“لودميلا بوتينا” احتجزها بوتين في دير…فكيف انتقمت منه؟ العالم على حافة حرب عالمية ثالثة… ما هي نبوءات يون!؟ في جب جنين…قتل شقيقه وزوجة إبن شقيقه، والسبب؟! طبخة البحص الانتخابية… كثرة الطباخين يفسد الطبخة التيار “محاصر”… والمراهنة على عون سقطت  آخر الأخبار 
القطاع الخاص يحتاج ثقة المواطن الخليجي
شارك هذا الخبر

Friday, January 05, 2018

عمر العبيدلي - الحياة

تسعى الرؤى الاقتصادية الخليجية إلى تمكين القطاع الخاص، وتقليص دور القطاع العام في العجلة الاقتصادية. لكن هناك مَن يقلق من ذلك، لأنه يرى أن أفضل المنظمات أداءً هي حكومية في الأساس، مثل «أرامكو» أو «سابك». كما أن الجامعات الحكومية، مثل «جامعة الملك فهد للبترول والمعادن»، تتفوق على نظيراتها الخاصة. فلماذا لا نبقي على هذه النماذج الناجحة، إلى جانب القطاع الخاص.

لا شك في أن القطاع الخاص لم يعطَ الفرصة ذاتها حتى الآن للنجاح التي حـــصل علـــيها القطـــاع العام، كما أنه يعمل تاريخياً في بيئة اقتصادية لا تحفّز على الإنتاج والتصدير. وبالتالي يجب التعامل معه بصبر وتفاؤل أكبر، كي يحقق ما يطمح إليه.

على ماذا يدل عدم إعطاء القطاع الخاص فرص القطاع العام ذاتها؟ أولاً، الاختلافات بين الرواتب في القطاعين، ففي الاقتصادات المتقدمة، يكسب موظفو القطاع العام رواتبَ تفوق تلك في القطاع الخاص بنسبة محدودة، وتصل إلى 4 في المئة في كوريا الجنوبية، و9 في المئة في بريطانيا، و22 في المئة في الولايات المتحدة. بينما في الدول الخليجية فجوة، حتى لو ركزنا على المواطنين فقط، إذ يتخطى الاختلاف 70 في المئة في مملكة البحرين.

أضف إلى ذلك، تقوم إيرادات القطاع العام على المداخيل من النفط، وكانت متصاعدة عموماً في السنوات الخمسين الأخيرة، ما مكّن القطاع العام من توظيف غالبية المواطنين في الدول الخليجية، على عكس الاقتصادات الغربية، إذ يوظف القطاع العام نحو 20 في المئة فقط من المواطنين.

وتعوّق هذه الفجوة قدرة القطاع الخاص على التقدم، لأنها تحرمه من أفضل الكوادر، إذ يعمل المتعلّمون والمؤهلون والمتفوقون عموماً في القطاع العام، الذي يقدم لهم رواتبَ غير واقعية، لا تعكس إنتاجية العمال الحقيقية، ولا توجد مثلها في الاقتصادات الأخرى. فعلى سبيل المثال، حصة الفرد للناتج المحلي الإجمالي في السعودية (20 ألف دولار)، تساوي تقريباً ثلث الرقم الأميركي (57 ألف دولار).

ولا يخفى الأثر السلبي الإضافي للتوظيف المفرط وفق منظور القطاع الخاص، وهو أن الكوادر العاملة في القطاع العام تفرض إجراءات بيروقراطية معقدة على القطاع الخاص. ففي بعض الدول الخليجية، أصبحت عملية إطلاق مشروع جديد لرائد أعمال شاب، مليئة بالتعقيدات، ما قد يدفعه إلى التردد.

