التمدد المالي للنظام السوري إلى لبنان وراء التجنيس.. واليكم خطورة "هذه الصفقة"!
شارك هذا الخبر

Tuesday, June 05, 2018

يؤكد تقرير ديبلوماسي، حصلت "الصوت" على نسخة منه، أن الهدف الظاهر من مرسوم التجنيس في لبنان هو منح أشخاص من الدائرة الضيقة والقريبة من الرئيس بشار الأسد هويات وجوازات سفر تمكنهم من العمل في لبنان والإفادة من وفوراته القانونية والمالية والواقعية، على نحو يخدم "مصالح الجميع". مع التشديد على "مصالح الجميع".

يستهل التقرير بعرض سياسي - اقتصادي لما آل إليه الوضع في سوريا، هذا ملخصه:

تشير تصريحات المعنيين بالأزمة السورية إلى توافق الجميع على حصر أماكن التوتر في البلد وضبطها، وأيضا بقاء الأسد مدة معينة في السلطة (روسيا والولايات المتحدة وولي العهد السعودي وأخيراً إسرائيل)، مما يعني إمكانية التفكير جدياً في إطلاق عملية إعادة الإعمار، وأول معالمها القانون رقم 10.
وتراوح القيمة التقديرية لعملية إعادة الإعمار هذه من 160 مليار دولار إلى 200 مليار.

هناك فريق يرى ان استغلال آبار النفط والغاز الواقعة قبالة السواحل السورية يمكن ان يغطي قسما من هذه التكلفة، ويرد آخرون على هذا الفريق بأن الإيرادات المتوقعة لن تبصر النور قبل 5 سنوات على أقل تقدير، كما أن تسويق الإنتاج لن يكون بالسهولة المتوقعة لأنه سيخضع لضغوط متعددة، منها تحديد حجم الإنتاج وسعر البيع وعملته، وقبل كل شيء لشروط روسيا المتنوعة في هذا المضمار، خصوصا ان بقاء بشار الأسد في السلطة ما كان ممكناً لولاها.
ليس وارداً، ولا يكفي أيضاً، تمويل عملية إعادة الإعمار من المؤسسات الدولية والحكومات الغربية مباشرة أو من خلال مؤتمرات دعم . ويمكن في هذا المضمار الرجوع الى مؤتمر دعم العراق الذي أتت نتائجه دون التوقعات بكثير، مع ان العراق في موقع سياسي واقتصادي أفضل بكثير من سوريا.
التمويل من الحكومات والصناديق الخليجية أمر مستبعد أيضاً. كذلك من إيران التي ترزح تحت عبء ضغوط اقتصادية كبيرة، أبرز مظاهرها التراجع الحاد في سعر صرف العملة الإيرانية والتظاهرات الأخيرة ضد النظام التي عمت مناطق عدة من البلاد.
يبقى المتوافر الأرصدة السورية، ولا سيما أرصدة الحلقة الضيقة حول الرئيس السوري التي تم تحويلها عند اندلاع الحرب إلى مراكز "الأوف شور" والجنّات الضريبية المتخصصة في إخفاء هويات أصحاب الأرصدة. ومعروف أن عدداً من أفراد هذه الحلقة ومن القريبين منهم يمتلكون شركات متعددة في لبنان للـ"أوف شور" وسواها من الأنشطة المالية والتجارية، لكن بعضها مشمول بالعقوبات الأميركية والأوروبية والعربية، ولا تزال تعمل في الإجمال رغم هذه العقوبات.
وتقدر قيمة أرصدة الحلقة الضيقة المحيطة بالأسد بما بين 50 مليار دولار و60 ملياراً، من ضمنها 28 مليار دولار لرامي مخلوف المصنف حاليا أغنى شخص في الشرق الأوسط بعد تدني ثروة الأمير الوليد بن طلال.علماً أن هذه الحلقة الضيقة تسيطر، وفق تقارير متخصصة، على حوالي 65% من الاقتصاد السوري.
سيكون استخدام هذه الأرصدة في إطلاق عملية إعادة الإعمار مثمراً لأصحاب هذه الأرصدة ومفيداً للنظام. ويكفي أنه سيبعد كأس الاقتراض والمديونية عنه، على الأقل لمدة معينة.
ولكن تحريك هذه الأرصدة السورية من خلال القنوات التقليدية، أي المصارف والأسواق الدولية يبقى محفوفاً بالأخطار بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية والعربية المفروضة على النظام، وبالتحديد على رجال الصف الأول من الحلقة الضيقة حول الرئيس السوري، مثل رامي مخلوف وماهر الأسد.

