عن حكومة اللامصلحة الوطنية...
شارك هذا الخبر

Monday, May 28, 2018

Arab Economic News - فيوليت غزال البلعة

لمَ تتحفظ الولايات المتحدة على ما تصفه بـ"الأداء الضعيف" للرئيس سعد الحريري الذي كُلّف تأليف ثالث حكوماته بعد الانتخابات النيابية في لبنان؟ لمَ بدّلت في سياستها "المهادنة" التي كانت تفصل ما بين الحكومة وبين "حزب الله" ولا تحمّلها مسؤولية نشاطه السياسي والعسكري داخل لبنان وخارجه؟ ما ملامح الإنعطافة الأميركية عن قرار إتخذته واشنطن في أيار/مايو 2008؟

هل صحيح أن العقوبات الأميركية الجديدة على "حزب الله" هي رسائل جديدة من واشنطن ودول الخليج على شكل حكومة لبنان ومشاركة الحزب فيها؟ خصوصا أن ثمة مَن يقول أن واشنطن قد تمضي في تصنيف لبنان كدولة راعية للإرهاب، وقد تطلب من بيروت عبر الأمم المتحدة، ضبط الحزب وتحمل مسؤولية مشاركته في الحرب السورية.

لا شك في أن نتائج الإنتخابات النيابية كانت بالنسبة الى أميركا "مثيرة للاكتئاب ومتوقعة"، إذ ثمة إعتقاد سائد بأن الحكومة التي يعتبر الرئيس ميشال عون أن عهده يبدأ معها، ستُدار من "حزب الله" وستكون كما سائر المؤسسات الرسمية، تحت سيطرة الحزب، وتاليا طهران. شعور يتعزّز أميركيا وخليجيا، ويتكرّس بتوسيع مروحة العقوبات المالية المفروضة على الحزب، لتشمل مؤسسات ومسؤولين لبنانيين، إنطلاقا من تسريب للبيت الأبيض يؤكد أن واشنطن باتت تعتبر أن حكومة لبنان مسؤولة عن "حزب الله" وعن نشاطه في لبنان وفي المنطقة وحول العالم.

قد لا ينفع إعتبار الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله أن "الحصار السياسي والديبلوماسي والمالي لن يقدم ولن يؤخر. فالمقاومة التي صنعت الانتصار عام 2000 أقوى وأشد وأصلب في القناعة والايمان"، من دون أن يغفل مطالبة الحكومة بـ"مواكبة العقوبات على الناس (الشخصيات المدرجة) وألا تدير ظهرها لهم". وأيضا قد لا ينفع تأكيد الرئيس الحريري أنها "ليست المرة الأولى التي تفرض فيها عقوبات على الحزب، ونحن في بلد ديمقراطي، وعلينا كلنا التعاون لمصلحة البلد".

لكن، أين مصلحة لبنان؟
عشية تأليف الحكومة وفي ظل الغيرة المفاجئة على الوضع الاقتصادي والسعي لإنقاذه قبل مشارفة الإفلاس، وجهّت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني رسالة إلى الحكومة حين حذّرت من تفاقم الأخطار الجيوسياسية إثر توتر العلاقة ما بين طهران وواشنطن والعقوبات الجديدة على "حزب الله" وتأثيرها على زيادة المخاطر على مالية الحكومة والقطاع المصرفي. ونبّهت من أن إستقرار النظرة المستقبلية للبنان على درجة "مستقرّ"، رهن بتنفيذ الإصلاحات المالية والقدرة على المحافظة على تدفقات خارجية كافية لدعم تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار.

هي مخاطر مالية ومصرفية تتوّعد إقتصاد لبنان وتعده بمعوقات إضافية لنمو موعود يمكن أن يخفف حجم الضائقة التي تقضّ مضاجع اللبنانيين وتقلقهم على مصير نقد وطني ومدخرات العمر. وليس واضحا بعد ما إذا كانت الطبقة السياسية المتجددة قلقة بالمستوى عينه على مستقبل لن تدرج أيا من هواجسه في بيان وزاري ستنال حتما ثقة مجلس النواب الجديد على أداء محسوبة خطواته ومحسومة عناوينه منذ اليوم. لذا، لا داعي لأي إستغراب، لأن لا مفاجآت ستهبط من السماء. ولا داعي أيضا لأي مطالبة، لأن "حكومة الوحدة الوطنية" كما سمّاها رئيس الجمهورية، ستكون عاجزة كما سابقاتها عن الإيفاء بأقل إلتزاماتها... وأقربها إصلاحات "سيدر" التي ستبقي ملياراتها الـ11 قيد التجميد في إنتظار إنطلاق قطار التنفيذ جديا وليس صوريا.

