خاص- "دويلة العصابات": الجيش ليس فقط الحل!
شارك هذا الخبر

Sunday, June 03, 2018

خاص- الكلمة أونلاين
المحللة السياسية

كـ"وحش" تربّى في كنف بيئة مَنَحته كل ما يلزم لكي يقتات من "خيرها" فتضخّم حجمه الى حدّ الانقلاب على "وليّ نعمته"، هكذا يمكن وصف حالة أولياء أمر "دويلة" بعلبك-الهرمل. مجموعات باتت تماماً خارجة عن سيطرة الدولة. وحتّى من كانوا يُتّهمون باحتضان هؤلاء "الزعران" أطلقوا نداءات إستغاثة: خلّصونا!

في "مصيبة" الفلتان الامني في بعلبك-الهرمل لا بد أن تقال الأمور كما هي. ثمّة من يصدق أنها دولة تغاضت بكامل إراداتها عن تضخّم "الوحش" الذي كَبر تحت نظرها ورعابتها. هناك إذا متّهم رئيسي: الدولة ونقطة على السطر.

لكن للجريمة ضحايا: أولهم أهالي المنطقة الذين ذاقوا على مرّ السنوات الماضية "زوم زيتون" الشبيحة وممارساتهم الميليشيوية. ثاني الضحايا، الأجهزة الأمنية تحديداً الجيش اللبناني. في هذا السياق كل ما يقال عن دعوات لحسم أمني وضرب من يد من حديد، وكل دعوة الى المواجهة المباشرة بالنار، وتنفيذ مداهمات واعتقالات على طريقة أفلام الأكشن هو من باب التهرّب من المسؤوليات وإلقاء ثقل "المصيبة" على الطرف الأضعف. في بعض الاجهزة الامنية يجب أن تفتح تحقيقات جدّية في مدى تورّط عسكر وضباط في "وحول" المنطقة وممارسات "بلطجييها"، لكن هذا شيء وما يصدر من دعوات لوضع العسكر في بوز مدفع المواجهة شئ آخر.

حين يحين وقت المصارحة الكبرى يجدر الإشارة بالأصبع الى المقصّر. ماذا يمكن لعنصر جيش أو قوى أمن من مجموعات النخبة أن يفعل وسط غابة تآلفت مع واقع أن لا قرار إلا قرارها؟. أن، على أرضها، لا قضاء ولا محاسبة ولا طيف دولة ولا سلطة لجهاز أمني. ماذا يمكن أن يفعل "أصحاب البزة المرقطة" حين يحوّل "الزعران" المدنيين والأبرياء من أبناء المنطقة الى دروع بشرية تحميهم من أي مداهمات واعتقالات؟. ماذا يمكن أن يصبح مصير الدولة نفسها حين تغرق بقعة "التمرّد" في بحر من الدماء لأن الدولة، بطاقمها السياسي، قرّرت بعد سنوات من الكوما أن تحرّك أساطيلها الأمنية وتحوّلها أحزمة ناسفة بوجه من "ربّتهم" الدولة وصاروا "زعراناً" وقطاع طرق يتمرّدون على أوامرها!؟

بعلبك-الهرمل بيئة ينهشها الحرمان والفقر منذ عقود. عشرات الخطط الانمائية بقيت أسيرة الادراج. وزراء من دون إنتاج، بطالة، عوز، جهل، طرقات بمعظمها لا تزال بدائية، تجارة مخدرات وممنوعات على عينك يا تاجر، متخرّجون من الجامعات يقعون "أسرى" الحاجة فيلجأون الى الكسب السريع بغياب التوجيه العلمي، مستشفيات تساوي الصفر وما دون، عشائر حاكمة بأمرها بغياب القانون والنظام، شبان "يهلوسون" ليلاً ونهارا بفعل حبوب الكبتاغون والهيرويين، سارقو سيارات يتفنّون في أساليب "إبتلاع" أرزاق الغير وخاطفون يفاوضون على ما ليس لهم بقوة "بطشهم"... بماذا يمكن أن يجدي الرصاص في حالات مستعصية من هذا النوع؟.

هل جرّبت الدولة يوماً أن تصعد، بملياراتها، الى قضاء "المحرومين" وتقول لأهله: جئناكم بالحلّ. مشاريع إنمانية، وزراعات بديلة، مشاريع دعم إجتماعي وعائلي، مستشفيات ومستوصفات، نهضة عمرانية، تشريع الحشيشية من ضمن مشروع حكومي يُدخِل "المال النظيف" الى جيوب أهل المنطقة والى خزينة الدولة، ومشاريع حلول تنتظر فقط التنفيذ... قروض مسهّلة للشباب، تشدّد في تنفيذ الأحكام القضائية وليس على شاكلة يدخل "الشبيح" والسارق والخاطف والقاتل الى السجن ثم يخرج بعد أسبوع أو يفرج عنه القضاء بكفالة 50 الف ليرة!

