“لودميلا بوتينا” احتجزها بوتين في دير…فكيف انتقمت منه؟ العالم على حافة حرب عالمية ثالثة… ما هي نبوءات يون!؟ في جب جنين…قتل شقيقه وزوجة إبن شقيقه، والسبب؟! طبخة البحص الانتخابية… كثرة الطباخين يفسد الطبخة التيار “محاصر”… والمراهنة على عون سقطت  آخر الأخبار 
حازم صاغية - زمن «حزب الله»؟!
شارك هذا الخبر

Saturday, August 12, 2017



التطبيع الرسميّ مع النظام السوريّ تتويج لإنجازات راكمها «حزب الله» على مدى سنين. لكنّه أيضاً تتويج لإخفاقات خصوم الحزب والنظام، المحليّين وغير المحليّين، ولانقلاب الثورة حرباً أهليّة مصحوبة بتنازع إقليميّ وتخلٍّ كونيّ.
ولا يُعرف بالضبط كم سيدوم زمن «حزب الله»، وكم ستدوم وحدة القاعدة الشعبيّة التي ينهض عليها. لكنّنا نعيش اليوم زمناً قد يطول أو يقصر، ونعيش الحقيقة الخطيرة التي هي اندماج البندقيّة بالتأييد الشعبيّ العابر للطوائف. وهذا تحوّل كبير: مثلاً، يوم 14 آذار (مارس) 2005 أيّدت الأكثريّةُ الشعبيّة مَن يقتلهم السلاح. الآن، انحازت هذه الأكثريّة إلى من يقتلون غيرهم، في لبنان ثمّ، على نطاق أكبر، في سوريّة. انحازت إلى من يملكون حقّاً هو واجب على سواهم. قبول واقع كهذا، ناهيك عن تجميله، ينطوي على شيء من أخلاق العبيد.
هذا الانحطاط في الوطنيّة اللبنانيّة، وانبثاق الزمن الحزب-اللهيّ، ليسا صدفة تتحدّى التأويل. أسباب ذلك كثيرة ومعروفة، تراكمت سنة بعد سنة. لكنْ لا بأس بتكرارها في حزمة واحدة: 1- دعم إيران الكبير، وحتّى 2011 دعم «سوريّة الأسد». 2 - الاحتلال الإسرائيليّ حتّى انسحاب 2000، وقضيّة فلسطين منذ 2000: الاستحواذ على هذه القضيّة (والتواجد الحدوديّ مع الدولة العبريّة) جعل «حزب الله» أهمّ استثمار إيرانيّ خارج إيران. 3 - الصراع في سوريّة والطابع المذهبيّ الذي انقلب إليه، ثمّ الهديّتان الثمينتان: «النصرة» و «داعش». في هذا المناخ تحوّلت مشاركة الحزب في الحرب السوريّة عنصر تصليب لقاعدته وامتصاص لتناقضاتها، وهذا جاء معاكساً لما ظنّه الذين يعدّون خسائره البشريّة ويبنون عليها: مقتل الحزبيّين يقوّي الأحزاب التي من هذا الصنف ولا يُضعفها. هم يموتون. هو تتعاظم ثروته بالشهداء. هنا، حالة مصغّرة عن الخدمة التي أسدتها الحرب العراقيّة– الإيرانيّة للنظام الخمينيّ. 4 - ودائماً: ضعف الدولة اللبنانيّة واستضعافها. دولة الطائف قوننت ذاك الضعف ودَسْتَرتْه عبر تشريعها سلاح الحزب. لقد تبيّن أنّ مقاتلة إسرائيل تجعل التراب ذهباً، والميليشيات مقاومة. كذبة مزارع شبعا ما لبثت أن سحرت البلد كلّه وجعلته، هو نفسه، مزارع شبعا مكبّرة يريد الحزب أن «يحرّرها». إلى ذلك: الوصاية السوريّة ضغطت صلاحيّات السلطات اللبنانيّة: «الترويكا» مرّة. ترئيس من لا يمثّل مرّة. اغتيال من يمثّل مرّة ثالثة... السقف فوق رأس الجيش أبقي بالغ الانخفاض.
لكنْ هناك سبب آخر، اسمه حسن نصر الله: الوجه السياسيّ الوحيد غير التافه في صحراء السياسة اللبنانيّة. ذاك الرجل بنى موقعه بالعمل والجدّ والسهر، والعيش تحت الأرض، وطبعاً بكلّ ما يلازم الأحزاب النضاليّة والسرّيّة ممّا ينكره أصحابه أو يتكتّمون عليه. نجله قضى، لا اغتيالاً، بل في معركة. نظريّاً، يستطيع أيّ لبنانيّ «يناضل» في حزب، ولأجل «قضيّة»، أن يصير حسن نصر الله. أحدٌ لا يستطيع أن يصبح «ابن جنبلاط» أو «ابن الحريري» أو «ابن الجميّل»... في خطاباته سلّح، ويسلّح، جمهوره بالحجج التي تغذّي سجالهم السياسيّ. سواه محترفو «بهورة» وزجل وسمعة سيّئة. يخطب نصر الله فيُشتقّ موقف سياسيّ من خطابه. يعرف أنّه باقٍ حيث هو وأنّه، إن وقعت عليه الواقعة، لا يملك الذهاب إلى جنوب فرنسا أو جنوب إيطاليا. جمهوره يفتخر به وجمهور خصومه يخجل بهم. هو قائد حركة توتاليتاريّة. هم قادة حركات صبيانيّة. قياساً بهم، هو مثل الخميني للشاه.
بمواصفات كهذه، وبتوازن قوى كهذا بين حزب ساحق وبلد مسحوق، لا يتلبنن الحزب أبداً، على عكس ما توهّم البعض أو لفّقوا. الاحتمال الأكبر أن يصاب لبنان نفسه، وإلى حين، بالحزب-اللهيّة.
شيء من سافونارولاّ لبنانيّ إذاً؟ ربّما. هذا مخيف بالطبع. ولهذا، فإنّ الوضع كلّه مخيف، بل زمننا ذاته، زمن «حزب الله».

مقالات مشابهة

العثور على مخزن الأسلحة.. يأتي في إطار تنظيف الجرود

حرب: نأمل الّا يكون قرار الحكومة لإعادة تكريس وحدوية مصدر الطاقة

ثلاثة بنود أساسية في دفتر الشروط لملف الكهرباء!

جلسة لمجلس الوزراء في بيت الدين؟

ماذا عن صحة استقالة وزراء "القوات"؟

التحكم المروري: قتيل نتيجة حادث صدم على اوتوستراد جل الديب باتجاه نهر الموت وحركة المرور ناشطة في المحلة

هل سيوقع عون السلسلة والضرائب في الساعات المقبلة؟

عرقلة في ملف النازحين؟!

متى ستبدأ المفاوضات مع داعش؟