“لودميلا بوتينا” احتجزها بوتين في دير…فكيف انتقمت منه؟ العالم على حافة حرب عالمية ثالثة… ما هي نبوءات يون!؟ في جب جنين…قتل شقيقه وزوجة إبن شقيقه، والسبب؟! طبخة البحص الانتخابية… كثرة الطباخين يفسد الطبخة التيار “محاصر”… والمراهنة على عون سقطت  آخر الأخبار 
رائد أبو حمدان - هل تحاول السلطة اللبنانية إعادة انقسام ٨ و١٤؟
شارك هذا الخبر

Thursday, October 12, 2017


يبدو أن بورصة المزايدة الانتخابية في لبنان افتتحت، وأن قوى السلطة المأزومة على المستوى الشعبي (بحسب ما تظهر جميع استطلاعات الرأي) بسبب فشلها على المستويات السياسية والاقتصادية المعيشية، اكتشفت سلاحاً جديداً لاستعادة موقعها عند جماهيرها التي لم تتوقف عن خذلانها على مدى السنوات الماضية. هذا السلاح هو «السلاح» والانقسام الشعبي العمودي بين 8 و14 آذار. فمع اقتراب موعد الانتخابات، تتصدر الصفحات الأولى وافتتاحيات النشرات عناوين التسويق لـ٨ و١٤ آذار وتطفو شعارات السيادة والشرعية وخطابات الخطر على المقاومة بعدما غابت هذه كلها لفترة السنوات الست الماضية لانشغال تجارها بالتسويات وصفقات الفساد. وهي، على أحقية طرحها وتفاوت نوايا طارحيها، أسئلة تشكل تحدياً لجو سياسي مستجد، ألا وهو فريق قوى التغيير بما يضمه من ناشطين سياسيين ومدنيين ومجموعات حراك ومجتمع مدني ومجموعات وأحزاب وحركات محلية نقابية ووطنية مستقلة أسست لشرعية حضورها السياسي عبر تصدرها الشارع في ملفات حياتية وبيئية ومطلبية ودستورية وخوضها تجارب انتخابية بلدية ونقابية على مدى السنوات الماضية.

الإجابات عن الأحاجي السياسية أصبحت ضرورية الآن... علماً أنه من المريح جداً أن يدرك التغييريون أن تلك الأحاجي لم يقدم عنها أي فريق سياسي إجابات جدية منطقية منذ نهاية الحرب الأهلية (فلا داعي للتوتر). من جهة أخرى، لم ولن يتوقع أحد أن تكون هناك وجهة نظر وحيدة أو إجابة واحدة من هذا الشارع المتنوع والغني باختلافاته الفكرية والسياسية والمناطقية.

هكذا قد يكون مفيداً وضع بعض الأفكار والمفاهيم التي يفترض أن تحكم أي نقاش حول الموقف من علاقة حزب الله بالدولة، وهي مادة قد تساهم في الحوار بقصد التفاهم على سقف سياسي تخوض من خلاله قوى التغيير الانتخابات موحدة من الناقورة حتى العريضة:

أولاً: إن حزب الله يشكل حالة خارجة على الدولة، وهو إن لم يكن الوحيد في ذلك فهو عائق أساسي لمشروع قيامها. لقد استفاد من إدارة السلطة السياسية للدولة منذ الطائف والتي غُيبت عن المواطن الشيعي (وعن غيره أيضاً) فوضعت الطائفة الشيعية رهينة في يد حزب الله، وبقية الطوائف رهينة لزعمائها.

ثانياً: إن قوى السلطة التي حملت راية السيادة ومقارعة السلاح منذ ٢٠٠٥ حتى اليوم فشلت في الوصول إلى أي نتيجة أو حتى خلق مساحة لبناء الحل... ماذا قدموا؟ هل طرحوا حلاً أو رؤية أو خطة أو تصوراً واقعياً بعيداً من الدونكيشوتيات؟ أين تقدموا؟ أين أصبح معهم العبور إلى الدولة؟

ثالثاً: الانقسام العمودي إلى ٨ و١٤ كارثي على المواطن والدولة والمؤسسات وعلى السياسة والاقتصاد والإعلام والرياضة وغيرها... هذا الانقسام انتهى إلى غير رجعة وأي محاولة لاستعادته محاولة لإلهاء اللبنانيين بقضايا بعيدة من تطلعاتهم السياسية لبناء دولة قانون ودستور، وحرفهم عن هموهم اليومية وهواجسهم المعيشية ومصالحهم في تشكيل سلطة تمثلهم.

