“لودميلا بوتينا” احتجزها بوتين في دير…فكيف انتقمت منه؟ العالم على حافة حرب عالمية ثالثة… ما هي نبوءات يون!؟ في جب جنين…قتل شقيقه وزوجة إبن شقيقه، والسبب؟! طبخة البحص الانتخابية… كثرة الطباخين يفسد الطبخة التيار “محاصر”… والمراهنة على عون سقطت  آخر الأخبار 
العياش من صيدا: ليكن مقرونا بإصلاح سياسي وإداري
شارك هذا الخبر

Friday, May 19, 2017

استضاف نادي روتاري صيدا الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور غسان العياش في لقاء حواري حول موضوع "الاصلاح المالي .. الحالة اللبنانية"، في استراحة صيدا السياحية، في حضور جمع من الشخصيات تقدمهم الدكتور عبد الرحمن البزري، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب محمد حسن صالح، منسق عام تيار "المستقبل" في الجنوب الدكتور ناصر حمود، مساعدة محافظ المنطقة الروتارية 2452 ريما القاضي، رئيسة نادي روتاري عاليه الدكتورة سمر صعب، أسامة مراد من نادي روتاري قصر النيل في مصر، وعدد من الرؤساء السابقين للروتاري وفاعليات اقتصادية ومصرفية. وكان في استقبالهم أسرة روتاري صيدا تتقدمها رئيسة النادي دانية الصلح صفي الدين.

الصلح
استهل اللقاء بكلمة من رئيسة روتاري صيدا صفي الدين التي رحبت بضيف اللقاء الدكتور العياش والحضور. وقالت: "بداية اؤكد فخري واعتزازي بانتمائي للمؤسسة الروتارية الدولية التي عمرها مائة وعشر سنوات، حيث مليون ومائتاالف روتاري موزعون على 35 الف ناد حول العالم، كلنا لخدمة المجتمع تحت شعار الروتاري الدولي "الخدمة فوق الذات".

اضافت: "بالنسبة لروتاري صيدا، هذا النادي العريق الذي تأسس سنة 1954 والذي يعتبر ثالث اعرق ناد في لبنان بعد ناديي بيروت وطرابلس، يجمع كل اطياف المدينة من خلال المشاريع التي يقوم بها. وهذه السنة ولمرة جديدة ينهض بالمدينة ببركة وتشجيع كل الأطراف ليقوم بنشاطات تقام لأول مرة في تاريخ المدينة"، مشيرة الى "القرية الميلادية" التي اقيمت في استراحة صيدا، والماراثون وسينما الهواء الطلق في حديقة المهندس محمد السعودي.

وشكرت الجميع على "ثقتكم بالعائلة الروتارية واستمرار دعمكم لنستطيع مع مختلف الجمعيات الأهلية في المدينة ان نكمل المسيرة الصيداوية ونعطي صيدا حقها".

العياش
ثم قدم الرئيس السابق لروتاري صيدا هاني بيضاوي المحاضر العياش الذي استهل حديثه بشكر روتاري صيدا على دعوته. واكد "ان صيدا صورة للوطنية بكل اشكالها حاملة القضايا العربية والوطنية اللبنانية"، مشيرا الى "التعايش والمحبة بين صيدا والجوار".

وقال: "منذ ستة اشهر صدقنا انه سيكون هناك اصلاح مالي، لكنني الآن اقل تصديقا، ارى ان هم الدولة يتركز على تقاسم الحصص الانتخابية في الانتخابات المقبلة، واقول ان المالية العامة هي في خطر داهم ولم تعد تحتمل اكثر، واذا لم يتم اصلاح مالي حقيقي فنحن ذاهبون الى اماكن خطرة ومخاطر. عجز الموازنة اصبح بحدود 10% من الناتج المحلي القائم ، ونحن سائرون الى دين عام يكاد يساوي مرة ونصف من الناتج المحلي. فمن بين التطورات السلبية في السنوات الخيرة، ان الدين العام ينمو بأسرع من النمو الاقتصادي، وسنة بعد سنة يكبر حجم الدين العام بالنسبة للاقتصاد. في السنوات الأخيرة زاد الدين العام بمعدل 7% بينما النمو الاقتصادي لم يتجاوز الـ2%. كل ذلك له عدة سلبيات، ومن مظاهرها وأحد مفاعليها ان الدولة تكرس قسما كبيرا من موازنتها لخدمة الدين العام لدفع الفوائد، ففي ظل خدمة الدين العام مع الأجور ومع الفساد والهدر لم تعد الدولة تستطيع ان تقوم بمشاريع استثمار واذا لم يكن هناك من مشاريع استثمار، اي لا يوجد نمو اقتصادي والدين العام يكبر بقوة، فسنصل لمرحلة أصعب".

