خاص - الـ "نيو حريري": أنا من أقرّر!
شارك هذا الخبر

Wednesday, May 30, 2018

خاص - المحررة السياسية
الكلمة اونلاين

يدلّ القرار الأخير الذي أصدره الرئيس سعد الحريري، من ضمن الصلاحيات الاستثنائية المعطاة له من جانب حزبه، بأن قطار المحاسبة داخل "تيار المستقبل" لا يزال في عز إنطلاقته، ولن يتوقف إلا حين يقتنع رئيسه بأن "المقصّرين" و"المتآمرين" قد باتوا خارج التركيبة ونالوا قسطهم من "القصاص" الحزبي. تأليف لجان مؤقتة لدراسة أوضاع المنسّقيات في بيروت والبقاعين الاوسط والغربي وتحديد مكامن الخلل في عمل الماكينات يؤكّد أن إجراءات الحريري القاضية بإقالة بعض المسؤولين لم تكن بمثابة ردّة فعل تنتهي مع إنتهاء "موجة غضبه" من النتائج بل هي مسار يؤكّد "الشيخ" أمام المقربين منه أنها لن تستثني أحداً من الذين يثبت تخاذلهم وتورّطهم في التآمر والتحايل والتقصير حتى من دون سوء نية.

يحمل سعد الحريري بطيختيّ حزبه والتأليف الحكومي في الوقت نفسه. لم يسبق له أن واجه إستحقاقين بهذه الأهمية، لكن يبدو أن لهذا الترابط دلالاته. مطلعون على إستراتيجية الحريري في مرحلة ما بعد العودة عن الاستقالة ومن ثم موافقته على قانون إنتخاب، سلّم منذ لحظة التوقيع عليه أنه سيحرمه عدداً من نوابه، يشيرون الى أن الـ "نيو الحريري"، الذي إعترف بنفسه بـ "ولادته"، سيغامر مرة أخرى من خلال إدخال بعض الوجوه الجديدة المحسوبة عليه في التركيبة الحكومية المقبلة، الأمر الذي فعله خلال الانتخابات النيابية بتبني ترشيح شخصيات أقرّ أمام مقربين منه أنه "يغامر فعلاً" بضمّها الى لوائح "تيار المستقبل".

هي منهجية المغامرة نفسها من خلال الاستغناء عن خدمات محازبين، كان يصنّفهم البعض في خانة الثابتين في التركيبة الحزبية، والركون الى خيارات جديدة بغية ضخّ دم جديد في حزب وجّه، قبل الخصوم، ضربة لرئيسه.
لكن الـ "نيو الحريري" محكوم بالمقابل بـ "عقد" كلاسيكية تواجه أي رئيس مكلف عند مباشرته مفاوضات تأليف الحكومة يضاف اليها عقداً لم يسبق لأي رئيس آخر أن واجهها سابقا:

ففي كافة حكومات ما بعد الطائف، وصولاً الى حكومات ما بعد العام 2005 حتى حكومة الحريري الثانية عام 2016، لم يواجه أي رئيس حكومة مطلبا رئاسيا - حزبيا بالحجم الذي يطالب به تكتل "لبنان القوي" المحسوب مباشرة على رئيس الجمهورية. إذا صدقت التسريبات يطالب هذا الفريق بـ 11 وزيراً، اي الثلث الضامن، بما في ذلك حقيبة سيادية لـ "التيار الوطني الحر" وأخرى للرئيس إحداها الداخلية التي طالب الوزير جبران باسيل الحريري صراحة بها. إزاء هذا الوضع رصد كلام نوعي للحريري يتحدّث فيه عن "حصة" رئيس الحكومة. لم يسبق أن إضطر "الشيخ" الى الفصل بين حصص أهل البيت، والإضاءة على هذا التمايز. المطلعون يجزمون بأن "معاناة الحريري الحقيقية هي مع من دخل معهم في تسوية تثبّته رئيساً لكل حكومات العهد".

وللمرة الاولى يواجه الرئيس المكلّف مطلباً جدّيا بتوسيع الحكومة لتضمّ 32 وزيراً، مع العلم أن ليس المطلب جديداً على السمع، لكن أهميته أنه يأتي من ضمن المطالب المدعومة رئاسياً، والذي اصطدم بردّ مباشر من "المستقبل" عبّرت عنه صراحة النائب بهية الحريري خلال مشاورات تأليف الحكومة.
وللمرة الاولى منذ دخوله الغمار الحكومي إضطر الحريري الى الاستماع الى "طلبات" عدد من أخصامه الشرسين في السياسة، ممّن ظنّ أنهم لن يعودوا يوماً الى المسرح السياسي.

لا يقف الأمر عند حدود الاستشارات، ولا لاحقاً جلسة منح الثقة لحكومته، سيضطر نجل رفيق الحريري الى مساكنة قصرية مع هؤلاء داخل الحكومة المقبلة مع تزايد الحديث عن خروج وزيرين سنيين من أصل ستة من عباءة "بيت الوسط".
أما داخل مجلس النواب فثمّة من فريق 8 آذار من يجزم "ستكون هناك معارضة حقيقية لحكومة الحريري تذكّر بمعارضة الامس أيام الشهيد رفيق الحريري".

درزياً، وبعكس الحكومات السابقة للحريري، يجد الأخير نفسه أمام "وليد جنبلاط جديد" يرفض أي تسويات هذه المرة على حسابه. سيبدو الأمر أهون لـ "وليد بيك" توزير وئام وهاب من جلوس طلال إرسلان على طاولة مجلس الوزراء. قد لا يبدو الامر سوريالياً خصوصا مع تزايد الحديث عن رغبة فريق سياسي بإدخال وهاب "جنة السرايا" إتكاءً على الأرقام المعبّرة التي نالها في صناديق الاقتراع والتي نصّبته بلا منازع الرقم 2 عند الدروز.

وبانتظار عودة الحريري من السعودية قد يجد الأخير نفسه أمام واقع أكثر "تلبيكاً". ثمّة دفع سعودي باتجاه تكريس حيثية رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع تلاقيه، وللمفارقات غير المسبوقة، رغبة الرئيس نبيه بري و"حزب الله" بإحترام نتائج الانتخابات النيابية التي حصدها الخصم المسيحي والتي تعني، من دون لبس، منح "القوات" حصة موازية لـ "التيار الوطني الحر". مفارقة فعلاً. الحريري يقف في الوسط. هو ورئيس الجمهورية و... جبران باسيل فقط أصحاب القرار! هكذا يبدو، لكن أوساط الحريري تؤكد "الطائف لا يزال حياً... أنا من أقرّر".


مقالات مشابهة

خاص – الحريري كان ينتظر من عون تسهيلا لولادة الحكومة!

خاص – الكتائب والمردة.. في جبهة واحدة!

خاص- سلامة تبلغ مصدر الشائعات... وهذا مطلقها

خاص بالصور - مخيم جديد عند مستديرة العدلية.. واهل الأشرفية يهجرونها!

خاص- المردة: عقدة افتعلها باسيل.. ولا نقبل الا بالاشغال او مثلها!

خاص من دمشق - هذه الدول الخليجية التي تتواصل مع دمشق.. وهذا تصور سوريا للعلاقة بالخارج

خاص بالفيديو- تطوّر لافت لشركة "كريم": 20 مليون مستخدم و"الخير لقدام"

خاص- اللواء ابراهيم يستكمل ما بدأه بين الإشتراكي وحزب الله... مع التيار

لا تساهل خليجي بعد اليوم!