو حال سماحة الشيخ نصر الدين الغريب؟ الا تراه كيف يعيش وحيداً معزولاً ويتلمس الشرعية القانونية والمعنوية والمادية والشعبية؟.
ماذا عن علاقتك بالفرنجية وعلى ما يبدو انها قد انتهت الى الابد بعد التطورات السياسية الاخيرة، وكيف سيكون موقع التيار الارسلاني اذا ما تغيرت الوقائع السياسية في السنوات المقبلة؟. لا بل كيف ستكمل والعداء النافر مع الرئيس نبيه بري وتوتر غير خفي مع حزب الله وعداء مع العائلات الجنبلاطية ولفيفهم، وبرودة في العلاقة مع سوريا وانتقادات دائمة لايران ومشروعها، فهل يكفي سعد الحريري الضعيف لحماية مشروعك السياسي؟. هل تفيد كل اربع سنوات تجميع "ميني كتلة من اجل مقعد وزاري؟
بكل محبة يا عطوفة الأمير طلال ارسلان فإن الصدمات النفسية لمؤيديك تركتهم على قارعة طريق المختارة وانت تتسول مقعد نيابي بعدما خسرت كل الرصيد التاريخي الموروث.

مقالات مشابهة

معراب تتكتم على سرية المفاوضات

ماذا قصد جعجع بعبارة : «يضحك كثيراً مَن يضحك أخيراً» ؟

التأليف ينتظر لقاءً رئاسياً ثلاثياً ... والتشكيلة دخلت اللمسات الأخيرة

حظك اليوم مع الأبراج

الحريري أمام المواجهة... وحذرٌ شديد ممّا سيتبع الحكومة

تسريب وخلاف في «تيار جبيل»

وزيرٌ للأرمن أم للأقليات؟

عامر مشموشي- إفراط

الرئيس عون ألغى كل مواعيده ... والإستعدادات بدأت