من هذا المنطلق كان التفكير بالسعي إلى تأمين الجنسية اللبنانية لبعض رجال الصف الثاني في النظام، الأمر الذي يسهل تنقلهم وعملياتهم بين البلدين لإدارة ما يلزم من هذه الأرصدة بعد استقدامها الى المصارف اللبنانية واستعمالها في التوظيف والاستثمار في البلدين، سوريا ولبنان. بهذه الطريقة يستفيد رجال النظام هؤلاء من الوفورات المتعددة التي يؤمنها لبنان في "تسييج" أرصدة المودعين وتحويلاتهم وعملياتهم المالية بأنواع عدة من السرية وحماية الخصوصية، مثل السرية المصرفية وامكانية فتح الحسابات المرقمة والعمليات الائتمانية وغيرها.
لبنان يستفيد، ولكن…
لا شك ان لبنان سيستفيد في التقييم القصير النظر من استقدام الأرصدة السورية الخارجية إلى قطاعه المالي، فهذه العملية سوف تعزز ميزان المدفوعات وتساعد في استقرار سعر الصرف وتنشط الحركة العقارية والاستثمارية على العموم.
– بالنسبة إلى رئيس الجمهورية: يرسخ بتوقيعه مرسوم تجنيس متمولين من الدائرة المحيطة بالرئيس السوري، علاقاته بالمسؤولين السورين ويوسّع فرص "جماعة الرئيس"- إذا جاز التعبير- في مشاركة هولاء المتمولين في مشارعهم الاستثمارية.
كما ويعزز تجنيس المذكورين سابقاً فرص تمويل "حزب الله" من خلال توفير قنوات جديدة يستطيع الإيرانيون ومناصرو الحزب في الداخل والخارج استخدامها لرفد الحزب بالتحويلات والتبرعات المالية.
– بالنسبة إلى رئيس الحكومة: سكوته المطبق، هو و"تيار المستقبل"، بعد توقيعه المرسوم مع وزير الداخلية، يكشف عن موافقته على الأسماء السورية المجنسة، كما يكشف عن أمور متعددة، أوّلها أن "التسوية الرئاسية" التي عقدها مع الوزير جبران باسيل، والتي بقيت سرية، تتضمن بعداً خارجياً يتمثل أحد فصوله في مرسوم التجنيس، مما يكسر الجليد مع رئيس النظام السوري، لتكون الخطوة التالية مشاركة الرئيس سعد الحريري من خلال شركاته في عملية إعادة الإعمار في سوريا، بما يدعم وضعه المالي الذي تعرض لانتكاسات متلاحقة أخيراً.

لكن التقرير يختم بأن كل ما سبق يقابله سيناريو قاتم جداً بالنسبة إلى لبنان ككل. فالتمدد المالي للنظام السوري الى لبنان من خلال مرسوم التجنيس يحمل معه خطورة عالية، خصوصاً أنه معطوف على الوضع السياسي الذي قام في لبنان إثر الانتخابات النيابية الأخيرة، ونتج منه تمدد راجح في سلطة "حزب الله" على البرلمان، وغداً على الحكومة.

هذان التمددان المالي والسياسي سيكونان بلا ريب في أذهان مهندسي العقوبات الأميركية على كل من سوريا و"حزب الله"، فكيف إذا كانت الأخبار التي تتوالى من واشنطن تشير منذ شهور الى وضع غير مطمئن وأكثر صعوبة سوف تواجهه المصارف والأسواق اللبنانية- وبالتالي اللبنانيون واقتصادهم وعملتهم الوطنية- بفعل شريحة العقوبات التي تُحضَّرها السلطات الأميركية بهدف اجتثات مصادر تمويل "حزب الله" وتجفيف مصادر دعمه من الأساس، وأيضا مطاردة المعنيين في النظام السوري من أجل مصادرة أموالهم. هل يتحمّل لبنان بوضعه الحالي الهشّ استقدام كل هذه الدببة إلى كرمِه؟

إيلي الحاج

مقالات مشابهة

ميراي عون: من غير المنطقي أن يكون نواب "اللقاء الشتاوري" بصوتين!

بالصور - أوّل رئيس عربي يزور دمشق منذ بداية الأزمة!

خاص - اساءة البعريني لمريم البسام.. معالجتها على عاتق الحريري!

مصادر بعبدا: تمثيل الوزير السني من حصة رئيس الجمهورية.. وارد!

بالفيديو - عز الدين تغني “الميلاد”

قداس في ذكرى الحادية عشرة لاستشهاد اللواء الركن فرنسوا الحاج

كيف واجه الفلسطينيون العقوبات الأميركية في العام 2018؟

"جاهل الجاهلية".. علّوش في أعنف ردّ على وهاب!

باسيل يأمل بحكومة تكون "عيدية"!