فيوليت غزال البلعة- حتى أنت يا سيزار!
شارك هذا الخبر

Monday, January 08, 2018

لوهلة، إعتقد اللبنانيون أن همومهم ومشكلاتهم الحياتية تنحو إلى زوال بعد تسوية أعادت رأب صدع البيت الداخلي حين تعرّض لهجمة مفاجئة من الخارج. تأملوا في عام جديد يحمل ما يفرج كرب الضيقات ويؤذن بإنطلاقة مرفقة بأمل في مستقبل زاهر طال إنتظاره.

لكن، ومن إرث عام الصدمات، تواصلت سبحة الشحنات السلبية لتفتتح رأس السنة الجديدة بأزمة تيار كهربائي "سقتهم من أكواعهم" على مدى ثلاثة عقود، وتجدّدت كما عادتها نتيجة تحركات عمالية مدوزنة على منسوب سياسي، تلتهب حين ترتفع حماوته وتخبت مع متنفسات التوافق المتقطع. نقابة لجأت إلى الإضراب للمطالبة بما تراه حقوقا لم تنجح سلسلة الرتب والرواتب في توفيرها كاملة، وإعتكفت عن تصليح أعطال تتسبّب بها برودة الطقس وغياب الصيانات الدورية والتهديد بوقف إنتاج باخرتي "فاطمة غول" و"أورهان بيه" كليا مساء اليوم، أي حرمان شبكة الكهرباء من 400 ميغاواط، إن لم يتمّ تزويدهما بالفيول أويل بعد خفض أولي طال أكثر من نصف الطاقة المنتجة!

إعتاد اللبنانيون على إطلالة وزير الطاقة سيزار أبي خليل في الملفات الساخنة، مبرّرا ما شابها ولا يزال من عيوب تفتح شهية بعض المغرضين على إتهامات بوجود صفقات مشبوهة: بواخر الطاقة العائمة التي رست على شركة "كارادينيز" التركية وحدها بعد مناقصة إعيدت لضمان المدروس من النتائج. دورة التراخيص النفطية الأولى التي رست على "كونسورتيوم" من ثلاث شركات هي "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية التي يُقال إن علاقة تعاقدية تربطها بأحد نواب "التيار الوطني الحر".

أمس الأحد، بلغ ملف الكهرباء ذروته نتيجة إرتفاع حدة الإنقطاع في معظم المناطق، حيث أُحرقت الإطارات رفضا لتقنين تيار دام أكثر من أسبوع بسبب إضراب عمال "كهرباء لبنان". إعتذر سيزار أبي خليل من اللبنانيين على عجز يخرج عن صلاحية وزارة الطاقة، "فالوصاية المالية ليست للوزارة. وبالتالي، فإن الحل لا يقتصر على وزارة الطاقة بل يتطلب تضافرا للجهود". وعد وحرص على إيجاد الحلول الملائمة، مؤكدا أنه سيلتقي اليوم وزير المال للمتابعة وتأمين حسن سير المرفق العام. تصريح سبق إعلانا بإنتهاء "التمرّد العمالي" وبدء أعمال الخدمة والتصليحات في كهرباء لبنان بدءا من الأمس، متوّجا لقاء بين أبي خليل ورئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، حيث كشف عن "إتفاق بشكلٍ مبدئي على زيادة أولية ترضي عمال كهرباء لبنان".

لكن، لمَ إنتظر الوزير الطارئ حديثا على الحياة السياسية، أسبوعا كاملا قبل البحث عن حلول وهو يدرك أنها الملجأ الأخير؟ وكيف ضمن "زيادة أولية" على رواتب عمّال -ما زالوا يصرّون على الإضراب- نيابة عن وزير المال وقبل لقائهما المرتقب اليوم؟ ومن أين ستُسدّد تلك الزيادة التي زادت من إثقال سلسلة الرتب والرواتب؟

يحقّ للبنانيين توجيه وابل من الأسئلة. فهم المكلّفين الذين يدفعون الضرائب وما زاد عليها من نسب قيل إنها خجولة وسيمتصّها الإقتصاد، لكنها ستحدث فارقا يقلب الـ1% الى 10% في سوق الإستهلاك. ضريبة القيمة المضافة أول الغيث في سلة المواطن الحياتية ومن راتب لم يتزحزح منذ أعوام، إن لم يكن قد أُخضع لعملية ترشيق مارسها أصحاب العمل تقشفا وضبطا لتكاليف ترتفع بدون إستئذان.
لا يأبه اللبنانيون لإتفاق الزعماء أو لخلافاتهم. فمرسوم الضباط ليس سوى النقطة التي أفاضت الكأس، وكان ليتمّ إيجاد البديل إن لم ينجح ملف التعويضات (المرسوم) في تفجير ما بقي من شعرة معاوية بين سياسيين أعلنوا حياء أنهم سيواجهون معا إستحقاقا إنتخابيا لئلا يتكرّر مشهد التمديد الثالث تحت أعذار، بدأ بعضهم يحذّر منها في محاولة لجسّ نبض قبل إعتمادها حلا يحفظ مكاسب كل طرف وحزب من عملية إقتسام السلطة ومغانمها.

بدءا من هذا الأسبوع، يعود اللبنانيون إلى واقع تغاضوا عنه لأسبوعين وتناسوا وجوده. يعودون إلى حكايا "إبريق زيت" لا تنتهي، إلى صور لا تتبدّل، إلى خطاب لا يتخلّى عن حدّته، إلى مشكلات تتناحر في سباق نحو نحر أعصابه وراتبه...

عام 2018، هو عام الضيقات الاقتصادية. هذا ما خلُصت إليه بعض توقعات المنجمّين. لكن، لا يحتاج اللبنانيون إلى مَن يقصّ عليهم روايات يعيشونها واقعا مريرا. يدركون أن عجلة النمو ستبقى خجولة إن لم يفرج السياسيون عن الإستقرار السياسي الموعود، وإن لم يبلغ التفاهم حدّه الصادق المطلوب. فلا تعايش ولا مساكنة بالمسايرة، ولن تجدي الخطط والبرامج الإقتصادية في إستعادة الثقة، بل بالرغبة الحقيقية في إنقاذ البلاد.

كان يأمل اللبنانيون في ألا يفتتحوا العام الجديد بسرعة على ما سيرافقهم طويلا. لم يجدوا في أول صورة سوى مشكلة كهرباء تقطع الأوصال ما بين المناطق والأقطاب، إستوجبت منهم القول "حتى أنت يا سيزار!".
Arab Economic News

مقالات مشابهة

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الخميس في 20/9/2018

الكشف عن جنس مولود النجمة نانسي عجرم

بولتون: سننتهج أساليب دفاعية وهجومية للرد على الهجمات الإلكترونية

أردوغان: ذكرى كربلاء تذكرنا بحاجة المسلمين للمحبة بدل العداء

قتيلان وجريحان في حادث سير مروع على طريق عام عميق

معارك جديدة بين الجماعات المسلحة في العاصمة الليبية توقع قتلى وجرحى

شارل رزق: تنفيذ حكم المحكمة الدولية على عهدة الإنتربول

واشنطن: ايران مسؤولة عن أي هجمات على منشآتنا بالعراق

سعيد يقرأ في خطاب نصرالله