وتابع: "نفقات الاستثمار في الموازنة لا تزيد عن 1% من الناتج المحلي وهذه نسبة ضعيفة جدا، مما يفقد الدولة دورها المفترض في تحفيز النمو الاقتصادي، فمن مظاهر السيادة في الدول ان الدولة تملك سياسة مالية، لكن الدولة اللبنانية لم يعد لديها سياسة مالية بل اصبحت اسيرة هدفين: ايجاد اموال لتمويل الدين العام باي شكل، ولاحقا بأي سعر، وتثبيت استقرار سعر الصرف باي شكل. نفقات الاستثمار في الموازنة تساوي نصف التحويلات الى مؤسسة كهرباء لبنان، وأعني بالنفقات الاستثمارية تلك التي تستهدف زيادة النمو وزيادة الثروة وهذه الحصة التي تستفيد منها الأجيال المقبلة هذه الأجيال التي نورثها الدين، بينما المفروض ان نورثها مشاريع وبنى تحتية. كله غير موجود الآن ...الآن الكهرباء معدل العجز الاضافي الذي ستزيده على الدين العام في المشروع الأخير هو مليار ونصف مليار دولار، نتيجة ان 800 مليون دولار في السنة ستدفع على البواخر وكل يوم بيومه..النفقات فيها مشاكل كثيرة".

وقال: هناك مشاكل ايضا في الايرادات الضريبية، فالشعب اللبناني يدفع كثيرا لأن أبواب الانفاق خاطئة وهناك هدر في النفقات وفساد، وهناك انفاق يذهب الى اجور وفوائد الدين العام فيشعر المواطن انه لا يريد ان يدفع ضريبة. ولكن لو كانت النفقات صحيحة لكنا لمسنا ان الضرائب في لبنان قليلة. الايرادات الضريبة من الناتج المحلي في لبنان تقارب 14% بينما في دول العالم المتقدم تصل بين 30 و40%.. لكن لا استطيع في ظروف لبنان الحاضرة وفي ظل الاتهامات المتبادلة بين المسؤولين عن الهدر والسرقة والفساد ان نقول للبنانيين انه يجب مضاعفة كمية الضرائب التي تدفع. وانما بمقياس موضوعي نحن لا ندفع ضرائب كثيرة. 14% من الناتج وهذه الضرائب تتراجع، فمنذ سنة 2011 الى 2016 انخفضت حوالي 4% من الناتج المحلي".

واضاف: "لقد اجرى صندوق النقد الدولي بحثا عن الايرادات الضريبية وابواب الانفاق فاكتشف انه بدون تعديل في المعدلات الحالية الضريبية في لبنان هناك هدر وفجوة ضريبية تساوي 4.2 مليار دولار. بالمعدلات الحالية، اذا منعت الدولة التهرب الضريبي وفعلت الجباية تستطيع ان تحصل اكثرمن 4 مليارات، بينما العجز حاليا خمسة مليارات وبالكهرباء سيصبح اكثر. لكن اذا حصلت الدولة الـ4 مليارات والغت التحويلات على الكهرباء لا يكون لدينا عجز. وبالنسبة للبنان طاقتنا الضريبية 34% من الناتج، بينما نحصل حاليا 15%. وبالنسبة للنفقات نلاحظ انها عقيمة، فوائد الدين العام تدور الربح من الدولة الى صاحب الوديعة وبالعكس . في النفقات يجب وقف الهدر والفساد والغاء الاعتمادات غير الضرورية ومعالجة مشكلة مؤسسة كهرباء لبنان وعجزها المالي وصولا الى الاستغناء الكامل عن اي تحويلات واستعمال هذه المبالغ للانفاق الاستثماري".

واكد "اننا بحاجة لتوفير مبالغ للاستثمار في كل المناطق اللبنانية، هذا الاستثمار يعطي مناعة للاقتصاد ويقف بوجه تطور الدين العام. لكن لدينا خلط بين امرين، بين الراتب وبين تعويض البطالة، الطبقة السياسية لا تستطيع بسياساتها الخاطئة ان تؤمن وظائف فتحشر بالدولة، اصبحت وظائف الدولة نوعا من تعويض البطالة ما يسبب اعباء كثيرة فوق طاقة المجتمع على تحملها، اعباء مالية وادارة عامة عاطلة عن العمل وما يدفعه على الادارة العامة لا يوازي الخدمات التي تقدمها".

