خاص- غوطة دمشق بين وقائع الميدان وشروط التسوية!
شارك هذا الخبر

Friday, February 23, 2018

خاص- الكلمة اونلاين
رواد ضاهر – دمشق

لم تعد دمشق منذ أيام تلك المدينة النابضة بالحياة التي لا تتعب... فجأة بدا السكون مخيماً: الكل ينتظر، الكل يترقب... أدمت قذائف الهاون قلوب الدمشقيين: أطفال تسرق قذائف مسلحي الغوطة حياتهم من ملعب مدرستهم، مسنٌّ يباغته الموت على حافة الرصيف، أمٌ يضع الهاون حداً لحياتها وحياة رضيعها في ساحة عامة، وسائق تنحرف سيارته جراء القذيفة... تماماً كبلد إنحرف نحو أزمة، وضَلَّ طريق السلام!
هذه يوميات دمشق الراهنة... حتى ان ساعات الليل التي كانت تعدّ إستراحة من أخطار القذائف ما عادت آمنة الآن، فزاد الليل الحالك بظلمته أشباحاً على شبح القلق المخيم على العاصمة السورية!

مشهد، تخرقه في المقابل حشود الجيش السوري... حشود ضخمة بالحجم، إستثنائية بالمواكبة الإعلامية، وبدلالات واسعة مع تصدر قوات العميد سهيل الحسن الملقّب بالنمر الواجهة، بعدما صال النمر وجال الأراضي السورية محققاً إنتصارات كبيرة ضد المسلحين! كلها إجراءات توحي بأن القرار إتخذ لتكون المعركة الأخيرة... فتنهي ورقة الغوطة!
مصدر متابع للعملية العسكرية يؤكد أن المرحلة الأولى تركز على الإستهداف المدفعي والصاروخي المركز على محاور حرستا وعين ترما وجوبر والقطاع الأوسط للغوطة، ويشير إلى أن الخطوات الراهنة تركز على الإستهداف المدفعي بينما عمليات الإقتحام لم تنطلق بعد. يتوقف المصدر عند تركيبة الفصائل المسلحة في هذه المناطق ليبيّن أن عصبها الأساس جبهة النصرة وفيلق الرحمن وجيش الإسلام. ويلفت المصدر إلى الحشود الكبيرة للجيش السوري على كل المحاور، وحتى على محور منطقة الضمير شرق الغوطة الذي كان – حسب المصدر عينه- مغيباً نوعاً ما. يعتبر أن الأولوية تكمن في السيطرة على الجبال الاستراتيجية التي تعد محور امداد مسلحي الغوطة من الجنوب، ويرى أن السيطرة على هذه الجبال ستقلب موازين القوى وتؤدي الى انهيار المسلحين وفقدان سيطرتهم على المساحات المفتوحة والجرداء حيث التقدم سيكون سريعاً، ليتم حصر المسلحين في الأماكن التي حصنوها بالأنفاق.

هذا السيناريو الميداني للمعركة يتزامن مع وقائع سياسية لم تغلق بعد باب التسوية رغم تلاشي الأمل بتحقيها السريع. وفي هذا الإطار يشير مصدر متابع للمسار السياسي في هذا الملف إلى أن تطورات مشهد الغوطة تذكر بتطورات شرق حلب، فيقول: نفس الأدوات للضغط تستعمل الآن: من المواقف الإقليمية والدولية إلى التهديد بمجلس الأمن واللعب على الوتر الإنساني.
وإذ يعتبر أن هذا الضغط الخارجي (كلما تم الحديث عن معركة الغوطة) مرده إلى أن الغوطة باتت من الأوراق الأخيرة ضد الدولة السورية، يستغرب تركيز الغرب على النواحي الإنسانية في الغوطة من دون ذكر أي تفصيل عما تتعرض لها دمشق ومدنيوها جراء إستهدافهم بالقذائف التي يطلقها مسلحو الغوطة على أطفال المدارس والمدنيين الآمنين.
ويضيف المصدر: "اذا لم تتم التسوية فالعملية العسكرية ستنطلق وورقة الغوطة يجب أن تحسم لتخليص سكان دمشق وسكان الغوطة أيضاً من براثن الإرهاب الممول خليجياً". ويشير المصدر عينه إلى أن مهلة المفاوضات ليست لوقت طويل، لأن الضغط الدولي سيزداد على دمشق فيما الأوضاع لم تعد تحتمل إستعمال الغوطة كورقة ضغط إقليمية دولية. ويشدد المصدر على أن التسوية هذه المرة ليست هدنة، بل يجب أن تشمل إخراج كل المسلحين من الغوطة الشرقية، والا لا مفر عندها من العملية الجراحية العسكرية.

جراء تقاطع المعلومات، يبدو أن القرار النهائي بحسم الغوطة محسوم: إن تسووياً وإن عسكرياً إذا فشلت التسوية... وفي الإنتظار، تبقى الهواجس مخيمةً على دمشق... يخشى محبّوها أن يهزمها شبح الموت، قبل أن تعود إلى الأذهان أغنية كتبها منذ مدة أحد الشبان السوريين المؤمنين بهذا الأرض، متخيلاً دمشق تقول: "واقفة كالصرح أنا لا يهزمني بشر، صامدة كالشمس أنا لا يحجبني قمر... فإشتدوا بأهل الشام... ما سجد الموت يوماً سجد الموت للشام!"

مقالات مشابهة

كتبت آمال خليل - أهالي المفقودين إلى انتظار جديد

حظك اليوم مع الأبراج

ايفا ابي حيدر الأربعاء - إنكماش القيمة السوقية في بيروت

اليورو يستفيد من الحرب التجارية بين واشنطن وبكين

المساعدات الرقمية الشخصية تحوّلٌ إستراتيجي

هكذا تغسلون الفاكهة والخضار بأمان

ألان سركيس - السياسة الخارجيّة... والخوف من «الزحطات»

نبيل هيثم - معطِّلون.. وقلقون.. و«مطنِّشون»!

أسعد بشارة - جنبلاط: أخالف عون والحريري في موضوع الإستقرار والليرة