“لودميلا بوتينا” احتجزها بوتين في دير…فكيف انتقمت منه؟ العالم على حافة حرب عالمية ثالثة… ما هي نبوءات يون!؟ في جب جنين…قتل شقيقه وزوجة إبن شقيقه، والسبب؟! طبخة البحص الانتخابية… كثرة الطباخين يفسد الطبخة التيار “محاصر”… والمراهنة على عون سقطت  آخر الأخبار 
توماس فريدمان - الشباب الإيراني والسعودي يحاول دفن عام 1979
شارك هذا الخبر

Thursday, January 11, 2018


السؤال الأكبر حول الاحتجاجات الأخيرة في إيران، جنباً إلى جنبِ قرارِ رفعِ القيود الدينية في المملكة العربية السعودية، هو إذا ما كانا معاً يشكّلان بداية نهايةِ التحوّلِ المتطرّف الذي أخَذه العالم الإسلامي عام 1979، حيث قال في حينِها الخبيرُ في شؤون الشرق الأوسط مأمون فاندي: "الإسلام فَقد فَرامله" وشَعر العالم كلّه بذلك.

قوّضَت أحداثُ عام 1979 وضعَ المرأة، والتعدّدية، والتعليم الحديث في المنطقة العربية الإسلامية، وغذّت في المقابل الجماعات الدينية المتطرّفة مِثل تنظيم القاعدة و"حزب الله" والدولة الإسلامية، والتي أدّت أنشطتها إلى تدمير حياة عددٍ كبير من المسلمين الأبرياء ومِن غير المسلمين على حدّ سواء، وأدّت إلى نشرِ الكثير من أجهزة الكشفِ عن المعادن في مطارات العالم.

وأنا أعرف القليلَ عن عام 1979. بدأت حينَها حياتي المهنية كمراسل في بيروت، حيث وجدتُ نفسي أكتب عن الأحداث التالية: استيلاء الملالي في إيران، وخلقُ نظام ديني شيعي من اليمين المتطرّف عازمٍ على نشرِ الثورة الإسلامية وفرضِ الحجاب على النساء في جميع أنحاء العالم الإسلامي. إستيلاء المتطرّفين السُنّة على المسجد الحرام في مكّة المكرّمة، الأمر الذي أذهلَ الأسرة الحاكمة السعودية. وردَّت العائلة بتطهير المملكة من الموسيقى والمرح والترفيه، وتعزيز سطوةِ الشرطة الدينية على مجتمعها، ومضاعفة تصدير أكثر تفسيرٍ إسلامي مبغِض للنساء ومناهض للتعدّدية إلى المساجد والمدارس من لندن إلى جاكرتا.

وبالإضافة إلى ذلك، شهد عام 1979 الغزوَ السوفياتي لأفغانستان وتشجيعَ الولايات المتحدة للمقاتلين الإسلاميين "المجاهدين"، بتمويل من المملكة العربية السعودية، لهزيمة الروس هناك. كما شهد الحادث النووي في جزيرة "ثري مايل"، والذي أدّى إلى كبحٍ حادّ في نموّ الطاقة النووية في أميركا.

وهذا التجميد النووى والاضطرابات فى الشرق الأوسط وحركة دنغ شياو بينغ في عام 1978 من أجل إطلاق العنان للرأسمالية فى الصين، عواملُ ساعدت فى زيادة الطلبِ على الوقود الأحفوري. لذلك، أصبح لدى إيران والسعودية أموالٌ أكثر من أيّ وقتٍ مضى للتنافس على مَن يمكنه نشرُ نسخته من الإسلام الأصولي أبعد من الآخر.

إلّا أنّ إيران والمملكة العربية السعودية لديهما اليوم شيء جديد مشترك: غالبية شعبهم يقلّ عمرُه عن 30 عاماً، حيث يتواصل الشباب من خلال الشبكات الاجتماعية والهواتف الذكية. وبدأت تتزايد أعداد الشباب السعوديين والإيرانيين الذين سئموا أن يمليَ عليهم رجالُ الدين العجَزة والفاسدين كيف يعيشون حياتهم، وهم يريدون دفنَ العام 1979 وكلَّ ما جلبَه.

