شارل ايوب - اسرار عن الخطة العسكرية للعماد اصف شوكت
شارك هذا الخبر

Thursday, January 11, 2018


قبل ايام او بالتحديد اسبوعين، كانت المعارك طاحنة في كل الاراضي السورية، وكان العماد الشهيد آصف شوكت رغم انه نائب وزير الدفاع لكنه كان العقل العسكري والدماغ الاستراتيجي في القيادة العسكرية السورية، واذا كان التكفيريون قد استهدفوه مرتين بعملية اغتيال، مرة عبر التسميم له ومرة عبر تفجير عبوة ناسفة على طاولة اجتماع قيادة الامن القومي، فان العماد الشهيد آصف شوكت كان له نظرية عسكرية متكاملة لخوض المعركة وانتصار الجيش العربي السوري خلال سنة.
واليوم نستذكر كلامه وقد مضى على استشهاده 5 سنوات تقريبا.
قام العماد الشهيد آصف شوكت مع اللواء المرحوم محمد ناصيف بزيارة مدينة درعا وحل مشكلة اصطدام النظام السوري مع اهالي درعا بعد اعتقال اطفالهم وتعذيبهم، لكن هذا الامر كان تفصيلي وليس جوهر المشكلة رغم انه بعد حادثة درعا والقيام بحلها على اساس ارضاء اهالي الاطفال قام المسؤول الامني العسكري محمد نجيب بعمل قمعي مما ادى الى استنفار كافة قرى ريف درعا ونزولها الى شارع المدينة الكبرى درعا وانتشار المواجهة بين الاهالي والجيش السوري.
ورغم تدخل الفرقة الرابعة في درعا، فانها لم تحرز نتيجة هامة في وقف حركة التظاهر والتمرّد التي حصلت في جنوب سوريا.
قام العماد الشهيد آصف شوكت بدراسة الوضع العسكري في سوريا كلها، من خلال موقعه كنائب لوزير الدفاع ومن خلال وجوده الدائم في غرفة العمليات العسكرية التي تقود الجيش العربي السوري، وكان يتابع كل تفصيل بتفصيله، ورأى انه وفق تجربته التي قادها لمدة 4 سنوات بتوجيه مباشر واتصال مباشر بينه وبين الرئيس الرحل حافظ الاسد، استطاع تصفية حركة الاخوان المسلمين في سوريا وهذا ما جعل الرئيس الراحل حافظ الاسد على اتصال يومي بالعماد الشهيد آصف شوكت الذي كان يومها برتبة رائد، وقاد 4 الاف جندي وضابط وقاموا بتنظيف سوريا كلها واعتقال شبكات الاخوان المسلمين الارهابية على مدى كافة الاراضي السورية، التي نعمت بعد نجاح العماد الشهيد آصف شوكت في عمليته في اقتلاع الاخوان المسلمين من سوريا بالتنسيق المباشر وبالاوامر المباشرة من الرئيس الرحل حافظ الاسد، فنعمت سوريا منذ عام 1968 بنعيم امني كبير بعد نجاح القوة الضاربة من 4 الاف رجل بقيادة الرائد اصف شوكت يومها.
طرح العماد الشهيد آصف شوكت حل مشكلة حي الوعر في حمص وقام بالمهمة ونجح في تحييد حي الوعر في حمص، لكن خطة العماد الشهيد آصف شوكت كانت تقضي بتنظيف محيط العاصمة دمشق كلها قبل اي عمل عسكري اخر، وكان يريد جمع 4 فرق عسكرية سورية اضافة الى الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والبدء بعمليات حربية لا رحمة فيها ولا رجوع عنها، حتى تصفية وتنظيف كل محيط دمشق من الغوطة الشرقية التي هي اليوم اصعب موقع يضايق النظام السوري ويطوّق العاصمة دمشق، والغوطة الغربية اضافة الى حي جوبر واضافة الى كل المواقع المحيطة بدمشق.
