جوزف فرح- لماذا «التصويب» على سلامة عند حدوث أيّ أزمة محليّة أو إقليميّة أو دوليّة؟
شارك هذا الخبر

Monday, May 14, 2018

لا يجد معترضو السياسة النقدية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة عند كل مناسبة او ازمة عالمية او اقليمية او محلية الا «القواص» باتجاهه ضاربين عرض الحائط الاوضاع المالية والاقتصادية التي يعيشها البلد.

وقد استغل هؤلاء ما اقدم عليه الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران وتداعيات هذا القرار خصوصاً في المنطقة اثر «الحرب الصغيرة» التي اندلعت بين اسرائيل وسوريا وتخوف من امتدادها وتوسعها، مما ادى الى تراجع اسعار اسهم اليوروبوندز بنسبة 50،2 في المئة في اليوم الاول من الاعلان الاميركي لكن يبدو هذا التراجع اثر ضبط الخطوط الاقليمية واستبعاد قيام حرب اقليمية في المنطقة قد يتشظى منها لبنان وتحسن سعر اليوروبوندز بشكل يومي وكأن هذه الاسهم ستعود الى طبيعة اسعارها.

لكن استمر القواص باتجاه سلامة، خصوصاً ان وزارة المالية بالتعاون مع مصرف لبنان يستعدان لاطلاق سندات دين دولية بقيمة حوالى 6 مليارات دولار ومنها مليارين و400 مليون دولار اميركي واستبدال الدين بالليرة اللبنانية بفائدة مرتفعة بدين بالعملات الاجنبيه بفائدة منخفضة، حيث يتوقع ان يكون الاصدار من نصيب مصرف لبنان بكامله وبيع الاسهم في الاسواق الدولية، وهذا ما يؤدي الى ارتفاع الدين بالعملات الاجنبية من 38 في المئة الى 40 في المئة، وقد تناسوا ان الليرة بقيت محافظة على ثباتها وقوتها رغم ما يحصل في المنطقة والعالم.

الجدير ذكره ان اسعار «اليوروبوندز» كانت قد تراجعت بشكل كبير خلال ازمة استقالة الرئيس سعد الحريري في تشرين، لكن الاسعار عادت الى طبيعتها مع عودة الحريري الى لبنان واستئناف نشاطه في السراي الحكومة.

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني ان انخفاض اسعار اسهم اليوروبوندز «عملوها» قصة في لبنان، لكنها خطوة طبيعية تحصل في العالم كله، مستغرباً الهجمة على سهم «اليوروبوندز» في لبنان الذين تراجع بنسبة طبيعية، بينما لا يتحدثون عن سهم «سيتي بنك» وهو اول بنك في العالم الذي تراجع سهمه من 32 دولاراً الى دولار واحد.

واكد وزني ان قيمة اسهم «اليوربوندز» في لبنان هي 28 مليار دولار منها 30 في المئة سندات خارجية و56 في المئة سندات للقطاع المصرفي اللبناني والبقية عملها مصرف لبنان والتراجع كان بحدود 75،2 سنت ووصل اليوم الى 89 دولار اميركي بينما كان قبل اعلان الانسحاب من الاتفاق النووي 25،9 دولاراً وبالتالي لا خوف من هذا التراجع الذي سيعود الى طبيعته حتماً.

واكد وزني ان مخاطر سندات اليوروبوندز محدودة خصوصاً ان الدولة اللبنانية لم تمتنع يوماً عن سداد المستحقات منها وهذه الكمية تمثل 50 في المئة من الناتج المحلي، وهذه السندات تعتبر استثمار جيد في الظروف العادية.

واعلن وزني ان سند اليوروبوندز هو ورقة مالية لها قيمة اسمية واجل مستحق فيها ولا مردود ثابت.

ماذا يقول سلامة؟

مصرف لبنان سيبيع سندات دولية بملياري دولار على مدى عام في اطار مبادلة ذيول تقول الحكومة انها ستعزز احتياطيات المركزي وتقلص خدمة الدين.

