بيار عطاالله - الكتائب تحتاج بيار الجميل في ازمتها
شارك هذا الخبر

Thursday, May 17, 2018

تخطئ قيادة حزب الكتائب اذا لم تتعامل مع نتائج الانتخابات النيابية بكل جدية، نقداً وبحثاً وعملاً ومحاسبة تنظيمية وادارية وانتخابية لكل مسار الانتخابات النيابية ونتائجها.
يمكن استسهال الموقف واختصاره بإن الحزب وقف في مواجهة الجميع، لكن رصد مسار العملية الانتخابية وما سبقها من حراك كتائبي يؤدي الى خلاصات كثيرة اقلها ان الحزب في حاجة ماسة الى عملية استنهاض واعادة تأهيل كاملة بدءاً من القيادة وانتهاء بأخر خلية حزبية في لبنان، لأن وجود الكتائب برمتها على المحك. وما تحقق في الانتخابات النيابية الاخيرة هو انتصار لآل الجميل وليس للكتائب الحزب المسيحي التاريخي الذي يفترض ان يحمل اماني المسيحيين وتطلعاتهم في هذه التعددية اللبنانية الطائفية. هو انتصار ما كان ليتحقق لولا ذكرى الرئيس الشهيد بشير الجميل في الاشرفية اولاً، والذي لا يزال يرفد نجله النائب نديم الجميل بالاصوات منذ استشهاده قبل 36 عاماً. وهو انتصار لزعامة الرئيس امين الجميل في المتن ثانية وكل ادعاء عكس ذلك انما يشكل تهرباً من الحقائق المرّة.
من كان يتوقع نتيجة اخرى للكتائب في الانتخابات فهو واهم، فالحزب يعاني من أزمات فكرية وسياسية وتنظيمية بدأت منذ استشهاد بيار أمين الجميل باعث نهضة الحزب والذي لم يكد ينطلق في عملية ترميم الكتائب على خلفية الارث العائلي الكبير، وتدفعه قدرة تنظيمية وشعبية هائلة حتى ادرك اعدائه ان الرجل مشروع رجل مسيحي قوي فعاجلوه بالرصاصات القاتلة.
تمكن بيار امين الجميل من اعادة الوصل بين قطاعات واسعة من جماهير الكتائب وقيادتها في الصيفي، وكان متوقعاً ان يحقق اختراقات واسعة تعيد رص صفوف الكتائبيين الذين توزعوا على صفوف الاحزاب المسيحية الاخرى، او ذهبوا الى بيوتهم. لكن مشروع التواصل هذا انتهى مع استشهاده، وجل ما حاول الرئيس امين الجميل القيام به هو محاولة حفظ وضع الحزب ولملمة صفوفه في ظروف المواجهة القاسية بين 8 و 14 اذار.
كان يفترض في رئيس الكتائب الجديد سامي الجميل، ان يبادر الى معالجة أزمة الكتائب الفكرية والسياسية، وخصوصاً ان قسماً لا بأس به من المسيحيين ينظر الى الحزب كمؤسسة تتولى الدفاع عن المسيحيين ومصالحهم، لكنه اختار طريقاً جديداً هو مزيج من المقاربة الاوروبية للسياسة في معالجة قضايا البيئة والفساد والاصلاح، الامر الذي افادت منه الاحزاب المسيحية الاخرى واجتذبت الرأي العام بنسب التأييد واصوات الناخبين. كان يفترض في القيادة الكتائبية ان تتروى قليلاً في خياراتها السياسية وتبادر الى الجمع ما بين موقف الراي العام المسيحي المتشدد وخيارات المنظمات المسماة "المجتمع المدني" والتي بادرت الى نفض يدها من الكتائب عند اول محطة انتخابية.
في موازاة ذلك، فلقد اهملت القيادة الكتائبية العمل التنظيمي – الجماهيري وهو أمر خطير جداً في حالة الكتائب التي اعتاد مؤسسها ورفاقه وبيار امين الجميل على العمل الجماهيري التعبوي بين الناس. وتقلصت الانشطة على مستوى المناطق كلها دون استثناء سواء في جبل لبنان ام في الاطراف، وجرى حصر النشاط الحزبي في دائرة القيادة في حين اقتصرت الانشطة الحزبية في المناطق على مناسبات محدودة.
ولا يتوقف الامر على تفعيل العمل الحزبي، بل الادهى كان في اختزال المؤسسة الحزبية الكتائبية المشهورة بتنظيمها وتراتبيتها في مجموعة من الاشخاص، بحيث تحول الحزب الى ما يشبه اللوبي فحسب، وتم اهمال المراكز القيادية الاساسية بحيث غابت الشخصيات الكبيرة التي توازي ادمون رزق، ووليم حاوي، والياس ربابي، ولويس ابو شرف، وانطوان نجم، وجورج سعادة وكريم بقرادوني وغيرهم العشرات ممن كانوا لولب الحياة الحزبية والسياسية لدى المسيحيين.
نكتب هذا الكلام من باب حرصنا على التعددية السياسية لدى المسيحيين واتاحة جملة من الخيارات امام الرأي العام، والكلام عن الحاجة الى مراجعة المواقف لدى الكتائب لا يعني ان الامور بخير لدى الاخرين، ولكن وانطلاقاً من محبتنا لهذه المؤسسة التاريخية فنحن نطرح هذا الصوت.

مقالات مشابهة

الجيش الروسي يعلن إسقاط طائرة مجهولة من دون طيار اقتربت من قاعدة حميميم في سوريا

بري وعون يريدان تشكيل الحكومة سريعاً

رويترز": الجيش الروسي يعلن إسقاط طائرة مجهولة من دون طيار اقتربت من قاعدة حميميم في سوريا

كرامي: متفق ومتفاهم مع فرنجية على تكوين تكتل وطني وسياسي وانمائي

المطران مطر يكرم الاعلاميين في اليوم ال 52 للاعلام... والرياشي: نتمنى ان تكون للحكومة الجديدة حظوظ افضل

سفير ايران لدى لندن: ايران متحدة في مواجهة سياسات ترامب

نيكي هايلي: الأسلحة السهلة في ليبيا تزيد من العنف بسيناء

نتانياهو: السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة هي سياسة صحيحة

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الإثنين في 21/5/2018