واعتبر ان 80 الف جندي سوري سيكون لديهم القدرة خلال 15 يوما كحد اقصى على السيطرة على محيط مدينة دمشق وتنظيفها كليا. واعلن انه قادر على قيادة العمليات الحربية مباشرة وان يكون في الميدان على الارض ومع الضباط والجنود ويقود العملية العسكرية ويؤكد نجاحها كاملة. وكان يقول العماد الشهيد آصف شوكت ان البداية يجب ان تكون من دمشق وتنظيف كل محيطها وريفها، وعندما تستقر العاصمة وترتاح القيادة المركزية في العاصمة دمشق مع قيادة الجيش وقيادة القوات الجوية والقيادات الامنية يكون الجيش العربي السوري قد وجه ضربة الى حوالي 70 الف متطرف من المنظمات التكفيرية التي تحيط بدمشق وهذه الضربة القاضية على 70 الف عنصر سلفي من المنظمات التكفيرية ستشكل قوة معنوية الى الجيش العربي السوري وستصبح دمشق آمنة ومطارها الدولي آمن، اضافة الى ان كل شوارعها ومحيطها انطلاقا من قصر الرئاسة الى اخر منزل في دمشق يكون في امان كامل وبعد خذه الضربة القاضية للقوات التكفيرية يبدأ الجيش العربي السوري بالزحف عسكريا نحو ريف حمص وريف حماه، وكان يصر العماد الشهيد آصف شوكت على ان ريف حمص وريف حماه هما النقطتان الاساسيتان في جغرافيا المعركة العسكرية، وحتى الان يظهر انه كان على حق ذلك ان الجيش العربي السوري وصل الى دير الزور ووصل الى حلب لكن ريف حمص والغوطة الشرقية وحي جوبر وريف حماه ما زالوا يعيقون تحرك الجيش العربي السوري ويجعلون عملياته غير قادرة على الانطلاق نحو المحافظات السورية محافظة تلو المحافظة.
وكان العماد الشهيد آصف شوكت يريد انشاء محكمة ميدانية عسكرية تنظر خلال 24 ساعة في اي موقف متردد لضابط او رتيب او جندي في الجيش العربي السوري وتقوم باعدامه فورا، حتى لا يحصل انشقاق في الجيش العربي السوري او قيام عناصر بالهرب منه، لكن الطلب الاستراتيجي باحتلال ريف حمص وريف حماه واختراق مدينة حمص عسكريا عبر 3 فرق عسكرية بديلة عن الفرق التي قامت بعملية تنظيف دمشق وريفها والعاصمة والسيطرة على الغوطة الشرقية والغربية وضرب 70 الف متشدد تكفيري فيها، ذلك انه بعد قيام الـ 5 فرق تبقى الفرقة الرابعة هي المسؤولة عن امن دمشق ولا يكون هنالك مشكلة اساسية في وجهها، وتنطلق 4 فرق من الفرقة الخمسة التي اشتركت في تنظيف كامل منطقة دمشق وريفها، والطرق المؤدية اليها وتأمين الطريق من الحدود اللبنانية – السورية الى دمشق مع تأمين مطار دمشق الدولي وابقائه مفتوحا، ذلك ان العماد الشهيد آصف شوكت كان يعتبر ان اغلاق المطار الدولي هو عار على الجيش العربي السوري وانه مهما كلف الامر ولو خاض الجيش العربي السوري معركة انتحارية وفانية فعليه ان يحفظ مطار دمشق الدولي ولديه القدرة ولديه السيطرة بالنار والمدفعية والطيران وازاحة كل القوى المحيطة بمطار دمشق لا بل انهائها وتدميرها تدميرا كاملا.
وكان يقول ان الفرق الاربعة التي ستنتهي من تنظيف دمشق يجب ان تتوجه الى طريق حمص حماه وتنتشر هناك فيما تقول 3 فرق من الجيش السوري باختراق حمص ثم الصعود الى مدينة الحولا وبقية قرى ريف حمص والسيطرة كليا عليها لان الذي يسيطر على التلال والقمم الاستراتيجية هو الذي يسيطر على محافظة حمص وهي اكبر محافظة في سوريا.
لكن الخطة العسكرية التي وضعها العماد الشهيد آصف شوكت لم يتم الاخذ بها، وحتى الان تم ترك ريف حمص وهو ما يزال مصدر تمرد وقتال وانطلاق عناصر تكفيرية من ريف حمص لضرب مواقع للجيش العربي السوري، فيما كان العماد الشهيد آصف شوكت يعتبر ان اول معركة يجب ان تجري هي اختراق حمص ومن ثم الصعود الى ريف حمص واحتلاله بكامله والسيطرة عليه عسكريا وتنظيف كامل القرى من المسلحين التكفيريين واعتقالهم بالالاف وجمعهم في سجون على اراضي زراعية يتم اقامتها ويستطيع سلاح الهندسة في الجيش العربي السوري تنظيم هذه السجون واقامتها خلال شهر، مع ايصال المياه وكل ما تحتاجه من بعد السيطرة على ريف حمص تقترب الفرق الاربعة المنتشرة على طريق حمص حماه من الفرق العسكرية الثلاث وتكون محافظة حمص قد تم تحريرها من التكفيريين كليا.
