أشقر تصرخ في وجه الثلاثيّة التعليميّة: أهذه هي التربية؟
شارك هذا الخبر

Thursday, May 17, 2018


إنّه السابع عشر من شهر أيار من العام 2018، الزمن الذي تتحضرّ فيه الخلايا التربويّة التي تضمّ إدارات المدارس، الهيئات التعليميّة، التلامذة والطلاب، والأهل، لولوج ختام العام الدراسيّ بعامة والتهيؤ لامتحانات آخر السنة ومنها الرسميّة الخاصة بالشهادتيْن المتوسّطة والثانويّة النهائيّة.
لم يشكّل هذا العام استثناء عما سبقه من سنوات من عدم عيش هذه الخلايا التربويّة استقراراً مطلوباً واتزاناً منشوداً، على شتّى مستوياتها، وأهمّها إطلاقاً مصلحة التلميذ والطالب. على العكس من ذلك، تزايدت الضغوطات وتعاظمت الإشكالات وظهرت التباينات، وبشكل غير مسبوق، بحيث تهدّدت ربّما للمرة الأولى وحدة هذه الخلايا في جوهرها وفي أهدافها، وبالتالي، ها هي خواتيم العام تنبئ بما لا تحمد عقباه.
ففي وقت صدر القانون 46 المفترض به انصاف الهيئات التعليميّة بعد طول انتظار، نشأت في المقابل لدى بعض إدارات المدارس واقعة عدم التمكن بحقّ من تنفيذ متدرجات هذا القانون ومنح الزيادات على بدلات الهيئات التعليميّة، الأمر الذي لو تمّ سيعرضها للإفلاس والاقفال.
إدارات مدارس أخرى كانت قد فرضت على الأهالي مسبقاً وسنوياً زيادات على الأقساط وقبل صدور هذا القانون، وها هي تمتنع عن منح الهيئات التعليميّة حقوقها إلاّ في حال فرض زيادات إضافية على الأقساط، لتُجمدّ بالنتيجة موازنات 65 مدرسة خاصة بعد إحالتها إلى القضاء التحكيميّ لمخالفتها أحكام القانون 515 الخاص بموازنات المدارس بعدما رفضت لجان الأهل في بعض المدارس التوقيع عليها أو لوجود نواقص في الملفات في مدارس أخرى.
باختصار هذا هو الواقع اليوم: يتمسّك أساتذة التعليم الخاص بسلسلة الرتب والرواتب، ما دفع بإدارات المدارس إلى رفع الأقساط بحجة دفع مستحقات الأساتذة، فعلت صرخة الأهالي الذين يتكبدون غلاء الأقساط حتى قبل إقرار القانون رقم 46. وفي حين يضرب الأساتذة في بعض المدارس من أجل الحصول على حقهم الذي أعطاهم إياه القانون، تضغط بالمقابل لجان الأهل بدورها على إدارات المدارس عبر رفض التوقيع على الموازنات والطعن بها لعدم قانونيتها وبسبب عدم قدرة الأهل على الدفع.
في هذا السياق، وفي خطوة جريئة بمضامين تربويّة محض، قدمت الإعلاميّة والمتخصّصة التربويّة رانيا زيادة أشقر استقالتها من مهامها في لجنة أهل مدرسة الليسيه الفرنسية – نهر إبراهيم، وإلى جانبها مسؤولة أخرى، في خطوة تنبيهيّة - تنويريّة - اعتراضيّة على ما حصل ويحصل، وفي وجه كافة الأفرقاء المعنيين.
تقول أشقر:" كان الحريّ بلجان الأهل أولاً وبإدارات المدارس وبالأساتذة، التزاماً منهم مجتمعين بمسؤوليّاتهم تأمين مصلحة تلامذة المدرسة وطلابها أولاً بأول، والمسار الأكاديميّ السليم لهم، وانقاذاَ للعام الدراسيّ من جهة، وحرصاً من لجان الأهل ثانياً على دورها وعلاقتها التي تودّها تشاركيّة مع إدارات المدارس من جهة وبين الهيئات التعليميّة من جهة ثانية، كان الحريّ بهم وبها التمسّك بثوابت ومبادئ تربويّة خدمة لرباعيّة تشاركيّة بأهداف جليّة في علاقة تضمّ الأهل والتلامذة وإدارة المدرسة والهيئة التربويّة".
عن كيفيّة تحقيق الأمر وسط الأزمة القائمة شرحت أشقر:" في مسيرتي العمليّة المتواضعة، تعلمت أنّه من خضمّ الأزمات تزهر الحلول وتنبت المبادرات، وإلاّ كان علينا مواجهة الحائط المسدود. وأنا على يقين أنّ طريق التوصّل إلى نقاط مشتركة وتوافقات عادلة بين أفرقاء يتنازعون الرأي، لا يمكن أن تتّم دون التمسكّ بحقي والاعتراف أيضاً بحق الآخر، وأيضاً إذا لم أضع نفسي مكان الآخر. أليس هذا ما سيتوصّل اليه في النتيجة أي قرار صادر عن القضاء التحكيميّ"؟!
تختم أشقر قائلة:" في ظل النزاع العالق حول قانون نافذ يعطي حقوقاً ثابتة للهيئة التعليميّة، ولأنّ هذا القانون لا يمكن وقفه أو تعديله إلاّ بقانون، والبحث في تسوية بشأنه هو أمر يعني إدارات المدارس من جهة والهيئات التعليميّة من جهة، لماذا كان على لجان الأهل التشجيع للوصول إلى مكان مغلق وحلقة مقفلة، حيث هناك محاكمات وقضاء وقرارات ننتظرها، ربّما في الغد أو بعده، في المستقبل القريب والأرجح البعيد، والأكيد ليس اليوم؟ لقد انتهت الحروب وها أنّنا بحيث ندري أم لا، نعود ونستنبطها، وها هو التاريخ يعيد نفسه، لكنّ الحرب هذه المرّة هي داخل المدرسة، في الوقت الذي كانت المدرسة في خضمّ الحرب المكان الآمن الوحيد للأولاد بعد البيت. لماذا نعود ونربّي أولادنا على العنف والعداء؟ على عدم سماع الآخر وتجاهل حاجاته؟ لماذا نربّيهم على التعنت بآرائهم والشك بمصداقيّة مربيهم أكانوا الأساتذة أو الإدارة؟ لماذا نحرمهم سنة بعد أخرى من استقرار تربويّ ونفسيّ هم بأمس الحاجة إليهما؟ أهكذا نعيد بناء المجتمع والانسان؟ أين مفهوم التربية من كل ذلك"؟

مقالات مشابهة

"الشباب التقدمي": سنبقى رأس حربة في الدفاع عن الحريات

الراعي يغادر غدا إلى المجر

بالصور- قاسم سليماني في العراق مجددا.. ماذا يحضّر؟

بالفيديو- د. أنطوان سعد في "بيروت اليوم" عبر MTV

الزنبقي... عاصمة الصينيين "التركستان" بإدلب محرّمة على الجميع!

الزنبقي... عاصمة الصينيين "التركستان" بإدلب والمحرّمة على "هؤلاء"!

الجيش السوري يقصف مواقع لـ"النصرة" في ريف حماة الشمالي

تخوف إسرائيلي من زيادة ميزانية الدفاع

ما سبب البرودة الدائمة لأقدام بعض الناس؟