“لودميلا بوتينا” احتجزها بوتين في دير…فكيف انتقمت منه؟ العالم على حافة حرب عالمية ثالثة… ما هي نبوءات يون!؟ في جب جنين…قتل شقيقه وزوجة إبن شقيقه، والسبب؟! طبخة البحص الانتخابية… كثرة الطباخين يفسد الطبخة التيار “محاصر”… والمراهنة على عون سقطت  آخر الأخبار 
«تويتر» طعمانا الضَرب ودَوبَل مآسينا
شارك هذا الخبر

Friday, November 10, 2017



في فترةٍ من حياتي كنتُ أعتقد أنّ طربوش بيّي معلّق ببرج إيفل أو برج بيزا المائل، أو في أسوأ الأحوال في أحد أبراج المراقبة في مطار من مطارات العالم المتحضّرة... وإذ هذا الشعور بالأمجاد سرعان ما تحطّم أشلاء على أرض الواقع، بعدما اكتشفت أنّ إرثي الحضاري ليس أكثر من شقفة طبليّة خشب مكسورة داخل الفرن حيث كانت النسوان تخبز وتتشارك همومها في انتظار الخبز، بمعنى أبسط، أنا لستُ أكثرَ من طرف حديث لنسوان الفرن في القرن التاسع عشر.

ولا شكّ في أنّ المَثل اللبناني الشعبي عن «حكي نسوان الفرن» هو مِن أسوأ الأمثال الجندرية والعنصرية والمسيئة بحقّ المرأة والأمّ اللبنانية الكادحة أيامَ التعتير، لكنّه في الوقت نفسه يُلقي الضوء على المساحة الاجتماعية الصغيرة التي كانت تتمتّع فيها المرأة اللبنانية بعيداً من نكد الرجال، وتشعر بحريّة الكلام والتعبير عن مشاكلها أثناء تحضير العجين والخبز وإشعال النار والتنفيس عن الذات قبل العودة إلى هموم المنزل.

ولكنّ التاريخ غيرُ منصف بحقّ المرأة، لم يذكر أنّ «نسوان الفرن» كان يقابلهنّ «رجالُ القهوة»، وهي المساحة الأوسع التي كان يتربّع فيها الرجالُ على حكايات البطولات ورفع الجرن وترويس الشوارب ولفّ السجائر والعنتريات والبطولات... وكان هذان العالَمان متوازيَين بالشكل والمضمون، وكانا متعادلَين بكميّة الحكي التي لم تُضف شيئاً إلى مقوّمات المجتمع أكثر من شوية تلوّث سمعي يتطاير بين ورقات السنديان والحور والجميز، قبل أن يعود الجميعُ، إناثاً وذكوراً للنوم على فرشاتٍ صوفُها يابس من كثرة ريق الفيران.

وليس الآن سوى الوقت المثالي للحديث عن هذا الإرث التاريخي المتجدّد، خصوصاً بعدما اختفت الحواجزُ بين الإناث والذكور، وبتنا نتشارك جميعنا المساحات العامة والخاصة للتعبير عن عجيننا وعنتريّاتنا، وما عاد يهمّنا لا فرن ولا قهوة، وكلّ ما يهمّنا تقديم الإثبات لأنفسنا وللصديق والغريب أنّ أكثرَ ما نمتهنه هو الحكي.

والله يطوّل بعمرو خواجة «تويتر» بدل ما يكحّلها عماها، وبدل ما يربطلنا لساناتنا بـ140 حرفاً ويخلّيها مستورة، قدّم لنا عرضاً لا يقاوَم بمناسبة الأزمات وضاعف حجمَ التغريدة إلى 280 حرفاً، وعينكن ما تشوف إلّا النور بالجواهر التي نطرحها على مواقع التواصل الاجتماعي ونعبّر فيها عن كل ما يختلجنا من كره وإنقسام ورفض.

ولا يمكن الجزم أنه لو كان هناك مواقعُ تواصل اجتماعي على إيام الحربَين العالميّتين والمجاعة والاضطهاد، كانت لتتغيّر المعادلات أو تخفّ الأزمات أو يكون لبنان 12452 بدل 10452 كلم مربّع... لكنّ المؤكّد انه عند كلّ أزمة، وحسب ما هو موثّق على مواقع التواصل الاجتماعي، يتفوّق اللبناني على سرعة الضوء ويعود بلمح البصر للاختباء خلف رجل طاولة خشبية، سواءٌ معدّة للعجين أو للفناجين، وينسى الطربوش وبرج إيفل والتحضّر وخطط المستقبل، ويترحّم على جدّ جدّه قبل أن يتغندر بغمبازه بين اللايك والريتويت، ويفتل شاربه مع كل «كومنت» أقبح من تغريدة.

ويكاد يكون أهمّ إنجاز لنا كشعب مناضل منذ فترة طويلة أن كسرنا العنصرية الاجتماعية وحوّلنا مثل «نسوان الفرن» إلى شيء ينطبق على الرجال والإناث وعلى كافة شرائح المجتمع... تفوّقنا على أنفسنا وعلى شعوب العالم بأن أَجبرنا لبنان أن يكون دولةً تعيش حالاً من العتب على مواطنيها الذين لا يريدون من الحكي سوى الحكي، فنناقش ونحلّل ونشرّع ونحرّم ونطلق الفتاوى والأحكام بلا ضرورة أن نفهم شيئاً.

ولا تكاد تمرّ حادثة سياسية أو أمنية، أو تطوّر إقليمي أو دولي، حتى نتفوّق بتعليقاتنا على أكبر محلّلي «واشنطن بوست» وخبراء «الفيغارو»، وندخل في تفاصيل لون زرّ القميص وطوية البنطلون وتناسق الكرافات مع لون كلسات المرافق الشخصي، ونحتفظ بتفاصيل لا تخطر في بال شرلوك هولمز أو هركول بوارو، ونرفع الجرنَ فوق رؤوسنا الخانعة لسطوة انقسامنا المقطّع مثل صينية كبّة لبنانية.

الجمهورية

جوزف طوق

مقالات مشابهة

الكشف عن خفايا اختبارات أبل للسيارات ذاتية القيادة

لمحبي الموسيقى... إليكم هذه "الخدعة السحرية" على آيفون

هواوي شريكاً تكنولوجياً رسمياً لأسبوع الموضة العربي الخامس

هذا ما كشفه مدير سابق في فيسبوك.. فاحذروا!

"فضيحة أخلاقية" تهز عرش آيفون X

إضافة تساعدك في تعلُّم الإنكليزية والفرنسية والإيطالية أثناء مشاهدة الأفلام والمسلسلات

"آيفون X" في قلب فضيحة استغلال غير أخلاقي

بالصورة - هاشتاغ كلنا للوطن يتصدر مواقع التواصل الإجتماعي

نظارات eSight 3 الإلكترونية أحد أفضل 25 اختراعاً في العام 2017