ورأى "ان الحل لا يمكن ان يكون جزئيا، ففي مناقشة مشروع الموازنة في مجلس الوزراء لم تطرح حلول وانما كانوا يبحثون كيف يؤمنون تغطية نفقات الدولة التي قلنا انها عقيمة وغير مفيدة. نحن في لبنان اذا اردنا ان نتحدث عن الاصلاح المالي يجب ان يكون مقرونا باصلاح سياسي واداري. لقد تفاءلت منذ ستة اشهر بانتخاب رئيس جمهورية بالتوافق وتشكيل حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري بالتوافق، واليوم اخذونا الى موضوع الانتخابات، وما يبحث حاليا ليس تحسين التمثيل النيابي بل كم ستحصل كل فئة في الطائفة على عدد نواب بالتأهيلي والنسبي وغيره".

وقال: "المطلوب ان يكون هناك معالجة للوضع الاقتصادي والمالي في البلد وان تكون هناك موازنة على خمس سنوات. هذا يعني انه خلال خمس سنوات علينا ان نغير النظام الضريبي ونخفف الهدر ونحارب التهرب الضريبي ونرفع التلاعب من الجمارك ومن الضريبة على القيمة المضافة ومن ضريبة الدخل وان نزيد المعدلات على الضرائب بشرط ان تكون هناك دولة تبني مشروعا للمستقبل وان يكون هناك توازن بين الضرائب على الدخل والضرائب على الاستهلاك".

اضاف: "ما يجري اليوم صدمني، احببت ان اتفاءل بأن الأمور نحو الأحسن، لكن لم نرها كذلك. ان هم الدولة ليس تقليص ازمة المالية العامة، الدين العام يكبر وهناك من اخترع ان يكون قسما من الدين العام بالعملات الأجنبية وهذا يرتب استحقاقات كبيرة بالدولار، بينما التدفقات النقدية بالعملات الأجنبية على لبنان تقل والودائع بالأجنبي تقل. فماذا لو وصلنا الى يوم لا تتمكن المصارف من تمويل استحقاق بالعملات الأجنبية؟ من اين نأتي بالدولار؟ نحن نسير نحو خطر لا احد يشعر بحجمه. صيدا قدمت رجالا كبارا، وان شاء الله صيدا تقدم رجلا لديه الحل".

وفي معرض رده على اسئلة الحضور، توقف العياش عند تداعيات القانون الأميركي الذي يحظر التمويل الدولي ل"حزب الله"، فرأى ان "حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عبر عن حكمة في تعاطيه مع هذه الأزمة، واستطاع ان يفتح حوارا بين اميركا و"حزب الله" والمصارف اللبنانية متعددة الأطراف بحنكته وان يجد طرقا للحل". وقال: "ان حزب الله مهما كان موقفنا منه تفهم هذه المرحلة ولم يرفض تطبيق النظام، لأن هذا سيعني اقفال كل الحسابات اللبنانية بالدولار . لكن الآن هناك خطر جديد، يقال ان الكونغرس يعمل على قرار جديد فيه قسوة اكبر يطال كل من يتحالف مع "حزب الله"، وهذا يعني ان الخزانة الاميركية تستطيع ان تدرج اي اسم. واذا لم تطبق المصارف اللبنانية هذا القرار تغلق حساباتها.. ابلغني مصدر كبير في مصرف لبنان ان هذا النظام الجديد ليس فيه اسماء وانما يمكن ان تدرج فيه اسماء. والخطر الأكبر ما يتردد عن توجه لدى المصارف العالمية بان السوق اللبنانية ضيقة ولا تربح وبدأوا يخرجون من لبنان . ويخشى ان تقول المصارف الأميركية انها لا تريد التعامل مع مصارف لبنانية لذلك نحن امام مرحلة حساسة".

وعن التجديد لحاكم مصرف لبنان سلامة، قال العياش: "قد نؤيد سياسته وقد ننتقدها انما لا احد غيره يستطيع ان يقود هذه المرحلة. نحن في دولة بدون اصلاح مالي وما زلنا نسعى لتأمين موارد مالية لنسدد سندات الدولة بالعملات الأجنبية ..والوضع المصرفي حاليا خطير، وهذه المعركة الكبيرة مع الأميركيين، اعتقد تحل عندما يذهب الحاكم رياض سلامة اليهم ويتحدث معهم ويجد طرقا لتطبيق هذا القانون بشكل يخفف من أضراره على لبنان .. انا اؤيد تأييدا كاملا التجديد للحاكم".

وفي الختام، قدمت الصلح درعا تكريمية الى الدكتور العياش بإسم روتاري صيدا وقدم له بيضاوي كتابا عن المدينة. بعد ذلك، اقام النادي عشاء على شرفه.