الاستثمار في العراق وتمويل الإعمار
شارك هذا الخبر

Tuesday, May 15, 2018

بعد إنجاز الانتخابات البرلمانية وتطلع العراقيين إلى الإدارة حكم جديدة للمرحلة المقبلة، يواجه العراق تحديات كبيرة في توفير الاستقرار السياسي والأمني ومكافحة الفساد، ووقف الهدر المالي بضبط أبواب الإنفاق وزيادة الإيرادات، والحد من تراكم العجز وتفاقم الدَين العام، تمهيداً لاستعادة الثقة الدولية والإقليمية وتوفير الاستثمار الإيجابي، لجذب المستثمرين المحليين والعرب والأجانب حتى يتمكن هذا البلد من تمويل إعادة الإعمار التي تكلف نحو 100 بليون دولار.


أجمع معظم التقارير والدراسات الدولية على قدرة العراق المالية والاقتصادية والاجتماعية، على تحقيق هذا الهدف في السنوات المقبلة، فهو دولة غنية على مر التاريخ، وعملاق نفطي في المنطقة، ويأتي في المرتبة الثانية في أوبك بعد المملكة العربية السعودية، ويقدر احتياطه المثبت بنحو 150 بليون برميل، ويشكل ثالث أكبر احتياط للنفط التقليدي في العالم بعد السعودية وإيران، وفيه فرص واعدة للاستثمار، وجاذبة للمستثمرين. وأثبت في السنوات الماضية، حتى على رغم الاحتلال الأميركي منذ العام 2003 وسيطرة عصابات «داعش» على أراض واسعة أكثر من ثلاث سنوات، قدرة العراقيين على التكيف مع التطورات الأمنية والسياسية.

لا شك في أن الأخطار التي واجهها العراق على مستوى الأمن والمؤسسات، هي الأعلى بين كل الدول السيادية، وكنتيجة طبيعية لتدهور وضعه المالي، تراجع تصنيفه الائتماني إلى درجة «سلبي» ما أفقده ثقة دولية أدت إلى فشله في محاولات كثيرة للاقتراض بإصدار سندات يطرحها في الأسواق العالمية، بسبب كلفتها المرتفعة. ولكنه نجح بعد ذلك بالحصول على قروض عدة بدعم من الولايات المتحدة والبنك الدولي، وبعد خضوعه إلى شروط قاسية فرضها عليه صندوق النقد الدولي، أهمها إصدار قانون للإدارة المالية، وإدخال هيئة النزاهة كطرف فاعل في المتابعة المستقلة لإنفاق الدولة، واعتماد وثيقة الأمم المتحدة بمكافحة الفساد، ومنع تهريب العملة الأجنبية، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتقييد وزارة المال بأسس جديدة، وإخضاع الديون الخارجية والداخلية للتدقيق.

عندما ذهبت حكومة بغداد برئاسة حيدر العبادي إلى مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق (بين 12 و14 شباط «فبراير» الماضي)، حملت معها خطة قدرت كلفتها بـ100 بليون دولار، على أن يتم تمويل العمليات عبر ثلاث مسارات، الأول من خلال الموازنات الاستثمارية وبرامج تنمية الأقاليم، والثاني من خلال المنح والقروض الدولية التي تقدمها الجهات المانحة، والثالث من خلال فتح آفاق الاستثمار. وتهدف الخطة إلى تحقيق التنمية المستدامة، والوصول إلى عراق آمن ومستقر، باعتماد برنامج التنمية الخمسية 2018- 2022، مع برنامج إعادة الإعمار لعشر سنوات بدءاً من العام الحالي، وكذلك اعتماد استراتيجية للتخفيف من الفقر، وأخرى لتطوير القطاع الخاص حتى عام 2030.