وإلى المشكلات الناتجة عن حجم التوظيف في القطاع العام، تعوّق القطاعات العامة الخليجية تقدم القطاع الخاص التكنولوجي، من طريق منحه فرصاً للنجاح الاقتصادي غير القائم على التطور التكنولوجي. بعد حصد الإيرادات النفطية التي تشكل أساس الاقتصاد، يتفاعل القطاع العام مع القطاع الخاص أساساً عبر المناقصات والمشاريع، التي تسمح للشركات بأن تحقق أرباحاً كبيرة من دون التطور التكنولوجي، أو التميز على الصعيد الدولي، لأن تلك الشركات لا تتعرض للتنافس الدولي.

إذاً يعود ضعف أداء القطاع الخاص في الدول الخليجية إلى سياسات حكومية، تتمثل بالتوظيف المفرط برواتب عالية في القطاع العام يحرم القطاع الخاص من أفضل الكوادر، ويضع تعقيدات بيروقراطية أمام رواد الأعمال، والتفاعل مع القطاع الخاص عبر المشاريع العامة ينجّح الشركات من دون الحاجة إلى التميز. وعلى رغم أن تلك السياسات تمثل جزئياً رغبة في رفع مستوى المعيشة لدى الشعب، فقد تسببت من جهة أخرى بتداعيات غير مقصودة. وتؤكد الرؤى الاقتصادية أن الحكومات استوعبت هذه السلبيات، وأن مراجعة تلك السياسات أصبحت أولوية.

حتى لو تقبّل المواطن هذا التحليل، فقد يستمر قلقه لأنه لم يلمس بعد آثار الديناميكية المطلوبة من القطاع الخاص، وبالتالي فما الذي يضمن بروزها الآن؟ لا ضمان في ذلك، ولكن تبقى هناك أسباب للتفاؤل.

أولاً، في تاريخ البشرية، لا سيما عصر الازدهار بعد الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، لم يُطرح أي نموذج اقتصادي ناجح من دون دور رئيس للقطاع الخاص، يفوق دور القطاع العام. كما أدت كل محاولة من الحكومات للقيام بدور المحرك الرئيس للاقتصاد إلى نمو اقتصادي ضعيف وغير مبني على التطور التكنولوجي. إذاً يجب على المواطن الخليجي استيعاب حقيقة أن تمكين القطاع الخاص هو ما نجح في كل زمن ومكان آخر.

ثانياً، عندما ينسجم القطاع الخاص الخليجي وممثلوه مع العالم في شكل طبيعي وفي بيئة طبيعية، فإن النتائج تأتي طبيعية أيضاً. والطلاب الخليجيون الذين يدرسون في الجامعات الأجنبية ينجحون ويتميزون كالطلاب غير الخليجيين، والخريجون الخليجيون الذين يعملون في الاقتصادات المتقدمة يتصفون بأداء نظرائهم الأجانب، وشركات كالخطوط الجوية الإماراتية أثبتت أن التميز التجاري يقع ضمن إمكانات الخليجيين.

طبعاً لا يعني ذلك، أن الانتقال إلى اقتصاد طبيعي وقطاع خاص ريادي سيكون أمراً سهلاً، وأنه لن يبرز أي تحدٍّ أثناء العملية. ولكن في المقابل، يجب إرجاع الضعف الراهن لدى القطاعات الخاصة الخليجية إلى أسبابه الحقيقية، وعدم الانغماس في تهم غير دقيقة.

مقالات مشابهة

الصانداي تايمز- اللاجئون الروهينجا يخشون العودة إلى بورما

الصانداي تليغراف- مدينة غارقة في الدماء تنتظر بعض الرحمة

الأوبزرفر- دور الولايات المتحدة كوسيط سلام انتهى

التايمز - المترجمون الأفغان

الفايننشال تايمز - ميانمار خطر على الروهينجا

الغارديان - "التحرش الجنسي متفش في الأمم المتحدة"

ديلي ميل: بن سلمان يتباهى بتأييد ترامب لحملة الاعتقالات التي نفذها

الإندبندنت- ترامب والشرق الاوسط

الغارديان: "صندوق النقد الدولي خنق تونس"