حوِّلوا شجار أطفالكم الى نشاط مفيد
شارك هذا الخبر

Tuesday, January 09, 2018



فجأة يعلو الصراخ في المنزل... تهرع هيام إلى غرفة النوم لتجد طفلتيها تتشاجران على اللعبة الشقراء. هما بدأتا بشدّ اللعبة كل واحدة إلى صوبها، ولكنّ الشجار يتطوّر تدافعاً وصراخاً بين الطفلتين. في كل مرة ترى هيام هذا المشهد ترتبك وتبدأ بالصراخ هي أيضاً بهدف فضّ الشجار، فيعلو صوتها فوق صوت صغيرتيها.

تشعر هيام في قرارة نفسها بأنها تفشل في تربية ابنتيها، خصوصاً أنّ شجارهما بالنسبة لها يدلّ على أنهما تكرهان بعضهما البعض بينما تودّ هي أن تزرع المحبة في داخلهما. فماذا تفعل؟

الشجار مفيد

للوهلة الأولى يبدو الشجار بين الأطفال سلبياً ويدلّ على عكس ما يُنتظر منهم وهو تقبّل الآخرين والعيش بسلام معهم، إلّا أنّ الشجار يحفّز الطفل على قول ما يشعر به، الأخذ بعين الاعتبار رغبات الآخرين، التفاوض وإيجاد حلول وسط والتشارك.

يؤكّد الخبراء في التربية أنّ الشجار بين الأطفال طبيعي، حتّى إنه مفيد لنموّهم، فلمَ لا نتركهم يحلّون شجاراتهم بأنفسهم؟!

صحيح أنه لا يجب على الأهل أن يتركوا أبناءَهم يتضاربون أو يتفوّهوا لبعضهم بالكلام البذيء دون تحريك ساكن، ولكن طالما لا يتعدّى الشجار الحوار الملتهب الذي يسطّر فعلياً عدم التوافق، من الأفضل أن لا نقاطعهم أو نسكتهم أو نوقفهم.

تعي مادلين (40 عاماً) أهمية شجار أبنائها، وتؤكّد في حديث لـ«الجمهورية» أنّ تركَهم يتناقشون ولو بصوت عالٍ يساعدهم على بناء شخصيّتهم وتعلّم الدفاع عن حقوقهم وإدارة الشجار وتدبير أمورهم بمفردهم.

كما أنها تنبّه بناءً على تجاربها من تدخّل الأم أو الأب لصالح أحد الأطفال، لأنه «قد يزيد الطين بلة ويؤجّج البغض بين الصغار بدل المساهمة في الوصول إلى حلّ حقيقي بينهم».

من جهته، يشدّد البروفسور الأميركي في علم النفس أدام غرانت على أهمية أن يواجه الطفل آراء الغير المختلفة لأنها تساعده على إيجاد الأدلّة والبراهين لإثبات وجهة نظره، أما عدم تعرّضه لحالات خلافية فيحدّ من قدرتِه على الخلق والإبداع والتفكير.

... وللخلاف أسلوب

طبعاً للوصول إلى إقامة شجار بنّاء، على الأبناء أن يتعلّموا كيفية الشجار بطريقة إيجابية، حيث يدافعون عن وجهة نظرهم ولكن من خلال النقاش بشكل صحيح بعيداً من اطلاق الشتائم واللجوء إلى العنف اللفظي والجسدي.

هنا يؤدّي الأهل دوراً مهماً في إطار تلقين الأولاد الحدود التي لا يجب أن يتعدّوها، حيث يتدخّل الأهل لتصويب الشجار وإفهام الأطفال أنه «لا يجب أبداً أن نضرب مَن لا تتفاهم معه»، بدل أن يمنعوا الأطفال من الشجار عبر الصراخ عليهم واستعمال العنف معهم، ونعتِهم بشتى الكلمات كقول مثلاً: «انت طفل سيّئ»...

ينصح الخبراء الأهل حين يسمعون أنّ شجاراً نشب بين أبنائهم أو بناتهم بعدم التدخّل فوراً وترك الصغار يحلّون مشكلاتهم وحدهم. ولكن إن شعر الأهل بأنّ الخلاف ينحرف عن مسار الكلام والنقاش ليتحوّل عنفياً يمكن أن يحاولوا تهدئة الطرفين، ولكن يجب أن يبقوا على حياد قدر المستطاع فلا يجزموا الخلاف ويوزّعوا المسؤوليات ويقفوا مع طفل ضد أخيه، بل أن يستمعوا لرواية كل طفل دون مقاطعته.

إذا كان هناك من حلّ يلوح في الأفق بين الأطفال المتشاجرين، يمكن للأهل مساعدة الأطفال للوصول إلى هذا الحلّ الوسط وتفهّم كل واحد لمبرّرات وحجج الآخر. وإن لم يتّفق الأطفال على شيء يجب أن يشرح لهم الأهل أنه من الطبيعي أن تختلف آراء الناس في الحياة وأنه يجب تفهّم الآخرين.

ماذا نعلّم الطفل؟
لابد أن يعلّم الأهل الطفل أن يقول بوضوح ما يزعجه بدل المباشرة بالصراخ، وأن يستمع للآخر حين يبرّر نفسه. ويجب أن يفهم الصغار أنه ليس من الجيد أن يقوموا بردّة فعل قوية ولكنّ ذلك لا يعني أن لا يقوموا بأيّ ردة فعل وأن يسكتوا. فمن حقّ كل طفل أن يعبّر عن وجهة نظره ويدافع عن موقفه ولكن يجب أن يتعلّم فعل ذلك بهدوء.

... بعد الشجار


يجب أن يتعلّم الطفل إدارة ما بعد الشجار أيضاً، حيث يقدّم اعتذاره ويبدي أسفه. وحتى لو كان يصرّ على قول: «ليست غلطتي وهو بدأ»، يجب أن يدرك الصغير أنّ جزءاً من المسؤولية تقع عليه فيما حصل. ولا نستعجل الطفل على الاعتذار بل لا بأس في أن نتركه يهدأ.

ولا بد أن يتذكّر الأهل أنهم يشكّلون المثل الصالح أمام الأبناء في كل المواقف، لذا من الجيد أن يُعرب الراشد عن أسفه أيضاً إذا تصرّف بشكل مبالغ به، وخرجت ردود أفعاله عن نطاق السيطرة خلال شجار الأطفال. فعلى الأهل أن يسيطروا على غضبهم في هذه الحال، علماً أنّ الطفل يراقب الطريقة التي يدير بها أهله المشكلات ولحظات التشنّج.

الجمهورية

سابين الحاج

مقالات مشابهة

لتجنّب عسر الهضم... لا تتناولوا الأطعمة التالية!

قبل تناول أدوية تأخير الدورة الشهرية... اكتشفي اهم المعلومات حولها!

في "الحمل الأول" احذري زيادة الوزن المفرطة... لهذا السبب

ماذا يعني اهتزاز اليدين ومتى يكون خطراً؟

دراسة تكشف "أسرارا" طبية مذهلة للعدس!

ما الذي يسبب سيلان اللعاب أثناء النوم... وكيف نتخلّص منه؟

تحذير: التدخين يسبب مرضا عقليا خطيرا!

علماء يكشفون عن مادة فعالة لإنقاص الوزن!

لا تصدّقوا هذه الخرافات عن الاصابة بمرض السرطان!