تطوّر اقتصادات المنطقة مرتبط بخطط لتحسين الكفاءة الإنتاجية والتنافس
شارك هذا الخبر

Friday, March 09, 2018

تتأثر اقتصادات دول المنطقة بخطط التنمية ومشاريعها التي تنفذ، وتلك التي في طور التنفيذ على الصعيد الداخلي. أما على الصعيد الخارجي، فهناك الكثير من التحديات التي تتطلب الاستعداد المسبق لها والجاهزية لتفادي أي هزات تؤثر في القطاعات الاقتصادية أو التخفيف من حدتها على أبعد تقدير. وباتت واضحة قدرة الكثير من اقتصادات المنطقة على التعامل مع الضغوط والتحديات الداخلية والخارجية بكفاءة من خلال التوقع والتخطيط المسبق لما سيحدث.

وأشار تقرير أسبوعي لشركة «المزايا القابضة» إلى أن «أبرز هذه التحديات، التذبذبات التي تسجلها أسعار صرف الدولار بشكل دائم والتعديلات التي تطاول أسعار الفائدة، والتي تخص الاقتصاد الأميركي في الدرجة الأولى تنشيطاً وقدرة على مقاومة الضغوط، فيما تبقى القدرة على مواجهة تلك التغيرات متباينة بين اقتصاد وآخر على مستوى المنطقة والعالم».

ولفت إلى أن «الحديث في هذا الصدد ليس عن الحفاظ على حالة ارتباط العملات المحلية أم تحررها بشكل كامل أو جزئي من الدولار، ولكن على البحث في الخيارات المتوافرة لتعزيز الأداء الإيجابي لاقتصادات دول المنطقة ونتائج خطط التنمية التي تعول عليها. فاقتصادات المنطقة تستهدف نسب نمو تتجاوز 2.5 في المئة نهاية العام الحالي، وهذه النسبة تتطلب تحسناً جزئياً في أسعار النفط إلى جانب تحسن أداء القطاعات غير النفطية، وكل ما تقدم مرتبط ارتباطاً كلياً بأداء العملات الأجنبية عموماً والدولار خصوصاً».

وأضاف: «باتت اقتصادات دول المنطقة تسجل انتعاشاً ملحوظاً خلال الفترات المالية السابقة خصوصاً مع خطط الإنعاش التي أقرت أخيراً، إلا أن أخطار عدم تحقيق هذه النسب من النمو ستتأثر بالعجز المالي القائم والتي تقدر بـ6.3 في المئة نهاية عام 2017، ويتوقع أن تنخفض إلى متوسط 5 في المئة نهاية العام الحالي، فيما يرجح أن تستمر عملية السحب من الاحتياطات المركزية والاقتراض، ما يرجح تسجيل ارتفاع لنسبة الدَين العام من الناتج المحلي بمتوسط 27 في المئة نهاية العام الحالي».

وأكد التقرير أن «التجارب السابقة والتي سجل فيها الدولار قوة أمام العملات الأخرى، لم تثبت إيجابيتها لاقتصادات المنطقة والتي تربط عملاتها بالدولار بشكل تام، حيث يطرح هذا التساؤل لدى اقتصادات المنطقة التي تسعى دائماً إلى رفع قيمة الصادرات وتعزيز الاستثمارات الأجنبية والقطاع السياحي للعمل وفقاً لأعلى مستويات الطاقة التشغيلية. وبالتالي فإن ارتفاع أسعار العملات المحلية المرتبطة بالدولار سيؤدي إلى انخفاض قدرة الصادرات إلى أسواق الدول التي لا ترتبط عملاتها بالدولار، ما يجعل الصادرات أعلى سعراً. كما أن القطاعات الإنتاجية والسياحية ستفقد جزءاً كبيراً من حصتها من الأسواق الرئيسة حول العالم، ما يعني أن أسواق المنطقة أعلى كلفة من غيرها من الأسواق الإقليمية والعالمية، خصوصاً في القطاع السياحي».

ولفت إلى «صعوبة القدرة على تحديد التأثير الكامل لتحركات أسعار الدولار على اقتصادات المنطقة، وإلى أهمية رصد وتتبع التغيرات الاقتصادية في القطاعات خلال التخطيط واعتماد خطط التحول والتنمية المتوسطة والطويلة الأجل لتفادي أي تأثيرات سلبية أو إخفاقات تنتج عن تلك التغيرات، والتي كما هو معلوم تصدر عن اقتصادات أخرى تهتم بالدرجة الأولى بقوة اقتصادها ونموه على المدى الطويل بالدرجة الأولى».