رابعاً: أثبتت التجربة سذاجة وفشل المراهنات على الخارج وعدم جدوى ركوب موجات الجنون العالمية والإقليمية التي لم تجلب إلا الشحن والانقسام الطائفي في أيام المعارك، وإلا الخيبات للمراهنين عليها في أيام التسويات.

خامساً: إن مدخل الحل لعلاقة حزب الله بالدولة، على رغم ارتباطه بإيران وسورية والعوامل الإقليمية والدولية، هو بالدرجة الأولى مدخل لبناني مفتاحه اتفاق الطائف، وتشكل لبننة التعامل مع حزب الله المعبر الأساسي والأرضية الصالحة لأي تسوية مستقبلية.

سادساً: إن القوى التغييرية والمجموعات السياسية المستقلة المتشكلة أخيراً ليست بحاجة إلى طرح الحلول الكاملة ووضع الاستراتيجيات والأجوبة النهائية عن كل أسئلة الوطن التي عجزت قوى السلطة أن تجيب عنها لفترة ٢٨ سنة. فلا يعيب على أي ناشط/ة سياسي/ة أو مجموعة تغييرية تتحضر للانتخابات المقبلة عدم انجرارهم نحو بازار انتخابي فيما هم يطلقون حملاتهم بناءً على همّ الناس المحلي وملفات المواطن التي أهملها ممثلوه على مدى عقود.

سابعاً: حرمت شعوب المنطقة من الديموقراطية والحرية تحت شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، أي المعركة مع إسرائيل، ذلك الشعار الذي كذبته أنظمة الاستبداد والأحزاب الشمولية لتمرر فسادها وقمعها على مدى عقود.

اليوم، بعض من الذين لعنوا الشعار القديم ينادون أن «لا صوت يعلو فوق صوت معركتهم مع حزب الله». شعار تكذبه قوى السلطة لتمرير فسادها واغتصابها للسلطة وسيصدقه من لم يتعلموا الدرس بعد.

ثامناً: لا يخفى على أحد تبادل الأدوار والتحالف الضمني بين حزب الله (وحلفائه) وبقية قوى السلطة ممن يدعي مواجهته، فتسلسل الأحداث منذ ٢٠١١ يظهر تفاهماً واضحاً وتنسيقاً كاملاً على المحاصصة والصفقات والفساد وضرب السيادة وهيبة الدولة، بالإضافة إلى العمل بالتكافل والتضامن على إجهاض أي فرصة لتشكل حالة شعبية وطنية خارج نادي قوى السلطة. وللتذكير، سبق أن شاهدنا التعاون والإجماع لضرب تظاهرات إسقاط النظام الطائفي في ٢٠١١، وعلى خرق الدستور عبر التمديد مرتين، كما على خرقه فراغاً في رئاسة الجمهورية، ثم بانتخاب رئيس، وعبر الشراكة في حكومات ائتلافية، وبضرب تحركات هيئة التنسيق النقابية، وبضرب الحراك المدني وقمع المتظاهرين وتخوينهم، وعلى محاصصة صفقات النفايات والبواخر، وعلى زيادة الضرائب، وفي وجه القوى المدنية في الانتخابات البلدية والنقابية، وفي تغطية أحداث عرسال.

وبعد كل ذلك وأكثر، لن تخذلنا الذاكرة ولن تمر خديعة الناس بتمثيلية الخلاف حول السلاح والسيادة والكرامة. ففي السيادة والصفقات والفساد وفِي تقويض الدولة وإضعافها، كلهم شركاء... «كلّن يعني كلّن».



مقالات مشابهة

طوني حدشيتي - التحالف الخماسي لن يحصل لأن الحريري لن يجتاز الخط الأحمر لمحمد بن سلمان

ابتسام شديد - هل يكون تلاقي القوات ــ الكتائب البديل المسيحي لتفاهم معراب؟

محاسن حدارة- كيف ننتصر للقدس؟

إيلي الحاج – حقيقة "المحاولة الانقلابية" على الحريري.. السنيورة أحبطها في 2015 وانتهى الموضوع

مشاري الذايدي- السينما في السعودية وحلم علي سالم

عبد الرحمن الراشد- ماذا لو خرج الروس من سوريا؟

رندة تقي الدين- الأسد لخدمة بوتين

آلان سركيس- باسيل يَرسم سقفَ مواجهة تهويد القدس

أسعد بشارة- ماذا يقول «الخونة والإنقلابيون» للحريري؟