اتفاقية "السماوات المفتوحة" توسع آفاق السياحة التونسية
شارك هذا الخبر

Tuesday, December 12, 2017

عمّ التفاؤل في الأوساط السياحية والشعبية التونسية بطيّ صفحة المتاعب التي عانى منها قطاع السياحة، الذي يعدّ مؤشرا مهما لقياس الأوضاع الاقتصادية، بعد انضمام تونس رسميا أمس إلى اتفاقية “السموات المفتوحة”.

وستكون كافة المطارات التونسية مفتوحة أمام شركات الطيران الأوروبية في مرحلة أولى ثم الشركات العالمية في مرحلة ثانية، ما عدا مطار تونس قرطاج سيكون خارج هذه الاتفاقية لخمس سنوات ستستغل لملائمة الخطوط التونسية مع المعايير الأوروبية.

ويقول اقتصاديون إن الاتفاقية التي وقعتها تونس أمس مع الاتحاد الأوروبي ستمكّن من جلب المزيد من السياح إلى تونس، لكن هذا التفاؤل يخفي في طياته قلقا من إمكانية انهيار الناقلة المملوكة للدولة أمام المنافسة الشديدة التي ستعرفها فور دخول هذه الاتفاقية حيّز التنفيذ.

واعتبر الخبير الاقتصادي أنيس القاسمي في تصريح لـ”العرب” أنه رغم التأخر في إبرام الاتفاقية، إلا أن هناك دلائل على أنها ستساعد تونس كثيرا في تعزيز مواردها المالية مستقبلا، إذا ما استمر الاستقرار الأمني على هذا النحو.

وأشار إلى أن المشكلة تبقى في كيفية تأقلم الخطوط التونسية التي تعاني من أزمة كبيرة منذ سنوات مع هذه الوضعية الجديدة التي ستتيح لشركات الطيران منخفضة التكلفة إلى انتزاع حصص في السوق المحلي.

لكنه أشار إلى تجارب مقارنة أثبتت التداعيات الإيجابية للاتفاقية على القطاع السياحي وهو ما حصل مع المغرب حيث تضاعف عدد السياح 3 مرات منذ انضمامها إلى السماوات المفتوحة قبل أكثر من عقد.

وكانت وزيرة السياحة سلمى اللومي قد بدّدت المخاوف الأسبوع الماضي حينما قالت إنه “لا مبرر للتخوف من الاتفاقية خاصة وأن كل البلدان المنافسة لتونس تعتمد هذا الإجراء منذ مدة طويلة باعتبار ما يقدّمه من تسهيلات للسياحة التونسية ودعم لتطورها”.

وأكدت أن الناقلة المملوكة للدولة لن تتأثر بالاتفاقية، التي ستدفعها إلى المنافسة بشكل أفضل ويجعلها تعيد تطوير نفسها بنفسها مع مرور الوقت.

وفتحت الحكومة قبل عام ورشة إصلاح كبرى تهدف إلى إعادة هيكلة الخطوط التونسية لتعزيز قدرتها التنافسية، رغم رفض نقابات القطاع المجازفة باتخاذ الخطوة في ظل الأزمات التي تحاصر الشركة.

ويرتكز مخطط إعادة هيكلة الناقلة على الضغط على التكاليف وإعادة تنظيم الشركة إداريا وتحسين جودة الخدمات خاصة على مستوى التموين وتعزيز الأسطول.

وتتيح اتفاقية السماوات المفتوحة، التي دخلت حيّز التنفيذ في يناير 2002، وتضم قرابة 32 دولة حاليا، التنقل لشركات الطيران بأنواعها كافة بين تونس ودول الاتحاد الأوروبي وبقية الدول الموقّعة عليها.

وتبدأ تونس بفتح المجالات أمام الطيران الأوروبي مع بداية تنفيذ الاتفاقية على أن يشمل كل شركات الطيران العالمية في مرحلة لاحقة.

وكانت تونس قد بدأت منذ 2007 مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول الاتفاقية، لكن القرار تأجل لسنوات عدة بهدف حماية القدرة التنافسية للخطوط التونسية التي لم تكتسب الصلابة الكافية التي تمكّنها من المنافسة مع شركات تعتمد سياسة السعر الأدنى.

واعتبر محمد التومي رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة أنه من المنطقي أن توقّع تونس الاتفاقية خاصة وأنها ستساهم في توافد شركات الطيران التي تعتمد التسعيرات المنخفضة على البلاد وبالتالي سيتزايد عدد الوافدين.

لكنه حذّر من أن تأثير الاتفاقية على حساب الخطوط الجوية التونسية “وهو ما يهدّد بكارثة”، داعيا إلى الإسراع بهيكلة الناقلة الوطنية لتكون قادرة على المنافسة والصمود أمام المنافسة والمحافظة على دورها التاريخي كركيزة لدعم السياحة التونسية.

