حسين الحاج حسن- قراءة وارقام في الانتخابات النيابية
شارك هذا الخبر

Thursday, May 10, 2018

يرى مراقبون وخبراء ان الانتخابات اللبنانية التي جرت يوم أمس كانت هي الأكثر فشلاً من حيث الاقبال الانتخابي الضعيف (49.2% مقارنة مع 54 % في العام 2009) هذا الفشل شمل تفاصيل قانون الانتخاب الجديد من حيث عدم إلمام المسؤولين ومعظم رؤوساء الأقلام بالآليات المتبعة لهذا القانون الذي اسماه البعض القانون المسخ. هذا الفشل الانتخابي انعكس صورة على الأحزاب اللبنانية المتنافسة التي كانت تجيّش وتعمل ليلا نهار خلال الأشهر الماضية لحثّ المواطنين - المقيمين والمغتربين منهم - للنزول في السادس من ايار والادلاء بأصواتهم تحت عناوين وشعارات مختلفة.
خلال اليوم الانتخابي الطويل، في الشكل، سجلت حوادث أمنية، تقنية وقانونية عدة حيث أحصت الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات (LADE) ما يفوق 5000 تعدٍ و خرق للقوانين كذلك سجلت عدداً كبيرا من محاولات الرشى للمواطنيين و منع مندوبين من التواجد داخل اقلام معينة، ومن المتوقع ان يصدر تقرير مفصًل للجمعية المذكورة خلال الايام المقبلة.
في المضمون، وعلى الرغم من نسبة المشاركة المنخفضة على صعيد لبنان الا ان هذه النسبة تكاد تكونمختلفة بين محافظة واخرى او طائفة وأخرى. في دائرة بعلبك الهرمل مثلا، بلغ عدد المقترعين في الدائرة 190268 ناخبا أي ما نسبته 58.74 % وهي تعتبر النسبة الثانية الأعلى في لبنان ، ووصل الحاصل الانتخابي في الدائرة الى 18706. فيما سجّلت نسبة الاقتراع في بيروت الأولى مثلاً 33.13% فقط مع حاصل انتخابي بلغ 6087 صوتاً .
على صعيد الأحزاب، فقد حصل تيار المستقبل على 21 مقعداً له في المجلس النيابي بعد ان كان يملك 33 نائباً قبل الانتخابات. خسارة الرئيس الحريري لهذه المقاعد يبررها أوساطه الى القانون الانتخابي الجديد، الا انه لا بد من الاعتراف ولو ضمنياً ان الحريري قد مني بخسارة كان من الممكن تفاديها وتحديداً في منطقتي بيروت وزحلة.
من ناحيته أكد حزب القوات اللبنانية على حيثيته الشعبية من جديد وحصد انتخابياً 16 نائبا في البرلمان أي بزيادة 8 نواب جدد له دخلوا الحياة السياسية من الباب العريض. ولعلّ اهم إنجازات وانتصارات حزب القوات اللبنانية -إذا جاز التعبير – كانت في دائرة بعلبك الهرمل حيث استطاع ان يخرق الاصطفاف الحاد للثنائية الشيعية في هذه المدينة وايصال مرشحه أنطوان حبشي عن المقعد الماروني في هذه الدائرة.
شمالاً، عاد الرئيس الميقاتي الى مكانته في انتخابات طرابلس وحجز له مكاناً في العملية السياسية في هذه المنطقة عبر ايصاله 4 نواب للمجلس الجديد.
التيار الوطني الحر حصد في هذه الانتخابات على 29 نائباً سينضوون تحت كتلته النيابية، ولعل الرابح الأكبر ضمن هذا التكتل هو ايصاله للوزير جبران باسيل الى البرلمان اللبناني بعد فشل في دورتين سابقتين.
فشل حزب الكتائب في هذه الانتخابات، حيث جاءت النتائج عكس التوقعات و تقلّصت كتلته لحدود 3 نواب فقط، وبالتالي لم ينجح الخطاب المُعارض الذي اعتمده النائب سامي الجميّل في جذب الناخبين.