ثم يجري الاتجاه الى ريف حماه، والاهم من ريف حماه باتجاه سهل الغاب وصولا الى جورين وصولا الى كسب على الحدود السورية – التركية.
وكان يعتبر ان معركة ريف حمص ستأخذ 10 ايام، وكان كافة الضباط والذين خدموا تحت امرته ويعرفون مدى قدرته العسكرية متأكدون انهم يستطيعون السيطرة على ريف حمص خلال 10 ايام والتي ما زال حتى الان ريف حمص متمردا على الجيش العربي السوري ويسبب خسائر كبيرة في القتال ضد الجيش العربي السوري.
لكن عدم الاخذ برأي العماد الشهيد آصف شوكت اوصل الامور الى ترك ريف حمص حيث تغلغلت المنظمات التكفيرية وقامت بعمليات ابادة وذبح وقتل ضد كل من هو مع النظام او ضد كلقوة عسكرية تابعة للنظام كانت تقع في كمائن على طرقات محافظة حمص.
ولو توجهت الفرق السبعة اي الفرق الاربعة العسكرية الاتية من دمشق بعد تحريرها والثلاث فرق التي قد قامت بتنظيف محافظة حمص مع ابقاء فرقة من الفرق السبعة في محافظة حمص للحفاظ على الامن فيها ومنع عودة اي تكفيري لها، على ان تكون الاوامر هي اعطاء الامر بفتح النار على اي تكفيري، في اي وضع يكون، سواء كان يقاتل ام يسير على الطريق او في اي بقعة يكون، وبهذه الطريقة يتم تصفية التكفيريين الذين لا يرحمون والذين كانوا يقومون بذبح الجنود السوريين والضباط السوريين وعائلاتهم والتابعة الى النظام السوري.
وكان يعرف العماد الشهيد آصف شوكت انه عندما كان برتبة رائد وواجه اكثر من 350 الف من عناصر الاخوان المسلمين المتطرفين اتسطاع القضاء عليهم عبر القتال دون رحمة ودون تراجع الى الوراء بل كان دائما في مسيرة اقتحام مع عناصره مهما كلف الامر حتى تدمير كل اوكار الاخوان المسلمين في سوريا وهذا ما حصل، الى ان اختاره الرئيس الراحل حافظ الاسد من اقرب الضباط اليه في العمل العسكري. خاصة وان العماد الشهيد آصف شوكت كان من بين اول 4 ضباط انزلتهم الطوافات على قمم هضبة الجولان واستطاع بسريته ضرب المواقع الاسرائيلية قبل ان يأتي قصف الطيران الاسرائيلي بغزارة كبيرة ويضطر الملازم اول اصف شوكت يومها امر سرية في الوحدات الخاصة من التراجع وحماية عناصره ومنع الجيش الاسرائيلي المعادي من التقدم باتجاهه، لكنه نتيجة القصف الجوي الكثيف من العدو الاسرائيلي اتخذ الحيطة والحذر لحماية سريته المقاتلة.
ومع رفض الخطة العسكرية للسيطرة واحتلال تلال حمص وريفها، وتنفيذ خطة بديلة هي انتشار الجيش العربي السوري في مناطق واسعة وفي مجمل المحافظات ادى الى تشتيت قوة الجيش العربي السوري حيث كان يريد العماد الشهيد آصف شوكت التركيز على تجميع دائما قوة تصل الى 100 الف جندي مع 1000 دبابة، و2000 ناقلات جنود و4 الاف شاحنة واكثر اضافة الى حوالي 1500 مدفع لتدمير ريف حمص وحماه على التكفيرين والسيطرة على ريف حماه وحمص.
اليوم في بداية سنة 2018 نستذكر ماذا كانت خطة العماد الشهيد آصف شوكت، في السيطرة على ريف حمص وحماه حين نرى ان ريف حمص وحماه اصبح الموقع الاساسي للمنظمات التكفيرية الارهابية والتي تعيق تحرك الجيش العربي السوري وتسبب له كمائن على الطرقات وتوقع به الخسائر.
ورغم ان قصف الطيران الروسي ورغم قصف الطيران الحربي التابع للنظام فان ريف حمص وحماه ما زالان متمردان على الجيش العربي السوري وعلى الجيش الروسي وحلفائهم.