سيسهل تخيّل مشهد تسليم "المطلوبين" بآلاف مذكرات توقيف أنفسهم الى القضاء حين يتيقن هؤلاء أن لا خبز لهم بعد الآن بعدما وقفت الدولة على رجليها ومنحت أهل بعلبك-الهرمل فرصة أن يكونوا مواطنين تحت القانون لا فوق رأسه!.

حفظ الأمن واجبّ لكن ليس فرضه بقوة السلاح حين نكون أمام نموذج "بعلبك-الهرمل لاند". لعل الإدانة الأكبر للدولة مفاخرتها بالإعلان عن خطط أمنية على قاعدة "شوفوني"! إستعراضات إعلامية وثرثرات وعرض عضلات بالسياسة. وحين يأتي وقت الجدّ والتنفيذ يصطدم العسكر بواقع أكبر منهم، يكاد يبتلعهم. لا الحواجز تنفع ولا التفتيش الروتيني، وفي كثير من الأحيان لا تؤدي الملاحقات وعمليات المداهمة والإقتحام مبتغاها. فالسلاح مقابله سلاح، والهيبة مقابلها "هيبة ونص"، والاعلان المسبق عن خطط أمنية كفيل بإفشال التحرّك قبل أن يبدأ... وحتى من يُلقى القبض عليه يجد دوماً من "أهل السلطة والنفوذ"، من ينقذه من عتمة السجون ويكتب له عمراً جديداً في التشبيح وقطع الأرزاق والتنكيل وإنهاء حياة أبرياء!!!

"دويلة العصابات" بحاجة قبل الحسم العسكري، ووسط العمل الأمني اليومي، الى قطع أوكسجين "غياب الدولة" عنها. تحضر الدولة بمشاريعها وإستثماراها وأموالها وخططها الاجتماعية والانمائية والاقتصادية والرعائية، فتنتشل "محافظة البؤس" من تحت الانقاض، بالتزامن مع ذهاب الأحزاب نحو الحدّ الأقصى في رفع الغطاء عن المطلوبين، وقيام الاجهزة الامنية بواجباتها في ملاحقتهم، خصوصاً أولئك من فئة "الخطيرين جدا". أما الدعوات للحسم العسكري من دون معالجة أسباب الأزمة فدفن للرؤوس في الرمال وضحك على من ينتظر الفرج منذ عقود.

إنتظر البعلبكيون بعد الانتخابات النيابية، بناء على وعود سابقة من مرشحين، العفو العام عن أبنائهم، لكنهم فوجئوا لاحقاّ بدعوات متكرّرة "ليطلع الجيش ويحسم"! خطأ آخر ترتكبه السلطة خصوصاً حين تتجاهل ملف يمكن أن يشكّل "تنفيسة" تخرق من خلاله الجدار الحديدي مع المنطقة الخارجة عن طوع الدولة، في وقت لا يرى كثيرون أن التهديد "العسكري" هو الحلً المطلوب لكارثة تتطلّب جهوداً منظّمة تضع الخطط الانمائية والحياتية والانقاذية فوق كل الخطط الأخرى، مع العلم أن الجهد الاستخباري لم يتوقف للحظة ووصل الى حدّ إجتماع ضباط مخابرات كبار مع مسؤولي العشائر والتفاوض معهم على سلسلة تفاهمات ساهمت في تخفيف النقزة من القوى الامنية والتعاون حيث يمكن التعاون. كما قام الحيش طوال الفترة السابقة بمداهمات أسفرت عن العديد من الاعتقالات والتوقيفات لرؤوس كبار وصغار لامست الالف موقوف، مع العلم أن اي خطة أمنية جدّية تحتاج الى تواجد واستنفار نحو 15 الف عسكري في منطقة مفتوحة وشاسعة "يكزرد" فيها المطلوبون ويهربون نحو جرودها و"عيونهم مغمّضة"...

مقالات مشابهة

قاطيشا شكر المشنوق على ختم جوازات سفر الايرانيين

السعودية تلتقي الاوروغواي على وقع محاسبة داخلية

حسن خليل: لم نشهد حراكا جديا في تشكيل الحكومة

عون لمطارنة الكاثوليك في اميركا: ادعموا لبنان لتسهيل عودة النازحين

حسن خليل: ليس صحيحا ما يقال عن ربط التوقيع على هذه المراسيم والناجحين في مجلس الخدمة المدنية ولا علاقة بينهما على الإطلاق

حسن خليل: لم أوقع بعد على مراسيم القناصل التي أحيلت إليّ من الخارجية ولكنني سأوقعها والمراسيم التي سبقتها يجب ان تحال ايضاً للتوقيع عليها عملاً بالاتفاق

مخزومي بعد لقائه فوشيه: لتشكيل حكومة تمنح لبنان ثقة أوروبية ودولية

مراد: من حق النواب السنة من خارج كتلة المستقبل أن يتمثلوا بوزيرين

حاصباني: نعمل على إرساء النهج العلمي في رسم السياسات المستدامة