ضعف النظام الضريبي يعمق جراح الاقتصاد الجزائري
شارك هذا الخبر

Monday, December 11, 2017

تضاربت أرقام الإنفاق الحكومي، ومواطن الخلل في تسيير الشأن المالي للبلاد، بين مجلس المحاسبة ووزارة المالية الجزائرية في الموازنة العامة للعام المقبل، خاصة في ما يتعلق بالضرائب غير المحصلة.

وتطارد الحكومة الحلول الممكنة لإخراج البلد العضو في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) من أزمتها الاقتصادية في ظل استمرار تراجع عائداته النفطية منذ منتصف 2014.

وقال وزير المالية عبدالرحمن رواية، “إن الأموال غير المحصلة من طرف إدارة الضرائب تقدر بنحو 11 مليار دولار إلى غاية 2015”، وذلك عكس ما تحدث عنه التقرير السنوي لمجلس المحاسبة، بأن الديون الضريبية غير المحصلة تقدر بنحو 35 مليار دولار.

ويكشف الاختلاف بين تلك الأرقام عن اختلالات كبيرة في تسيير المال العام، من طرف الهيئات الحكومية، ما أعاد الحديث مجددا، عن دور الهيئات الرقابية وعلى رأسها البرلمان، في مراقبة عمل الحكومة.

وكان خبراء اقتصاديون، وحتى زعماء أحزاب سياسية، قد ألحوا على الحكومة، بضرورة تطوير القطاع المالي والمصرفي، بدل اللجوء إلى الحلول السهلة، كالتمويل غير التقليدي، والتحكم في قطاع الضرائب وتحصيل الديون المتراكمة على الشركات في القطاعين العام والخاص، تمكن الحكومة من توفير موارد إضافية.

ويعكس اعتراف راوية، بوجود ثغرة تقدر بنحو 7.5 مليار دولار، في شكل غرامات قضائية ورسوم غير محصلة، حدة عجز إدارة الضرائب عن أداء مهامها، في ظل الدعوات الملحة للهيئات المالية الدولية، للحكومة، من أجل إصلاح النظام المالي الجزائري.

وقال وزير المالية أمام أعضاء لجنة المالية في البرلمان “لما نتحدث عن 11 مليار دولار، من الأموال غير المحصلة لا يجب الاعتقاد بأن الإدارة الجبائية تنظر للأمر دون تحرك”، مشيرا إلى عراقيل تقف دون تحصيل الغرامات القضائية وديون المؤسسات الحكومية.

ويؤكد خبراء أن الحكومة تريد رفع للحرج عن مساعيها في تحصيل الديون الضريبية المتراكمة، كما هو الشأن، بالنسبة لبعض البنوك الخاصة التي أعلن عن إفلاسها خلال العشرية الأخيرة، على غرار مجمع الخليفة.

وأُطلقت مؤخرا دعوات، من أجل إقرار عفو جبائي، يمكن الشركات المتوقفة جراء تخلفها عن سداد الضرائب، من استعادة نشاطها، في ظل تراكم الديون الضريبية طيلة العقود الماضية، والمقدرة بنحو 110 مليارات دولار.

وكان رئيس الحكومة أحمد أويحيى، قد جهر خلال الحملة الدعائية للحملة الانتخابية الأخيرة، بضرورة الذهاب إلى العفو الجبائي، وهو الموقف نفسه الذي سبقه إليه رئيس منتدى رؤساء الأعمال، رجل الأعمال المقرب من السلطة علي حداد.

واعتبر البعض هذا الأمر تمهيدا لشطب الديون الضريبية المتوقع تحصيلها مستقبلا، قياسا بدور ونفوذ الرجلين في السلطة.

وكشف تقرير مجلس المحاسبة، وهي هيئة رقابية حكومية، عن العديد من الاختلالات في تسيير المال العام، من طرف الهيئات والإدارات الحكومية.

وقال إن هناك “نفقات تؤثر على توازن الموازنة، ولا تسمح بإرساء قواعد الشفافية والتسيير السليم للمال العام، فضلا عن تسجيل نفقات مؤقتة على أنها نفقات نهائية”.

وأكد التقرير عن تسجيل عجز في موازنة 2015، قدره بأكثر من 28 مليار دولار، ويتضمن عجزا قدّر بحوالي ملياري دولار، على أساس “نفقات غير متوقعة أنجزت في برامج خاصة بالتجهيز العسكري”، وهو ما يتنافى مع قانون المحاسبة.

ويقول معدو التقرير إن تسجيل نفقات غير متوقعة على أنها نفقات في الموازنة تزداد من سنة لأخرى، وهو ما بات يثير اهتمام مجلس المحاسبة بهذه الظاهرة، كونها لا تعتبر غير متوقعة، ولم تخضع لترخيص برلماني مسبق.

واعتمد التقرير على مؤشرات في توضيح الاختلالات المسجلة في تسيير الموازنة العامة، من بينها تطور تقديرات الرسوم على القيمة المضافة الداخلي، والرسوم على القيمة المضافة عند الاستيراد.

وخلص إلى أن تقديرات الحكومة كان مبالغا فيها، بسبب “نقص التنسيق بين المديرية العامة للتقدير والسياسات والمصالح التقنية للإدارة الضريبية والجمركية وأملاك الدولة، ما أدّى إلى تسجيل موارد عادية خارج الجباية النفطية، أقل من التوقعات المعلنة”.

ولا يزال الجهاز الضريبي في البلاد، دون المستوى المأمول، في تحصيل حقوق الدولة من القطاع الخاص بسبب غياب النجاعة وهيمنة البيروقراطية، مما جعل عائدات ضريبة الدخل الإجمالي، تتصدر العائدات الأخرى.

ويأتي هذا الخلل رغم وجود أكثر من مليون مؤسسة ناشطة في البلاد، فضلا عن المسح العشوائي والتقييم المشبوه.

العرب اللندنية

مقالات مشابهة

مسؤول موريتاني يرحب بقرار اصحاب المعارضة المشاركة بالانتخابات

جماعة مسلحة تهاجم خط لأنابيب النفط لشركة ليبية

مفقودو الحرب اللبنانية صوت صامت في الانتخابات النيابية

قوات اسرائيل تعرقل على حاجز بيت فوريك شرق نابلس

مسؤول سعودي كبير لرويترز: الملك سلمان لم يكن في القصر عند حادث إسقاط الطائرة اللاسلكية

بالفيديو- هذه حقيقة اطلاق النار قرب القصر الملكي السعودي!

رويترز عن مسؤول سعودي: قوات الأمن تسقط طائرة لا سلكية ترفيهية صغيرة في حي الخزامي الذي توجد به قصور ملكية

الخازن: لا يمكن أن يبقى التمثيل المسيحي محصورا بالثنائية

جريح نتيجة حادث صدم على بولفار طرابلس - البحصاص المسلك الغربي