وأضاف: «ستكون المشاريع العقارية من أكبر الرابحين في حال انخفاض أسعار السلع المستوردة، إذ ستنخفض تكاليف المشاريع الضخمة والمدن الاقتصادية التي تعتمد في بنائها وتشغيلها على الواردات، ما يدعم الانتهاء من البناء وفقاً للمواعيد المحددة، إضافة إلى تأثيراته الإيجابية على نتائج أداء تلك الشركات المرتبطة بهذه المشاريع ومراكزها المالية».

وشدد تقرير «المزايا» على «تأثير التعديلات قيد التنفيذ على أسعار الفائدة على الدولار، وتحديداً على خطط النمو والتحول الاقتصادي قيد التنفيذ في دول المنطقة، والأمر يتعلق بإجمالي نسب الرفع والتعديل وتأثير رفع أسعار الفائدة لمرة واحدة. والثابت الوحيد ضمن إجمالي التأثيرات الإيجابية والسلبية هو أن القطاع العقاري والسياحي وقطاع الخدمات بشكل عام ستكون في قلب التأثيرات السلبية أيضاً لأنها تصب في مصلحة قوة الدولار للمستثمرين من الصين وروسيا».

وأشار إلى أن «خطط التنمية والتحول بدأت ولن تتوقف لأنها تتضمن الكثير من الأهداف الواجبة التحقيق خلال فترات زمنية محددة، فيما بدت تلك الخطط قابلة للتعديل والتصويب وفقاً لمتطلبات كل مرحلة من مراحل التنفيذ، وبالتالي بات لزاماً على هذه الخطط الأخذ في الاعتبار التأثير الكلي للدولار القوي والدولار الضعيف طول فترات التنفيذ، إضافة إلى التأثير الإجمالي لتعديلات أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياط الفيديرالي على خطط التنمية والتحول لدى دول المنطقة، إذ إن الكثير من القطاعات الرئيسة باتت مستفيدة أو متضررة من تلك التغيرات المتواصلة التي تتم وفقاً لمعطيات وتطورات وأهداف، يسعى الاقتصاد الأميركي إلى تحقيقها من دون النظر إلى تأثيرات الدول المرتبطة».

ويُذكر أن خطط التنمية والتحول تتطلب ضخ مئات بلايين الدولارات لتحقيقها من قبل الاقتصادات ذات العلاقة. فعلى سبيل المثال، يستعد الاقتصاد السعودي لضخ 270 بليون ريال (72 بليون دولار) خلال 5 سنوات لرفع كفاء الإنفاق وتحقيق التوازن المالي وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، في حين تستهدف خطط التنمية المئوية لدولة الإمارات تحقيق أفضلية عالمية في التعليم والاقتصاد والأداء الحكـــومي وبناء مجتمع الرفاهية والرخـــاء. وبالتـــــالي فإن خطط واستراتيجيات على هذا المستوى تتطلب مشاركة وتـــعاون كل القطاعات والجهات ذات العلاقة وفي شكل دائم وليس على المستوى الحكومي فقط».

وختم التقرير: «على وقع الاستمرار في خطط تخصيص القطاعات الاقتصادية وصولاً إلى القطاعات الحيوية وأجزاء من القطاعات الإستراتيجية والتي بات يعول عليها في التخلص من العجوزات مع نهاية العام الحالي، بات لزاماً على اقتصادات دول المنطقة انتهاج خطط تستهدف تحقيق قفزات نوعية على مستوى الكفاءة الإنتاجية والعائد وتحسين مستوى المنافسة على المستويين المحلي والعالمي، إضافة إلى ضرورة منح القطاعات حرية ومرونة أكبر، وبالنظر إلى الهياكل الاقتصادية يبدو جلياً أنها تعتمد على قطاعات الطاقة والمصارف والعقار والصناعة، وهذا يعني أنها تقع في قلب خطط التنشيط والتنمية ومن دونها لا يوجد خطط حوافز ولا خطط تنمية وتحول اقتصادي».

مقالات مشابهة

شابة تحتفل على طريقتها بالسماح للمرأة السعودية بالقيادة

طرابلسي: للإسراع في تشكيل الحكومة فالشعب مخنوق ولم يعد قادرا على الاحتمال

جعارة: للضغط بكلّ الاتجاهات ليصار الى انشاء وزارة اسكان

كرامي: معايير تشكيل الحكومة لا تزال على قاعدة القانون الاكثري وهو ما يعتبر هرطقة

التحكم المروري: 3 جرحى نتيجة تصادم بين سيارتين على اوتوستراد صيدا باتجاه صور محلة عدلون

إغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية والرئاسية في تركيا وبدء الفرز

"جنسيتي كرامتي" اعتصمت رفضًا لمرسوم التجنيس

قاسم: ندعو الحكومة الجديدة إلى التنسيق مع الحكومة السورية

"بيخلق من الشبه أربعين".. لماذا توجد عدة نسخ منّا حول العالم؟