في بداية المؤتمر، تفاءل العراقيون بنجاح كبير، استناداً إلى حضور دولي كثيف ومشاركة 76 دولة ومنظمة إقليمية ودولية، و51 صندوقاً تنموياً ومؤسسة مالية، و107 منظمات غير حكومية، إضافة إلى أكثر من 1580 شركة استثمارية من جنسيات مختلفة تعكس رغبة عربية ودولية للاستثمار في العراق. ولكن يبدو أن حساب «الحقل» لم يأت بنتائج جيدة لحساب «البيدر»، إذ حملت نتائج المؤتمر سلسلة «خيبات أمل» للعراقيين، وعكست ضعف ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين العرب والأجانب بمناخ الاستثمار غير المشجع في العراق.

أعلن العراقيون أن حاجات بلدهم تبلغ نحو 88 بليون دولار، أي أقل من كلفة إعادة الإعمار المقدرة بـ100 بليون دولار، وربما تم تحديدها على أن تساهم إيرادات الخزينة بالمبلغ المتبقي، ولكنهم فوجئوا في ختام المؤتمر بجمع مبلغ 30 بليون دولار فقط، بين هبات وقروض واستثمارات تعهدت بها الجهات المانحة من دول ومنظمات ومؤسسات تمويل إقليمية ودولية. حتى أن قيمة مساعدات المنح المجانية ضئيلة وتكاد لا تذكر، إذ تصل إلى نحو بليون دولار، بينما كانت بغداد تأمل في الحصول على أضعاف هذا المبلغ. أما البقية ، فهي قروض استثمارية معظمها مشروط بخطوط ائتمان وتمويل صادرات من الدول المانحة، أو مشاريع محددة ومبرمجة وفقاً لصندوق النقد والبنك الدولي، مع العلم أن تحقيق هذا النوع من الاستثمار، يواجه تحديات وصعوبات في ظل «أجواء الفساد» القائمة، فضلاً عن حالة الاضطراب الأمني والسلاح المتفلت، وتأثير نفوذ إيران على «موقع بغداد» في اتخاذ القرار العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي.

يحصل ذلك، في وقت يغرق العراق بالديون التي تتفاقم سنة بعد سنة، نتيجة تراكم العجز المالي في موازناته عن السنوات الماضية، وموازنة العام الحالي، وسيحصل على قروض بنحو 16 بليون دولار لسد الفجوة المالية. وقد ارتفع دَينه العام إلى نحو 123 بليون دولار بنهاية العام الماضي، وفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي، الذي توقع أن يرتفع إلى 132.4 بليون بنهاية العام الحالي. ويذكر أن السحب من الاحتياطات الأجنبية في البنك المركزي، أدى إلى تراجعها من 71 بليون دولار عام 2013 إلى أقل من 50 بليوناً.

ولمواجهة أعباء هذا الدَين والمساهمة بتمويل إعادة الإعمار، يتطلع العراق إلى مضاعفة إنتاجه النفطي من نحو 4.7 مليون برميل يومياً، إلى 8 ملايين في شكل تدريجي بين عامي 2020 و2030. ولذلك يسعى إلى تطوير استثمارات الشركات العاملة حالياً، وهي من جنسيات مختلفة (أميركية وبريطانية وإيطالية وماليزية وروسية وصينية)، بموجب عقود تمت في جولات التراخيص المتتالية، خصوصاً أنها ملزمة باستثمار أموالها لرفع القدرة الإنتاجية في الحقول المنتجة والمستكشفة.


عدنان كريمة- الحياة

مقالات مشابهة

فريق الدفاع في محكمة الحريري يرافع سياسياً ويتجنب قرائن الاتصالات

تغريدات السياسيين اللبنانيين.. محمية بـ«الحصانة»!

المردة: نتخلى عن “الأشغال” لمصلحة “الطاقة” فقط

جعجع لن يرد على اتهام عون له بمحاربة العهد

ماذا ينتظر عون؟

ما هو "شرط" ماكرون لزيارة لبنان؟!

هل تُحَلّ بتعديل بسيط على تشكيلة الحريري؟

صفقة كبرى ستُعيد رسم خريطة لبنان.. فماذا عن "عكار"؟

المشنوق: تسمية شارع باسم بدر الدين استفزازي ويعبّر عن عقل مريض حاقد وثأري