هل يصيب السجال فوق السطوح مؤتمرات الدعم؟
شارك هذا الخبر

Monday, March 12, 2018

نجحت الحكومة اللبنانية في "امتحان" إنجاز مشروع موازنة 2018، وهي تستعد لارسالها الى مجلس النواب في الساعات القليلة المقبلة، لتنكب لجنة المال والموازنة بدورها، على درسها تمهيدا لاقرارها بحلول نيسان المقبل. هذا الانجاز، يُسجَّل لصالح الدولة اللبنانية، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية"، خصوصا عشية مؤتمرات الدعم الدولي المنتظرة، وأبرزها مؤتمر "سادر" الذي سيعقد في باريس في 6 نيسان المقبل، لتحفيز الاستثمار في لبنان. ففيما شددت الجهات الدولية والاممية كافة التي ستشارك في "التظاهرة الاقتصادية" المنتظرة، على ضرورة إظهار لبنان جدّية في مكافحة الفساد واعتماد اصلاحات، يأتي اقرار الموازنة التي خُفّضت ارقامها ولو "بالتي هي أحسن"، لتدلّ، وفق المصادر، الى ان بيروت ترغب فعلا بالتجاوب مع المتطلبات الدولية، وهي ترسل من خلالها، اشارة "حسن نية" الى الدول المانحة كلّها. لكن في مقابل النقطة المضيئة هذه، طغت على الساحة السياسية المحلية في الساعات الماضية، أجواء غير مطمئنة، وفق المصادر، يكاد يضيع وسط "دخانها" "إنجاز الموازنة". فالتراشق بتهم الفساد والصفقات والعرقلة والتعطيل، الذي ارتفع منسوبه دراماتيكيا، بين أهل "البيت الحكومي الواحد"، خطير، ومن الملحّ بحسب المصادر، ان يتم تداركه سريعا قبل ان تبلغ أصداؤه دوائر الدول المانحة.

ففي آخر فصوله، اتهم وزير الخارجية جبران باسيل وزير المال علي حسن خليل بتعطيل مشروع دير عمار والحؤول دون وجود الكهرباء 24/24. فرد خليل متهما باسيل بمحاولة السرقة في قيمة الـTVA في مشروع دير عمار. وقال "شرف كبير لي ان امنع السرقة والهدر، وهذه المعزوفة لتغطية الفشل يجب ان تتوقف، وعلى اللبنانيين ان يعلموا من المسؤول عن عدم إنجاز مشروع الكهرباء". وبعد ان قال باسيل "يكفيني الإعتراف من وزير المال ليعرف الشعب اللبناني من أوقف حل مشكلة الكهرباء"، رد خليل عليه مجددا "خفف من كهربتك واسمع مجدداً انني افتخر بتوقيف صفقاتك المفتوحة التي ستنهي مصداقية العهد".. غير ان المواجهة بين الفريقين لم تتوقف هنا، بل توسّعت دائرتها في نهاية الاسبوع مع تبادل التهم بعرقلة المراسيم في الحكومة، لأسباب انتخابية وشعبية وكيدية وطائفية. وعليه، تقول المصادر ان هذا المشهد مقلق للغاية ويدل الى "لا مسؤولية" لدى المسؤولين، الذين لا يبدو يدركون "ما تفعله أيديهم" عشية المؤتمرات. فأي صورة عن دولتنا نعطي الى الدول المانحة؟ وهل يمكن لأي منها أن يتشجّع على وضع أمواله في "دلو مثقوب" "علنًا" حيث يتقاذف السياسيون من فوق السطوح تهما بالسرقة وبابرام صفقات؟ وتستطرد المصادر "ألن يؤثر غياب التضامن الحكومي والاجواءُ المكهربة بين الاطراف الوزاريين سلبا على حماسة الجهات الراغبة بمساعدة لبنان ويدفعها الى التفكير مرّتين قبل المخاطرة باستثماراتها"؟ لا بد اذا، من تطويق ذيول السجال السياسي الحاصل، تتابع المصادر، كي لا تنتهي مؤتمرات الدعم قبل ان تبدأ ولئلا تُعقد لـ"الصورة" فقط، ولا تأتي ثمارها على قدر طموحات لبنان.

وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي انتقد امس تباري المسؤولين السياسيين "في تراشق التهم وانتهاك كراماتهم بشكل متبادل، غير آبهين لما تترك من أثر سلبي في أجيالنا". وطالبَهم بـ"إجراء نهوض اقتصادي في كلّ قطاعاته، والحدّ من الفساد المستشري، وإيقاف الهدر في مشاريع يمكن إنجازها بكلفة أقلّ ومردود أكبر مع تجنّب عمولاتِ الأرباح الخاصة، وإجراء الإصلاحات المطلوبة دولياً وداخلياً مثل حلّ أزمة الكهرباء، في ضوء مشاريع توفّر على الخزينة وتستحقّ الاعتبار".

المركزية

مقالات مشابهة

اسـتفاقة "السترات الصفراء" في أكثر من دولة تثير الريبة والتساؤلات!

لأول مرة... امرأة ترأس مجلس نواب البحرين

خاص ــ لماذا لقاء "الاشتراكي - حزب الله" لم يكن ايجابيًا؟!

إصلاحات ماكرون تحت مجهر "سبت خامس": 4 مخارج مرّة

تل أبيب تركب موجة "الأنفاق" لتوسيع صلاحيات اليونيفيل.. فهل تنجح؟

في حرب ايران والمجتمع الدولي... الحكومة الضحية الأكبر

مفتاح الحل الحكومي في الجيب الرئاسي...لا مخرج الا بالتنازل عن الثلث المعطل لوضع المعنيين امام مسؤولياتهم

9 قرارات اتهامية بجرائم إرهابية وقتل وتزوير

الحريري: نحن في الامتار الاخيرة قبل التشكيل