المظاهرات العفوية التي اندلعت في جميع أنحاء إيران كان سببَها نشرُ الميزانية الوطنية على الشبكات الاجتماعية. ورأى الشباب الإيراني العاطل عن العمل مقدارَ الأموالِ التي يتمّ تخصيصها للحرس الثوري، ومغامراتهم في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وكذلك في المؤسسات الإسلامية. كلّ هذا في الوقت الذي كانت تلغي الحكومة الدعمَ لـ 30 مليون إيراني منخفض الدخل.

إيران لديها سكّان متعلّمون وتراثٌ ثقافيّ غني. إنّها أمّة قادرة على تحقيق اختراقات في العلوم والطبّ والحوسَبة والفنون. ومع ذلك، فإنّ نظامها لم يركّز على تمكين الشباب الإيراني ولكن على توسيع نفوذ طهران على الدول العربية المهدّدة بالانهيار، بتكلفةِ مليارات الدولارات. ولهذا السبب كان المتظاهرون يردّدون: "الموت لحزب الله"، "الموت للديكتاتور" (المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي) و"اتركوا سوريا، وفكّروا فينا".

وفي رحلاتي خلال الفترة الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية، سمعتُ الشباب السعودي يعبّر عن نسخته الخاصة من هذا: "أريد إبعادَ رجالِ الدين من أمام وجهي. أريد أن أعيشَ حياتي من دون تدخّلٍ وأريد تحقيقَ كامل إمكاناتي، وهي مشاعر عبّرَت عنها خصوصاً النساء السعوديات. وقال الشباب أيضاً: "أريد أن أكون قادراً على الذهابِ إلى الحفلات الموسيقية، قيادةِ سيارتي، بدءِ الأعمال التجارية، الاختلاطِ مع الجنس الآخر أو رؤيةِ فيلم. وأريد أن احتفلَ بثقافتي الوطنية السعودية ومأكولاتها وفنّها، وليس الإسلام فقط".

لكنّ السعودية لا تشهد الآن الانتفاضات العنيفة التي شهدناها في إيران. وعلى عكس إيران، التي يبلغ مرشدُها الأعلى 78 عاماً، يَحكم السعودية فعلياً رجلٌ يبلغ من العمر 32 عاماً، وهو وليّ العهد محمد بن سلمان.

ويعاني محمد بن سلمان من بعض المشكلات، فلقد كان متسرّعاً ومتسَلّطا بطرقٍ أضرّت بلادَه ومصداقيته، فتنمَّر على رئيس وزراء لبنان ودفعَه للاستقالة. غاصَ في حرب اليمن، وساهمَ في الأزمة الإنسانية في اليمن، إشترى اللوحات واليخوت بمليارات الدولارات، في حين يُعلن الحربَ على الفساد في بيته.

ولكنّ محمد بن سلمان، كان في تناغمٍ مع الشباب السعودي وحتى إنّه متقدّم عليهم بما يتعلّق بالإصلاحات الاجتماعية، واتّخاذ الخطوات التي لم يتجرّأ أحد على اتّخاذها من العائلة الحاكمة، مِثل: سحب الشرطةِ الدينية من الشوارع، السماح للمرأة السعودية بالقيادة، الحدّ من قوّة رجال الدين، السماح للنساء بحضور الأحداث الرياضية مع الرجال، فتح دُورِ السينما، دعوة نجوم البوب الغربيين والعرب لإحياء الحفلات في المملكة، وتعهّد بإعادة الإسلام السعودي إلى إسلام معتدل، يُشبه ما قبلَ عام 1979، وكلّ ذلك جزء من خطة تسمّى "رؤية 2030".

