الاستشارات النيابية اللبنانية
مشرق عباس- بازار تشكيل الحكومة
شارك هذا الخبر

Sunday, May 13, 2018

انتهى يوم انتخابي عراقي طويل، فاتحاً الباب لأيام أطول من مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة التي يأمل العراقيون بأن لا يكون تشكيلها نسخة من التجارب السابقة التي تحولت فيها الكواليس السياسية إلى «بازار» لبيع المناصب والمواقف.

رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي يمتلك فرصاً كبيرة لتجديد ولايته، ولكن هذه الفرص تبدو محكومة باستعداده للدخول إلى «البازار» أو التمسك بوجهة نظره التي عبر عنها بطرق مختلفة، عن تشكيل حكومة لا تخضع للمساومات وتقاسم المناصب.

المشكلة التي ستواجه العبادي في الايام المقبلة تتلخص بأن البيئة السياسية العراقية التي لم تنجح الانتخابات في تغيير قوانينها غير مستعدة للتنازل عن الطريقة التي اعتادت عليها لتشكيل الحكومة، والاحزاب التي ينتظر العبادي وغيره من المرشحين كسبها لتكوين الكتلة الأكبر داخل البرلمان، لن تتنازل عن المكاسب التي تنتظرها لتعويض المبالغ الهائلة التي تم صرفها في الدعايات الانتخابية.

متوقع أن تبدأ اليوم إعادة الحديث عن «نظرية النقاط» لتشكيل الحكومة، حيث يتم تسعير الوزارات والمناصب المهمة الى عدد من النقاط وفق أهمية كل منصب، ومن ثم توزيعها وفق المقاعد البرلمانية التي يمتلكها كل حزب سياسي، كما ان القوى السياسية ستقوم ابتداء من اليوم، بالترويج إلى أن الانتخابات لم تفرز فائزاً حاسماً، وأن العودة إلى «التنقيط والتسعير» هو إجراء اضطراري.

يقول كثيرون إن هذه اللحظة مفصلية في وضع القوى العراقية أمام تعهداتها الانتخابية، بإيقاف البازار الحكومي، ورفض المحاصصات الحزبية، وتشكيل حكومة على أساس الكفاءة، ومنع التدخل الخارجي في عملية التشكيل.

لكن أحداً في العراق لا يتوقع أن تفي القوى العراقية بتلك التعهدات، فطبيعة تكوينها، وافتقارها إلى التقاليد الحزبية، وتورط معظمها باتفاقات سرية مع شركات ورجال أعمال شاركوا في تمويل حملاتها الانتخابية، إضافة إلى ارتباطها «أمومياً» بارادات دول اخرى، يجعل الحديث عن تغيير سياسي صالح فقط لمرحلة الترويج الانتخابي.

ستطالب الأحزاب العراقيين التعامل بواقعية مع قضية تشكيل الحكومة، وستصعد لهجتها في لوم عجز الناخبين عن إنتاج كتلة كبيرة تكتسح الاخرين وتشكل حكومة أغلبية مريحة لا تحتاج إلى إبرام الصفقات، وربما تحملهم مسؤولية تحول السفير الإيراني في بغداد إلى راع رسمي أول للمفاوضات، يتبعه السفير الأميركي وسفراء دول أخرى بدرجات متفاوتة.

قد تربط شخصيات سياسية عراقية بين مطالبتها الشعب العراقي بأن يكون واقعياً في تمسكه بإنهاء نظام التنقيط، وبين التصعيد الاقليمي والدولي ومعركة إيران مع خصومها، وربما تستعير مبدأ الدفاع عن الطائفة والمذهب لتبرير اللجوء إلى الخارج والتنكر لاصوات الناخبين العراقيين.

ومع كل تلك المعطيات فإن الآمال ما زالت موجودة بامكان حدوث تغيير على أساس الضغوط الشعبية، التي قد تتطور في الأسبوعين المقبلين إلى تظاهرات ستكون رؤيتها هذه المرة واضحة، ومؤداها ان الشعب العراقي شارك في الانتخابات على أساس وعد سياسي بإخراج العراق من نظام المحاصصة الذي قاد الى انهيار العملية السياسية عام 2014، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مختلفة ومنتجة وقادرة على بناء البلد بعيداً من إرادات الخارج وقسمة غرماء الداخل.

المكاشفة العراقية المطلوبة في هذه المرحلة، تخص الحقائق التي أفرزتها الانتخابات العراقية أمس وأبرزها ضعف المشاركة، ما يعكس غلبة حالة اليأس من وعود التغيير، والحاجة إلى معاينة هذه الظاهرة في شكل دقيق، بما يشمل أن لا تتفاقم مرحلة ما بعد الانتخابات، ومفاوضات تشكيل الحكومة اليأس الشعبي وتحيله إلى غضب جديد بتكلفة باهضة.

ليس مطلوباً في هذه اللحظة أن تنتظر القوى الشعبية المطالبة بالتغيير وإصلاح العملية السياسية، نتائج مفاوضات تعرف مقدماً إلى أين ستتجه، بل إن الواجب يستدعي أن يدافع الشارع العراقي عن خياراته، ويرفض الآلية السقيمة لتشكيل الحكومات العراقية السابقة، وأن يفرض رقابة شديدة على مفاوضات الكواليس، ويضع الأحزاب الفائزة أمام احترام تعهداتها أو مواجهة الشارع العراقي في جولة جديدة.

مقالات مشابهة

التحكم المروري: جريح نتيجة حادث تصادم بين مركبتين على تقاطع الانترنسيونال - الروشة

عبد الرحيم مراد أودع الاسم المقترح لرئاسة الحكومة عند الرئيس عون

صوان استجوب أحمد الأسير وأمهل وكيله حتى 12 حزيران لتقديم دفوعه الشكلية

قبلان: لتشكيل حكومة تحتضن كل المكونات السياسية

تحالف وطني: لا لأي حكومة تشكل تغطية للفساد تحت شعار الوحدة الوطنية

سقلاوي بحث مع وفد الهيئة العليا للإغاثة

طرابلسي: الانتخابات انتهت واعطت كل شخص حجمه وانا كنت الثاني بعد الحريري في بيروت ونحن الآن في مرحلة تعاون لمصلحة لبنان

النائب عدنان طرابلسي: سمّيت الحريري لرئاسة الحكومة

جميل السيد لم يسم احدا