خاص - بري the one and only !
شارك هذا الخبر

Wednesday, May 23, 2018

خاص- المحررة السياسية

الكلمة اونلاين

26 عاماً على رأس السلطة التشريعية. أطول ولاية لرئيس مجلس نوّاب في العالم، ليس فقط في المنطقة أو في لبنان. في الولاية السادسة كانت رئاسة "دولته" خارج أي نقاش. المسألة كمنت فقط في عدد الأصوات التي سينالها "رئيس الرؤساء" نبيه بري، لا أكثر!
صارت نكتة ممجوجة الحديث المتكرّر عن رؤساء جمهورية تعاقبوا على الحكم، عن رؤساء أقتلعها "ربيع الدم"، عن إنتخاب أكثر من بابا للفاتيكان، وعن أنظمة سقطت، عن سعد الحريري الذي دخل السلطة ثم وجد نفسه فجأة خارجها، عن ميشال عون الذي حَلم برئاسة الجمهورية "دهراً" الى أن دخل أخيراً قصر بعبدا، عن وراثة وأجيال تتعاقب تحت قبة البرلمان من الجد الى الاب والابن... حصل كل ذلك ونبيه بري متحصّن في قلعته في عين التينة.

النكتة الأكبر الحديث عن "خليفة" بري. ربما سيصبح الأمر مشروعاً وممكناً بعد أربع سنوات، أي بعد 30 عاماً من تربّع بري على "عرش" السلطة التشريعية! هنا حسم "أبو مصطفى" المسألة باكراً جداً. "لا أحد من العائلة سيرثني في موقعي"، وذلك بخلاف "ترند" التوريث الضارب في عروق الجمهورية.
حائك التسويات الصعبة، "إسفنجة" الصراعات، جامع الأضداد على طاولة الحوار، صانع الرؤساء والمخارج، و"دولة غينيس" في إخراج الارانب من الأكمام لا يزال "عملة صعبة" يندر إستنساخها أو الإستغناء عن "خدماتها". لن يكون غريباً أن يتحوّل الى ملجأ للجميع. وسيكون مفهوماً بعد صراع مرير مع العونيين أن يتسابق هؤلاء، وإن تحت عنوان "حرية التصويت"، لوضع إسمه في صندوق الاقتراع.

صَمَد بري طويلاً على كرسيّه الرئاسي، ومعه "امبراطورية" حديدية العائلة إحدى متفرعاتها، لكن بعيدا عن السياسة وضجيجها، لتنتهي بالشبكة الاخطبوطية السلطوية التي تغلغلت في عظام المؤسسات والوزارات والادارات على شكل منظومة من التنفيعات والخدمات وتثبيت "رجالات الاستاذ" في الادارات والمواقع... يطبَق على "القوي"، باعتراف خصومه قبل حلفائه، شعار the one and only، هذا ما أثبتته الوقائع وهذا ما ستكرّسه مسيرة الثلاثين عاماً بعد أربع سنوات!
نائب ورئيس مجلس منذ الـ 1992. الرجل الشيعي الاول في التركيبة السلطوية انتخب خلفا للرئيس حسين الحسيني على عهد الرئيس الياس الهراوي في بدايات عهد الطائف... و"هيي كانت". أجيال نَمت تحت كنفه "النيابي" ولا يزال حاجة، كأنما التركيبة اللبنانية ولدت لأجله وليس العكس.

"حكيم" الجمهورية و"مرشدها الأعلى" فَصَل ومنذ لحظة جلوسه العماد ميشال عون على كرسيّ الرئاسة الاولى بينه وبين رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل.
بعد إنتخابه رئيسا للجمهورية، وبعد حجب كتلة "التنمية والتحرير" أصواتها عنه، حصلت خلوة بين الرجلين قال فيها بري لعون: "صوّتت ضدك إنسجاماً مع قناعاتي، لكن منذ الآن أنا أضع حدّاً فاصلاً بين مرحلتين: سأقف الى جانبك، وأدعم العهد بشخصك وستراني الى جانبك في كل ما تطلبه، لكن لا تتوقع أن أعطي "كارت بلانش" للتيار السياسي المحسوب عليك. سأؤيّده حين يفعل الصحّ وأعارضه حين يخطئ!"

الخبير في صناعة المخارج، والاختصاصي في تكسير الحيطان المسدودة صَدَق بوعده. لم يسجّل على نفسه، بعد عام ونصف تقريباً من عمر العهد، الاصطدام السياسي مع "بيّ الكلّ"، لكنه لم يقصّر، عبر وزرائه ونوابه، بجبران باسيل. أما هو شخصياً فكان يلتزم الصمت، أقلّه إعلامياً، في التعبير عن حقيقة موقفه من وزير الخارجية. كان "يأخذ راحته" في الحلقة الضيقة جداً، فيما لم يتمكّن من ضبط أعصابه قبل الانتخابات حاملاً على زيارة "البرغوت" "الذي ينطنط من مكان الى آخر"!

قرار تكتل "لبنان القوي" بترك الحرية لأعضائه في التصويت من عدمه لبري ترك النافذة مفتوحة مع عين التينة، بعد مرحلة متخمة بالتوتر السياسي ورفع المتاريس. لكنها خطوة ايجابية الى حدّ ما ستكون خاضعة لاختبار قوي بين الطرفين، خصوصاً حين يصارح عون بري قائلاً "نريدك الى جانبنا في مشروع "مقاومة" الفساد وليس فقط مكافحته"! مفارقة فعلاً.
بات الطرفان يعايران بعضهما "بالانغماس بالفساد"، بعد أن نجح العونيون لفترة طويلة بالايحاء أن بري هو رمز الفساد في الدولة اللبنانية، متناسين ما ورثوه من تركة حريرية ثقيلة شنّوا حرباً شعواء عليها قبل أن يدخلوا منظومة السلطة ويتأقلموا مع حساباتها ومتطلباتها.

مقالات مشابهة

خاص – بين مستشارة الرئيس وصهره.. توتّر وانزعاج!

خاص – حركة "مصطنعة" و"بلا بركة"!

خاص - بعبدا متفائلة.. الحكومة "على قاب قوسين"

خاص- ماذا يعني للبنان اعادة فتح معبر نصيب؟

خاص- بين جنبلاط وارسلان.. من سيختار الوزير الدرزي الثالث وكيف؟

خاص - مهلة العشرة أيام انتهت ولا حكومة.. فماذا يحصل إن كانت بصيغة أقل؟! 

خاص- لهذا جنبلاط مستاء..

خاص - الإنتخابات الطالبية... مؤشّر للانتخابات النيابية المقبلة؟

خاص- سوريا في زمن S300: هل انتهى الخطر الاسرائيلي؟