هل تكشف بطارية «آبل» مخططات لشركات معلوماتيّة ؟
شارك هذا الخبر

Saturday, December 30, 2017

ما الذي لم تتورط فيه شركات المعلوماتية والاتصالات المتطوّرة حتى الآن؟ ومع ذلك، يسود «إصرار» عربي ملفت على معاملتها ايجابياً وبنية طيبة. ليس سوى حلقة جديدة ما انكشف من إبطاء تتعمده شركة «آبل» لبطاريات «آي فون» في هواتفها القديمة. هل نحتاج ذكاءً فائضاً لاستنتاج أن ذلك يخدم شراء الجديد ثم الأجدّ؟ عندما ضبطت متلبّسة، هرعت «آبل» إلى إرضاء الجمهور بكسرة خبز اسمها بطارية بـ29 دولاراً، بدلاً من 79 دولاراً. ألا يثير ذلك أسئلة عن الأرباح الهائلة لتلك الشركة التي صار رأسمالها أسطورياً، بل يكاد يلامس تريليون دولار؟ ماذا لو قارنّا الدولارات الخمسين في فارق السعر، بسعر هاتف «آي فون» الخرافي بألف دولار؟



العولمة النيوليبرالية

بدأ الشك بدراسة أنجزتها «جامعة هارفرد»، أشارت إلى تطابق كل إطلاق لنظام جديد من «آبل» مع نزول هاتف جديد من تلك الشركة، مع ملاحظة أن النظام الأحدث يكون متناغماً مع بطاريات أقوى في الهواتف الأحدث. ومنذ تلك الدراسة في 2014، كانت الشكوك رائجة، لكنها وُصِفَت بأنها تأتي من «نظرية المؤامرة» التي اعترفت بها الشركة أخيراً. ويلفت في الاعتراف أنّه أقر صراحة بأن الشركة تضع في نُظمها الجديدة مكوّنات هدفها إبطاء عمل البطاريات في هواتفها القديمة.

ألا تخاطر الشركة بدعم «نظرية المؤامرة» في التكنولوجيا خصوصاً ان هناك من يشير إلى أمر مشابه في أجهزة الكومبيوتر والـ «تابلت»؟ إنّه المال أولاً وأخيراً، وهو أمر مفهوم أن تهتم به الشركات، لكن من يدافع عن الجمهور؟

ومجدّداً، ما الذي لم تتورط فيه تلك الشركات الكبرى التي اجتاحت العالم محمولة على «صهوة» العولمة الأميركيّة النيوليبرالية في تسعينات القرن العشرين. ثم توقفت أميركا (ومعظم أوروبا) عن دعم تلك العولمة، ولم تتوقف الشركات عن اجتياحاتها. ولم يتوقف شطر وازن من الإعلام العربي عن الترويج لوعودها الزاهية المعولمة، كأن العولمة تبدأ اليوم دوماً مع وعد بجني ثمار وعودها في غد يبقى دوماً غداً...

منذ 2013، عندما كشف الخبير المعلوماتي المنشق إدوارد سنودن وثائقه المسربة من «وكالة الأمن القومي»، بات معلوماً أن الشركات تقدّم لأجهزة الاستخبارات الأميركية معلومات وبيانات الجمهور، وأنها تتاجر بالبيانات تحت ستار تجارة حديثة اسمها «الإعلانات الموجهة» التي تصل إلى من تريد في اللحظة التي تريدها الشركات لأنها تعرف تفاصيل «من تريد» و «أين يكون» في كل لحظة.

وطيلة 2017، كانت تلك الشركات، خصوصاً المسؤولة عن مواقع الـ «سوشال ميديا» (التواصل الاجتماعي)، تراوغ الجمهور في شأن ضلوعها في تجارة الإعلانات الموجهة، بل كانت تجرؤ أحياناً على التصريح بذلك على غرار ما فعل «فايسبوك». وأما علاقات الشركات مع الثغرات التي تنتج من أخطاء مبرمجيها، ومسؤوليتها عن اختراقات الـ «نت»، ووضع «أبواب» لدخول أجهزة الاستخبارات إلى أجهزة الجمهور وغيرها، فذلك أمر يفيض النقاش فيه ولا ينتهي.

في 2017، أتت ضربة «واناكراي» لتكشف أن جزءاً من ذلك الفيروس يتصل بأن شركة «مايكروسوفت» توقّفت منذ 2014 عن حماية نظام تشغيلها «ويندوز إكس بي» بدعوى أنّه صار قديماً. ألا يشبه ذلك مسألة بطاريات «آي فون»، ألم تكن تعلم أنه منتشر على بلايين الأجهزة؟ هل أعلنت «مايكروسوفت» عندما أطلقت نظام «إكس بي»، في حملة إعلانيّة هلّلت له، أنها لن تستمر في دعمه إلا بمقدار إغماضة عين وانتباهها؟ هل أعلنت أنّ حمايتها إياه لن تستمر سوى بضع سنوات؟ من يفكر في مراجعة تلك الوثيقة المبهمة والشائكة التي تفرض أن يُجاب عنها بـ «نعم» كي يعمل النظام على الكومبيوتر، عليه ألا يتعب نفسه، تكفي الإشارة إلى أن حكومة من وزن البريطانية استمرت في استخدام ذلك النظام في مؤسّساتها الرسميّة، إلى أن ضربه فيروس «وانا كراي».

في 2017، لم تتورع الشركات الكبرى، خصوصاً التي تدير مواقع التواصل الاجتماعي، عن فرض رقابة صارمة على الجمهور وما يكتبه، تحت يافطة عريضة وفّرها الإرهاب الاسلاموي التكفيري. إرهاب يأتي من قمع، ثم قمع يبرر نفسه بالإرهاب ... من يحمي الجمهور؟

مقالات مشابهة

ناشطو التيار الوطني يشنون حملة على بو صعب..

معركة بعبدا.. مسيحية بامتياز

لمن ستصوت القوات في طرابلس؟

وفد حماس ينهي زيارته للقاهرة ويؤكد تمسكه بالمصالح

بلدية زحلة تشكر كل من تجاوب وساهم بإزالة الاعلام عن الاوتوستراد

بالصور- اعتصام كتائبي للإفراج عن ناشط موقوف بتهمة توزيع مناشير ضد كنعان

الرئيس السوداني يقيل وزير الخارجية

ليبرمان يفجّر مفاجأة: لا نعرف من قصف مطار تيفور في سوريا!

دوام عمل جديد في الوظائف العامة.. ماذا عن البطاقة البيومترية؟