الحزب الوحيد الذي خرج من السباق الانتخابي خاسراً كان حزب الوطنيين الأحرار، وذلك بعد عقود من العمل السياسي المضني منذ ايام مؤسسه الرئيس كميل شمعون حتى آخر العنقود النائب السابق دوري كميل شمعون.
في المقابل، كرّس "حزب الله" وحركة "أمل" حضورهما السياسي القوي بعد تمكنهما من حصد 29 مقعداً تكاد تشبه التزكية الانتخابية (16 مقعداً ل “حركة أمل" و13 مقعداً ل “حزب الله")، بينها 26 من أصل المقاعد السبعة والعشرين الخاصة بالطائفة الشيعية، في حين فشل الحزب من الفوز بالمقعد الشيعي في دائرة جبيل. كذلك استطاع حزب الله ايضاً إيصال حلفائه الى البرلمان أهمهم فيصل كرامي في الشمال، أسامة سعد في صيدا، طلال أرسلان في الشوف-عاليه وعبد الرحيم مراد في البقاع الغربي-راشيا.
درزياً، حافظ الحزب الاشتراكي على الزعامة الدرزية في الجبل بحصوله على 8 مقاعد له في البرلمان الجديد، في حين خسر الوزير السابق وئام وهاب المعركة الانتخابية وبرّرها "بالتآمر" عليه من أجل عدم اسقاط وليد جنبلاط سياسياً ودرزياً.
المجتمع المدني الذي عمل جاهداً خلال فترة ما قبل الانتخابات للوصول الى السلطة واعداً ناخبيه بالتغيير، الا ان الحظ لم يحالفه الا بوصول سيدة واحدة الى المجلس وهي الإعلامية بوليت "بولا" يعقوبيان.
في المحصلة، وكما كان متوقعاً، فلا تغيير جذري في الحالة السياسية اللبنانية انما تثبيت لواقع وخطوط عريضة كانت رسمت سابقاً، فهذه المعركة أثبت من جديد ان الثنائية الشيعية لا يزالان يمثلان بيئتهما بشكل ساحق بغضّ النظر عن العوامل والأسباب وراء ذلك. كذلك سنياً أكد الرئيس سعد الحريري انه لا يزال الزعيم السني الأول بحصوله على 63% من الأصوات السنية. مسيحياً ايضاً لا تزال القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر القطبان الأكبر في هذه الطائفة، وعليه فان الوضع السياسي القائم حالياً سيعيد نفسه في الاستحقاقات المقبلة كانتخاب رئيس للمجلس النيابي وتأليف لحكومة جديدة يتوقع أيضا ان يترأسها من جديد الرئيس سعد الحريري.


حسين الحاج حسن-ناشط سياسي

مقالات مشابهة

باسيل في بيت الوسط للقاء الحريري

الحكومة في أيام.. وتنازل من الحريري لـ"القوات" تسهيلًا لولادتها

معلومات للـLBCI : الحريري بشّر نواب كتلة المستقبل بأن الحكومة ستولد خلال أيام معدودة وأن بهية الحريري ستترأس اجتماعات الكتلة بعد التشكيل

إشتباكات في الضنية بين "داعش" و"النصرة"؟

"NBN": الحريري يمكن ان يتنازل عن حقيبة الاتصالات لصالح القوات اللبنانية لتسهيل ولادة الحكومة

مقتل شخصين بهجوم لبوكو حرام على قرية شمال شرق نيجيريا

وسائل اعلام تركية: المحققون الأتراك يعثرون على ملابس وجهاز كمبيوتر محمول تعود لخاشقجي في الحقائب التي وجدت بسيارة القنصلية السعودية

شركة أسترازينيكا الشرق الأدنى تستضيف القمة الأولى لتمكين المرأة في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات

"المستقبل": نرفض دعوات العزل لمكونات والرهان على متغيرات غير مجدية