وقال سلامة: ان لدينا خطة مبادلة ديون قيمتها 5،5 مليار الى 6 مليارات وهو الامر الذي اعلنه وزير المال علي حسن خليل نهاية شهر اذار الماضي.

الجدير ذكره ان «الهجوم» كان على سندات «اليوروبوندز» بينما استمرت الليرة محصنة باحتياطات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية (حوالى 43 مليار دولار) والنمو الايجابي للقطاع المصرفي لبنان العام الحالي المقدر بحوالى 6 في المئة.

وتحضر مصرف لبنان اليوم لاصدار سندات بقيمة ملياري دولار، على ان تشمل المرحلة الاولى من الاصدار سندات تتراوح قيمتها بين 500 مليون ومليار دولار، والبقية قد تبقى في دفاتر المركزي للسنوات المقبلة وهذا الاصدار هو لتقليص خدمة الدين ويعزز الاحتياطيات بالعملات الاجنبية وبموجب المبادلة تصدر وزارة المالية سندات جديدة بالعملة الصعبة قيمتها بين 5.5 مليارات و6 مليارات دولار ومقاضاتها بأذون خزانة بالليرة اللبنانية بحوزه مصرف لبنان حيث ستعزز الاصول الدولارية لمصرف لبنان وتسمح له بإقراض الحكومة بالليرة اللبنانية.

الا ان الاعلان لترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران سيؤدي الى عدم استقرار في العالم والمنطقة خصوصا ما يوثر سلبا على الاقتصاد اللبناني المنفتح بشكل كبير عليها على صعيد التحويلات 58 في المئة من اجمالي التحويلات والسياحة ( اكثر من 35 في المئة) والصادرات (اكثر من 30 في المئة) والاستثمارات (اكثر في 40 في المئة) اضافة الى انعكاس ذلك على المؤشرات الاقتصادية المتعلقة بميزاني المدفوعات والميزان التجاري واسعار المحروقات والتضخم والنمو الاقتصادي اضافة الى انه يعقد تعهدات مؤتمر سيدر وبرنامجه الاستثماري للبنية التحتية.

بيانات مصرف لبنان اظهرت ان الاصول الاجنبية وصلت الى 43 مليار دولار وان نسبة الدين الى الناتج المحلي تجاوز الـ 150 في المئة، وهناك تخوف من تداعيات سلبية في هذا الاطار في حال تأخر تأليف الحكومة الجديدة.

على اية حال، عند حدوث اي ازمة اكانت سياسية او اقتصادية محلية او عربية او دولية يتم التصويب باتجاه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لكنه كجبل لا تهزه الريح نستمر في تطبيق سياسة تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية الذي يريح المواطنين بمختلف طوائفه ومستمر في دعم الاقتصاد الوطني من خلال سلة التحفيزات التي اطلقها منذ فترات ومستمر في تطبيق سياسة النمو المصرفي للمحافظة على النمو الاقتصادي الذي لولاه لكان سلبيا.

مقالات مشابهة

ابراهيم كنعان: لانتاج حكومة اولويات

بوتين بحث مع مجلس الأمن الروسي أجندة محادثاته المرتقبة مع ميركل

من هو القس برانسون الذي تسبب بأزمة دبلوماسية بين تركيا وأمريكا؟

بري وصل إلى الأونيسكو للمشاركة في احتفال الذكرى ال41 لتأسيس كشافة الرسالة

التحكم المروري: تعطل شاحنة في الكرنتينا على طريق مرفأ باتجاه برج حمود وحركة المرور خانقة في المحلة

عقوبات أميركية على ضباط بورميين

ميركل تتوقع محادثات صعبة مع بوتين

قاطيشا: نؤيد المطالب المحقة للحراك المدني العكاري

قائد الجيش بحث مع نصري خوري في الأوضاع على الحدود