خاص- "طريق" نادين نجيم: بقنديل القلب تقف أمام سارقي الأحلام
شارك هذا الخبر

Monday, May 28, 2018

خاص- الكلمة اونلاين

بأناقة من صفاء روح تطلّ ولو من حولها ارتفع أنين الأوراق التي فارقت أغصانها.
بإلفة، ولو هجرها كلّ نسيم كلّ قمر كلّ صديق، فهي تجعلك شريكاً في وقف نزيف الينبوع، لترجو ورداً كثيراً ينبت من نزيفه.
بدفء من صوت تهتف بالقصيدة، تفتتح بها الحلقات كما شريكها في البطولة، لتنذهل جوقات
البلابل بالحنوّ.
وبعمق تراجيديا الموقف ودراميّته كما رومنسيّته تحتفل، وأحياناً بملامح من الكوميديا المستترة اللطيفة.
إنها نادين نسيب نجيم في مسلسل " طريق" مع الرائع عابد فهد في شخصيّة مركبّة مع نخبة من الممثلين، في اقتباس لقصّة " الشريدة" القصيرة جداً من 14 صفحة للمبدع نجيب محفوظ، وفي اختلاف مع مضمونها وتمايز وإضافات، محاكية واقع اليوم في زمنيّته ومكانه وحالاته. ﺇﺧﺮاﺝ رشا هشام شربتجي، تأليف وسيناريو وحوار سلام كسيري وفرح وجدي شيا، إنتاج صادق أنور صباح وشركة الصبّاح للإعلام، مع موسيقى تصويريّة لأسامة الرحباني وكلام أغنية الشارة لغدي الرحباني وغناء هبة طوجي.
من مساحة الليل والحزن الكبير الذي يحيط بديباجة المحاور، تسير نادين نجيم واثقة الخطى في طريق الاحتراف، نازعة عنها العديد من التوليفات السابقة، لترتدي بالبساطة والعفويّة أزمات لا تنتهي، ولتوظّف النصّ في بناء عمق شخصيّة آسرة، مسقطة تفاصيل التناقضات والاختلافات في سبيل مستقبل مجهول، لتدعوك بالنتيجة إلى الوقوف إلى جانبها مقتنعاً مهما تنوّعت المواقف.
ليس بسيطاً أن تسترسل نجيم في تثمير موهبة كبيرة ومتفرّدة هي جليّة في الأداء، لثبت أنّها بالفطرة وبالجدّ والثبات، وبالعمل على الذات ومع الآخرين، جعلت جمال القالب على دهشته معاوناً لا أكثر ولا أقلّ، وثانياً هو بعد قنديل القلب الذي منحته كامل العمل.
وليست ورشة النص سهلة في رسائل مجتمعيّة بالغة التأثير، وقد أجادت المعدّة سلام كسيري مع معالجة فرح شيا في رهن الخوف والظلم والوحدة تماماً كما الشجاعة والتمرّد والمواجهة في شخصيّة، برعت نجيم في مقابلتها بالتكامل مرّة ببريق من رذاذ عينها ومرات بتجليّات فتاة عاديّة لم تلجأ إلى الانشاء ولا إلى النبرة العالية المصطنعة، بل بالتعب والوجع والشفافيّة ودون زيف راحت تشبك أيادي المشاهدين لتبوح بالجوهر ولتناشد الحلم بإيقاع شعريّ.
وإذ فاجأت فرح وجدي شيا الجميع بتحميل جمر القصيدة على الحروف في بداية كل حلقة، وهي الآتية من عالم الموسيقى والكاميرا، فقد أجادت نجيم كما فهد في ارتداء شغف الكلمات، وفي التمكّن من رصد الرجْع آتياً ليختصر الحبكة مرّة بعد مرّة قبل كل عرض، وكأنها الخلاصة المبدعة في بداية هي قيثارةٍ من آهاتِ عصافير تتسامر.
ويأتيك ذلك التوظيف المبدع لكمّ هائل من الموسيقى في عمل دراميّ، موقّع برحيق رحبانيّ من ايقاعات تعزف أسرار كلّ طريق، بالآهة والبوح وبالهيام، وبملائكيّة صوت طوجي، ليجعل العمل مكتملا ومياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ الحبّ الذي سكنه.
ويا نادين، ها أنك بالأمل والايجابيّة تفرشين طرق العلاقات وقد تداعت مقاييسها السلوكيّة، المجتمعيّة، والقيميّة. وفي خضمّ زمن بائس تقفين أمامَ سارقي الأحلام. هؤلاء الذّين سجنوا الفراشات. شلّعوا الحقول. ونفوا أهلَ الشغفِ والعشق. فايقظي ما طاب لكِ من العصافير وبالحنوّ اشهري الضوء والحريّة وبالزهو وردتكِ لترقص الأنهار.





مقالات مشابهة

قوات هادي تعلن مقتل 8 قادة من الحوثيين شمال البيضاء

هيئة المحلفين في محاكمة بول مانافورت المدير السابق لحملة ترامب تدينه بالاحتيال

لجنة كفرحزير: آن أوان هدم مصانع الاسمنت لنزرع مكانها أشجار زيتون

العاهل المغربي يصدر عفوا عن 180 مدانا بـ"حراك الريف"

الإقامة الجبرية لرئيس جزر القمر السابق بقضية اختلاس مرتبط ببيع جوازات سفر لـ"البدون"

رحمة: لترك الحقائب السيادية للرئيس

العاهل السعودي تلقى اتصالي تهنئة بالأضحى من رئيس مصر وولي عهد الكويت

ميركل في باريس أوائل أيلول لإجراء محادثات مع ماكرون

إضراب للسجناء في أميركا للمطالبة بتحسين أوضاعهم وشروط العفو