أي عنوان سيقود إقتصاد لبنان في مرحلة لم تنجح في إرغام بعض الكتل السياسية على فصل النيابة عن الوزارة، رغم أن "الفصل" قد يفلح في رفع منسوب المحاسبة ويفعّل الدور الرقابي لمجلس النواب؟ وكيف ستواجه الحكومة ملف العقوبات المالية، وهل ستدرجه في بيانها الوزاري أم ستتجاهله كما عادتها حين تعجز؟

هو إمتحان جديد يُخشى أن يطيح كل الآمال المعلقة ويلقى مصير المشاريع السكنية العالقة ما بين السماء والأرض نتيجة تفلّت مالي وأخلاقي. إهمال في معالجة المشكلات وإغفال عن تسديد إلتزامات الشارين. لا تبرير ولا سؤال. هكذا تُستباح حقوق الناس؟ أهي شريعة الغاب؟ برسم مَن هذه الفضيحة؟

هذا ما يخشاه اللبنانيون عند تجديد شكليّ للطبقات الحاكمة. آمال تُعلّق وخيبات تتلاحق. ليست المرة الأولى التي يعد فيها لبنان ولا يفي، بتطبيق إصلاحات مالية وإقتصادية وإدارية تطيح الفساد وتضبط إنفلاشه في الإدارة العامة، وتعيد إنتظام المالية العامة فتتوازن الواردات والنفقات، وتكفل دوران عجلة الإقتصاد بدل الإنكماش الذي ضغط النمو عند حدوده الدنيا.

أول الإستحقاقات، شكل الحكومة الذي سيؤشر على مضمونها. وأول الملفات، الموازنة الموعودة بإصلاحات "سيدر" لتسترجع ثقة الدول المانحة وتوقف توّسع منظومة الفساد المالي والإداري، إلى الكهرباء العاصية على معامل الطاقة لا البواخر المستأجرة والمخفضة كلفتها والزائدة حمولتها بعد مفاوضات تأخرت لأعوام ثلاث، والإستعداد لبدء عمليات الإستكشاف النفطي والغازي وفرض الشفافية في كل الخطوات حرصا على صدقية الدولة وسمعتها، فضلا عن الملف المتفجر أي ملف النازحين وما يتفرّع عنه من أزمات سياسية وإقتصادية وإجتماعية إن بقي باب المزايدات مفتوحا. والأهم، تحرير الإنكماش الإقتصادي من المعوقات رأفة بقطاع خاص بات عاجزا عن التحمّل وشارف الإفلاس، ويحقّ له المشاركة بالربح لا بالخسارة فقط.

هي مطالب مرفوعة إلى حكومة جديدة يخشى أن تحوّلها المطامع السياسية إلى "حكومة اللامصلحة الوطنية"، وقد لا تُترجم لتبقى أمنيات. لكن يبقى على المُطالب رفع الصوت لعل وعسى. وعلى أمل أن تنجح الحكومة في جبه إستحقاقاتها... ثمة كلام آخر!

مقالات مشابهة

التحالف الروسي- السعودي النفطي يُنقذ اجتماع «أوبك»

سياسة «تجفيف السيولة» لا تكبح الطلب على الدولار

سياسة الفوائد مؤشر أم وسيلة بالنسبة إلى الإقتصاد؟

لبنان لا يستطيع تحمّل عبء النازحين إلى الـ 2021

رغم التهديدات الاقتصادية الليرة تحافظ على ثباتها

عوامل مؤثرة في توتر الأسواق

إلغاء «السلسلة»... كيف ومتى ولماذا؟

أوبك أم أميركا أولاً؟

عجز الميزان التجاري 15.5 مليار دولار حتى أيلول