تم رفض خطة العماد الشهيد آصف شوكت وعبر رفض خطته وقعت الكارثة في جبال كسب واللاذقية حيث وصل التكفيريون الى تلك المنطقة وبدأوا بالتوجه نزولا باتجاه الساحل السوري، ولولا الطيران الروسي والقصف العنيف الذي جرى ضدهم وحيث ان التكفيريين كانوا مدعومين من تركيا، والسعودية وقطر، ويتم ارسالهم عبر الحدود التركية الى ريف اللاذقية حيث الساحل السوري الآمن وحيث آخر منطقة في سوريا آمنة على طول الساحل السوري البالغ طوله 150 كلم من اوغاريت وحتى العريضة على الحدود اللبنانية – السورية فان الكارثة كانت قد وقعت لولا تدخل الطيران الروسي بكثافة فائقة، وقام الطيران الروسي برد التكفيريين من جرود وريف اللاذقية ومدينة كسب لكن التكفيريين لم يستطيعوا الوصول الى تلك المنطقة لولا انهم كانوا ما زالوا متواجدين في ريف حمص وحماه وانتقلوا من ريف حماه باتجاه سهل الغاب وباتجاه مرتفعات اللاذقية للنزول باتجاه الساحل السوري.
واثر ظهور تلك الكارثة وتلك الصعوبات ووصول التكفيريين الى ريف اللاذقية، وسيطرتهم على كامل محافظة ادلب وسهل الغاب وصولا الى حدود مدينة جورين، اتجهت الانظار نحو العماد الشهيد آصف شوكت كي يسترجع خطته العسكرية ويرى ما يمكن فعله لمنع التكفيريين من السيطرة على ريف اللاذقية، اضافة الى ضربهم في ريف حماه وحمص.
وقرر على مرارة كبيرة العماد الشهيد آصف شوكت قيادة المعركة العسكرية بكل معنى الكلمة، وودع الجميع في دمشق وتوجه مع قوة عسكرية صغيرة تابعة له للوصول الى مراكز الفرق العسكرية على طريق حمص – حماه، لبدء معركة تطهير ريف حمص ثم ريف حماه والاتجاه الى ريف اللاذقية، ولكن القدر السيء والزمن الرديء جعل من العماد الشهيد آصف شوكت ينتظر لمدة 3 ايام كي يحضر اجتماع قيادة الامن القومي ومن بعدها ينطلق لقيادة العمليات العسكرية.
واثناء اجتماع قيادة القيادة الامنية للامن القومي انفجرت عبوة من 4 كيلوغرامات ففجرت صدر ورئتي العماد الشهيد آصف شوكت الذي استشهد فورا، وكان اللواء محمد الشعار وزير الداخلية على بعد 4 مقاعد من الشهيد العماد اصف شوكت، فطلب من الضابط مرافقه ان لا يهتم به وان يذهب لمعرفة وضع العماد الشهيد آصف شوكت، فقال الضابط المرافق للواء الشعار سيدي اللواء لقد استشهد العماد آصف فورا اذ ان العبوة التي انفجرت قد انفجرت قبالة قلبه ورئتيه واستشهد فورا.
هكذا رحل العماد الشهيد آصف شوكت، قبل ان ينطلق بغضون 6 ساعات نحو القيام بحرب عسكرية يقود فيها 11 فرقة عسكرية لتحرير محافظة حمص وحماه وريف اللاذقية والتمركز على طول الحدود السورية – التركية ومنع التكفيريين من التسلل ولو ادى الامر الى اشتباك مع الجيش التركي، وكان العماد الشهيد آصف شوكت هو من الضباط القلائل الذين لا يخافون الجيش التركي.
كما انه كان يخطط للنزول من مدينة جورين باتجاه سهل الغاب نحو معرة النعمان وجسر الشغور وصولا الى نهر العاصي، لكن القدر الظالم أنهي حياة العماد الشهيد آصف شوكت ولم تنفذ الخطة التي كان وضعها والتي لولا استشهاده وقام بتنفيذها لانتهت الحرب السورية ضد التكفيريين منذ 4 – 5 سنوات ولم تستمر حتى الان.

مقالات مشابهة

محفوض: ذكرى 13 تشرين كانت وتبقى ملك الشهداء

زعيتر: إعادة فتح “معبر نصيب” من مصلحة المصدِّر اللبناني

"البطريرك" الثلاثاء 16 والأربعاء 17 تشرين الأول الساعة 21:30 على الـMTV

"التحكم المروري": تصادم على أوتوستراد أنطلياس

العميد جورج نادر: تشرين الاسود.. الويل لامة يخجل مسؤولوها بالمطالبة برفات شهداءها

"القوات": لعودة الاتخابات إلى "اللبنانية"… و"المستقبل": حققنا فوزا كاسحا

باسيل زار الضاحية لثلاث ساعات… ونصرالله: لتشكيل سريع

شبيب أشرف على زرع 800 من أغراس الأشجار في حرج بيروت

بعد مقتل 22 مهاجرا في تركيا… الشرطة توقف 5 أشخاص