في الواقع، يحاول ولي العهد محمد بن سلمان بناءَ نسخةٍ سعودية من النسخة الصينية "دولة واحدة ونظامان". إذا كنتَ متديّناً وتريد مكّة، ستجدها هناك أمامك، وإذا كنتَ غيرَ متديّنٍ وتريد عالم "ديزني"، فإنّ محمد بن سلمان مستعدّ لبناء ذلك الآن أيضاً. محمد بن سلمان لم يعُد مرتبطاً بمملكة واحدة فقط، وما زالت الثقافة القبَلية السائدة هناك تعني أنّ الكثير من الشباب لا يزالون يخضعون للنظام الملكي والجيش. في حين أنّ على محمد بن سلمان أن ينتبه إلى طريقِه مع المؤسسة الدينية، التي لا تزال قادرةً على تفعيل مجموعةٍ كبيرة من السكّان الأقلّ تعلّماً وذوي التقاليد الريفية في المدن الصغيرة، إذا شعروا بأنّ المعايير الاجتماعية تتغيّر بسرعة كبيرة أو أنّ البطالة الشاسعة للشباب لا تتمّ معالجتُها.

وعلى نقيض ذلك، فإنّ القادة الإيرانيين المتشدّدين ليس لهم مصلحة في بلدٍ واحد ونظامين. والمجتمع الإيراني الأكثر حداثةً قد ابتعَد عن النظام الملكي، لذلك الشباب لا يخافون من النزول إلى الشوارع. وكلّما حكمَ رجال الدين الإيرانيين كنظام ملكي ديني، استاءَ الشباب الإيراني أكثر وبغضَهم.

وقال الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني في تصريحات علنية: "لا يمكن للمرء أن يفرضَ نمط حياته على الأجيال الصاعدة، المشكلة هي أنّنا نريد لجِيلين بعدنا أن يعيشوا كما نريدهم أن يعيشوا".

وأحدُ أكثرِ الأسئلة إثارةً للاهتمام اليوم، هو السؤال الذي يطرحه كريم سادجادبور، الخبيرُ الإيراني في مؤسسة "كارنيغي": "مَن منهما رؤيتُه الاستراتيجية أكثرُ استدامةً وقابليةً للتحقيق، رؤية محمد بن سلمان 2030 أم رؤية علي خامنئي لعام 1979؟ محمد بن سلمان حاكم عصريّ يترأس مجتمعاً تقليدياً في غالبيته، وخامنئي زعيم تقليدي يترأس مجتمعاً أكثرَ حداثةً".

في المملكة العربية السعودية هناك تحرُّكٌ، مِن أسفل إلى أعلى ومِن أعلى إلى أسفل، لتجاوزِ 1979 واستيلادِ مستقبلٍ اجتماعي مختلِف. في إيران، هناك تحرّكٌ من أسفل إلى أعلى مِن قبَل العديد من الشباب لتجاوزِ 1979، ولكنّ المتشددين داخلَ النظام يريدون سحقَهم من أعلى إلى أسفل.

يجب علينا أن نشجّعَ حركات الشباب الإيرانيين والسعوديين لدفنِ سنةِ 1979. وستكون تلك هديةً للمسلمين في جميع أنحاء العالم، وللعالم أجمع الذي أنفقَ تريليونات من الدولارات لمواجهة العنفِ الذي غذّته تلك السنةُ المحورية.

(إتفاق تعاون حصري: الجمهورية - The New York Times)

مقالات مشابهة

سمير عطا الله - فيما كانا ...

عمر قدور - في عقم الصراع السوري

حسن منيمنة - حلم "الحالمين" ومعضلة الهجرة في الولايات المتحدة

نجاح عبدالله سليمان - العرب وإيران: مراجعة في التاريخ والسياسة

حازم الأمين - إنها حرب أهلية واحدة.. ومستمرة

عبد الرحمن الراشد - مسؤوليتنا تجاه الذين يموتون برداً

سلمان الدوسري - 2018 عام العودة الأميركية لسوريا

جويس كرم - لبنان والرقص على حافة التسلط

كمال ذبيان - ارسلان يعمل للائحة ثانية في عاليه