خاص- فصل النيابة عن الوزارة: من يرفضه؟
شارك هذا الخبر

Tuesday, May 22, 2018

خاص- ضحى العريضي

الكلمة أون لاين


"فصل السلطات" هو أحد المبادئ الأساسية للديمقراطية بمفهومها الواسع، ففي العلم الدستوري هناك ثلاث سلطات، تشريعية وتنفيذية وقضائية، كل منها منفصلة ومستقلة عن الأخرى في الصلاحيات والمسؤوليات.

وتطبيقا لهذا المفهوم العام، يصبح فصل النيابة عن الوزارة ضرورياً. إذ، بما أن مهمة السلطة التشريعية مراقبة أعمال الحكومة، فإنه لا يمكن لهذه الرقابة أن تستقيم إلا إذا كانت من خارج البرلمان، وهنا يبرز تساؤل حول "صحّة" تصويت وزير في حال طرح الثقة بالحكومة أو بأحد الوزراء، حيث عندها يمكن للوزير النائب أن يصوّت، وهو أمر غير منطقي.

هذا في المبدأ العام، أما لجهة التطبيق، فإن الوضع مختلف، ولبنان يشكل نموذجا في هذا المجال، فالدستور، ومن خلال المادة 28، يجيز الجمع بين النيابة والوزارة، مع الإشارة إلى أن مساعي عدة سجّلت لتقنين الفصل بين المهمّتين، دون نتيجة.

المعركة الانتخابية الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالا للشكّ أن فصل النيابة عن الوزارة بات أمراً ملحاً، إذ لم يبد منطقيا أن يترشّح 17 وزيراً من أصل 30، مع ما يعنيه ترشح هؤلاء من قدرة كبيرة على توظيف "خدماتهم الوزارية" في مصلحة معركتهم الاتتخابية.

مواقف الأحزاب اللبنانية ليست واحدة على صعيد الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فبعضها يطبّق هذا المبدأ منذ سنوات، فيما البعض الآخر لا يبدو معنيا بالأمر، وبين هاتين الفئتين، احزاب قررت للمرة الأولى اتباع هذا المبدأ، كحزب الله.

الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله كشف خلال إعلانه أسماء المرشحين لانتخابات 2018 عن قرار الفصل بين النيابة والوزارة، وهو قرار يبدو ترجمة عملية لقرار الحزب بالانخراط بشكل أكبر في العملية السياسية من خلال حقائب أساسية في الحكومة تمكّنه من المضي في تنفيذ خطّة "مكافحة الفساد" التي باتت على سلّم أولوياته.

القوات اللبنانية، التي كانت أول من اتّبع هذا المبدأ منذ عام 2005، لن تحيد هذه المرّة أيضاً عن الفصل بين الموقعيْن، وهو ما أكده أكثر من مسؤول في الحزب في مناسبات مختلفة.

في المقابل، بعدما كان "التيار الوطني الحر" قد أخذ قرارا قبل فترة بعدم الجمع بين النيابة والوزارة، وهو ما أعلنته صراحة مستشارة رئيس الجمهورية ميراي عون الهاشم قبل الانتخابات، يبدو أنه قد تم التراجع عن هذه الخطوة، فالوزير جبران باسيل لن يكتفي بالقعد النيابي كما بات واضحا، كما أن الحديث يتزايد عن إمكانية تسلّم العميد شامل روكز منصبا وزاريا في الحكومة الجديدة، قد يكون حقيبة الدفاع.

أما "حركة أمل"، فهي لن تطبّق مبدأ الفصل بين السطتين، كما هو معلوم، خاصة مع تمسك الرئيس نبيه بري بالوزير علي حسن خليل على رأس وزارة المالية.

ويبقى موقف "تيار المستقبل" الذي لم يحسم على هذا الصعيد، رغم أن ما يُستشفّ من بعض التصريحات يشير إلى اتجاه لفصل النيابة عن الوزارة.

بعيدا من كل ذلك، تبرز إشكالية توزير نواب نجحوا بالدخول إلى المجلس، ولكنهم لا ينضوون في كتل كبيرة، وهو أمر دفع بعدد من هؤلاء إلى التجمع لتشكيل كتل وزانة تمكّنهم من الدخول إلى الحكومة. وأول ترجمة لهذا التوجه أبصرت النور مع التحالف الذي يجمع كلا من "المردة" وفيصل كرامي وجهاد الصمد مع فريد الخازن ومصطفى الحسيني، ليشكلوا كتلة من سبعة نواب، ما يتيح لهذا التحالف ان يتمثل في الحكومة.

وفي سياق مماثل، يتزايد الحديث عن تجمّع عدد من نواب الشوف – عاليه في كتلة يرأسها الوزير طلال أرسلان، من أجل ضمان أن يتمثل في الحكومة المقبلة، رغم ما يتردد عن رفض النائب وليد جنبلاط في هذا المجال.

ويبقى عدد من الأحزاب التي حصلت على أقل من 4 نواب، وهو الحد الأدنى الذي وضع من أجل التوزير، مثل "الكتائب اللبنانية"، والتي قد يبدو مستبعدا أن تدخل في تحالف مع ما تسمّيه "أحزاب السلطة" لضمان معقد وزاري.

أما وضع "الحزب السوري القومي الاجتماعي" الذي يتمثّل بثلاثة نواب فليس واضحا بعد، إذ، وبعدد ممثليه هذا لا يمكنه أن يدخل إلى الحكومة، لكن التحالفات التي ينضوي فيها قد توصل وزيرا من صفوفه إلى الحكومة الجديدة.





مقالات مشابهة

رضوان السيد- الإعلام والتطرف... ندوة في سفارة الإمارات بلبنان

معراب تتكتم على سرية المفاوضات

ماذا قصد جعجع بعبارة : «يضحك كثيراً مَن يضحك أخيراً» ؟

التأليف ينتظر لقاءً رئاسياً ثلاثياً ... والتشكيلة دخلت اللمسات الأخيرة

حظك اليوم مع الأبراج

الحريري أمام المواجهة... وحذرٌ شديد ممّا سيتبع الحكومة

تسريب وخلاف في «تيار جبيل»

وزيرٌ للأرمن أم للأقليات؟

عامر مشموشي- إفراط