واعتبر أن استثناء مطار تونس قرطاج الدولي من الاتفاقية، هو إجراء سيحافظ على الناقلة الوطنية والتي تبرز أهميتها عند فتح أسواق جديدة لا يمكن تأمينها إلا عبر الخطوط التونسية.

وتأمل الحكومة في أن تساعد الاتفاقية على زيادة عدد المسافرين عبر مطارات البلاد ليبلغ نحو 20 مليون سائح في العشرية المقبلة.

وتتوقع وزارة السياحة نمو عدد الوافدين الأجانب بنحو 30 بالمئة في العام الحالي مقارنة مع العام الماضي، مدفوعا باستقرار الأوضاع الأمنية وارتفاع الحجوزات.

وبلغت عائدات قطاع السياحة في الأشهر الأحد عشر الماضية نحو 2.6 مليار دينار تونسي (نحو 1.04 مليار دولار) بارتفاع بنسبة 16 بالمئة بمقارنة سنوية، بحسب بيانات رسمية لديوان السياحة التونسي.

وبلغ عدد السياح نحو 6.4 ملايين وافد بزيادة بنسبة 23 بالمئة بمقارنة سنوية، وهذا الرقم يبقى مع ذلك أقل من الذي تم تسجيله قبل ثلاث سنوات حينما زار البلاد حينها نحو 6.7 مليون زائر.

وأقرت اللومي بأنه رغم هذا التعافي الملحوظ، فإن الأرقام لم تصل حتى الآن مستوى أرقام عام 2014 كما أنها أقل من أرقام عام 2010.

ويرى زهير الشعباني ممثل ديوان السياحة التونسية في إيطاليا أن القطاع السياحي التونسي لا يزال يعاني من النظرة السلبية لما بعد الاعتداءات الإرهابية قبل عامين.

والسياحة التونسية التي كانت تشكّل ما يصل إلى نحو 10 بالمئة من إجمالي الناتج الإجمالي باتت تمثل أقل من 7 بالمئة منه، وفق الإحصائيات الرسمية.

ورغم ذلك يرجّح العاملون في القطاع أن يصل عدد السياح مع نهاية العام الجاري إلى حدود 7 ملايين سائح مع اقتراب الاحتفالات بأعياد الميلاد حيث يحبّذ العديد من الأوروبيين وفي مقدمتهم الفرنسيون قضاء تلك المناسبة في تونس.

وتلقّت تونس، دعما كبيرا في يوليو الماضي مع إعلان شركة توماس كوك استئناف رحلاتها السياحية إلى تونس بعد إلغاء الحكومة البريطانية لتحذير رعاياها من السفر إلى البلاد.

وقال أليستير بورت وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حينها إن “هذا التحديث يعكس أحدث تقديراتنا بأن الخطر الذي يواجه المواطنين البريطانيين في تونس تغير”.

وانضمت “توي غروب” الألمانية إلى عملاق الرحلات البريطاني توماس كوك في استئناف الرحلات السياحية إلى تونس.

وأعطى رفع الدول الإسكندنافية، وهي الدنمارك والنرويج والسويد وفنلندا وآيسلندا وجزر فارو، حظر سفر مواطنيها لتونس قبل ذلك، دفعة قوية للحكومة التي يقودها يوسف الشاهد التي تعمل على إقناع حكومات الدول بأن الوضع الأمني بالبلاد مستقر.

وسبق أن أعلنت كل من فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وبولندا ولوكسمبورغ مطلع العام الجاري رفع حظر سفر مواطنيها لتونس، وهو مؤشر على عودة الثقة لشركائها التقليديين.

العرب اللندنية

مقالات مشابهة

مسؤول موريتاني يرحب بقرار اصحاب المعارضة المشاركة بالانتخابات

جماعة مسلحة تهاجم خط لأنابيب النفط لشركة ليبية

مفقودو الحرب اللبنانية صوت صامت في الانتخابات النيابية

قوات اسرائيل تعرقل على حاجز بيت فوريك شرق نابلس

مسؤول سعودي كبير لرويترز: الملك سلمان لم يكن في القصر عند حادث إسقاط الطائرة اللاسلكية

بالفيديو- هذه حقيقة اطلاق النار قرب القصر الملكي السعودي!

رويترز عن مسؤول سعودي: قوات الأمن تسقط طائرة لا سلكية ترفيهية صغيرة في حي الخزامي الذي توجد به قصور ملكية

الخازن: لا يمكن أن يبقى التمثيل المسيحي محصورا بالثنائية

جريح نتيجة حادث صدم على بولفار طرابلس - البحصاص المسلك الغربي